هيئة التحرير
كما الصورة، تصل الكتابة إلى عمق الوجدان وتضع أثرها في قلوب قارئيها، وهكذا وصلت كتابات الكاتبة المقدسية أفنان جولاني الذي تصف الواقع الفلسطيني إلى وجدان القراء حول العالم.
كتابات جعلتها تتكرم ضمن أفضل 100 شخصية أدبية لعامين متتاليين “2024، 2025” في إنجاز يضاف إلى صفحتها المليئة بالتكريم ضمن مسيرة أدبية ممتدة منذ الصغر.
قارئة نهمة وكاتبة متميزة
أفنان ابنة مدينة القدس التي ولدت وترعرعت بين أحضانها ترجع إنجازاتها هذه إلى دعم وإلهام والدها الراحل زياد الذي ما انفك يغدقها بتشجيعه وبأن أمامها مستقبل أدبي، فكانت هذه الكلمات بمثابة الحافز الأبدي لها.
تقول أفنان في حديث ل”بالغراف” أنها تلقت تعليمها في المدرسة الإبراهيمية في القدس، وأكملت دراستها الجامعية في جامعة القدس ودرست تخصصات آداب اللغة الإنجليزية، واللغة العربية، ودرجة باللغة الفرنسية والتغذية العلاجية.
في حديثها عادت أفنان بذاكرتها لبداياتها الأدبية منذ الصغر مستذكرة الأحاديث حول نسجها للقصص الخيالية وهي بعمر لا يتجاوز الثلاث سنوات الأمر الذي كان يثير استغراب من حولها، وبعمر الأحد عشر عامًا بدأت باكتشاف نفسها بكتابة الخواطر والقصص الصغيرة.
أفنان تؤكد أنها كانت قارئة نهمة منذ صغرها، مستعيدة ذكرى ذهابها في إحدى المرات رفقة والدها لمكتبة لاقتناء الكتب، فاختارت رواية بصفحات كبيرة يقرأها من تجاوز أعمارهم ربما الثلاثين، ما أثار استغراب صاحبة المكتبة التي سألت والدها إن كان متأكدًا برغبته باقتنائها لطفلته فرد والدها بالتأكيد، مشيرة إلى أنها تثقفت أيضًا من مكتبة والدها الذي كان لديه كتب متنوعة بالحضارة والشعر والتاريخ والسياسة وغيرها.
الخيار الأول لمهرجانات المدرسة
نشرت أفنان أول خاطرة لها في صحيفة القدس بعمر الأحد عشر عامًا واستمرت بالنشر في الصفحة الأدبية للصحيفة لمدة 5 سنوات، إضافة لنشرها في مجلة المدرسة حتى لُقِبَت بشاعرة المدرسة، وكانت الخيار الأول والأمثل للإلقاء في كافة مهرجانات المدرسة وحفلات التخرج.
وتشير إلى أنها بعد ذلك تزوجت واهتمت بعائلتها وكانت طيلة هذه الفترة تحضر نفسها لانطلاقة جديدة، وعندما شعرت بنضجها الأدبي أطلقت روايتها الأولى بعنوان “كان لي” ومن ثم أصدرت ديوان شعري بعنوان “رفيق الروح” ومن ثم رواية “عبق الأرض”، مبينة أنها الآن بصدد إصدار ديوانين شعريين بعنواني “قلب من لؤلؤ” و”حب ودموع”.
مشاركات دولية متعددة
ونوهت أفنان إلى مشاركتها في عدة مهرجانات دولية منها “مصر، تونس، ودبي، والأردن” مثلت بها دولة فلسطين وتم تكريمها خلالها، مشيرة إلى مشاركتها في عدة مؤتمرات دولية بعدة أبحاث علمية تخص اللغة العربية والثقافة والأدب في مدن “اسطنبول، طرابزون، ودبي، ولندن”.
مؤكدة أن أبحاثها نُشرت في مجلات دولية مثل “إجهار ونيماق” إضافة إلى مشاركتها في مؤلفات عالمية بقصائد وطنية حيث كانت هذه المؤلفات تضم شعراء من مختلف قارات العلم تحت عنوان “قصائد بيضاء، وقصائد ضد البشاعة، وقصائد ضد الحروب”.
تكريم لبلدي وليس لي
وحول تكريمها أوضحت أنها وعلى مدار عامين تم تكريمها كأفضل شخصية أدبية من ضمن 100 شخصية أدبية لنشاطها في الساحة أدبية ودفاعها عن حقوق الإنسان. في المرة الأولى تم تكريمها من جريدة الرواد المصرية عام 2024، والتكريم الثاني كان من قبل مؤسسة برشلونة الأدبية المتواجدة في إسبانيا والمغرب.
أفنان شددت على أن هذا التكريم يعني لها الكثير فهي دائمًا ما تحمل اسم بلدها أينما تذهب وتحمل قضيتها على أكتافها، وهي دائمًا ما تُري الناس من خلال قصائدها وروايتها القضية الفلسطينية حيث تحمل معها الطفل الفلسطيني والمسن والشاب والشهيد والأسير والمراة الفلسطينية أينما حلت خطاها. مؤكدة أنها عندما تكتب أي رواية أو ديوان شعر فإنها تكتب عن بلدها وهي تمثلها، وهذا التكريم يعني لها الكثير لأن هذا التكريم لبلدها وليس لها.
والدي ملهمي وعائلتي داعمتي الأولى
منذ بداية مسيرتها الأدبية حظيت أفنان بدعم عائلتها، مؤكدة أن هذا الدعم هو الشيء الأهم، وأن والدها لم يكن فقط داعمها بل كان ملهمها وهو دائمًا يشجعها ولو لم يشجعها فلم تكن تستطيع التقدم والنجاح. مشيرة إلى أن كل خطوة تَخطيها تتذكر دعم والدها لها وتهديه هذا النجاح وأن كلامه دائمًا هو المحفز لها.
وشددت على دعم زوجها وأطفالها أيضًا، حيث يرافقها زوجها في كافة مشاركاتها ويحفزها بشكل دائم نحو التقدم إضافة لدعم والدتها وأشقائها. مؤكدة أنها أيضًا تدعم نفسها فالمرأة الفلسطينية قوية لا يهزها شيء.
قيود على حرية التعبير
واجهت أفنان القيود في رحلتها الأدبية بالشكل الذي يواجهه الأديب الفلسطيني حيث يتعرض للقيود ولا يستطيع التعبير عن كل شيء، فهو يحاول التعبير قدر المستطاع ولكن القيود التي يفرضها الاحتلال تجعله حريص في كتابته حتى لا يتم منعه من الكتابة حيث لا يوجد حرية تعبير.
وأكدت أن هناك قضية أخرى وهي أن جيل اليوم لا يقرأ والكتاب بات يحتضر نتيجة الإنترنت والسوشال ميديا والذكاء الاصطناعي، فنادرًا ما تجد طفل يمسك كتاب ويقرأ، مشيرة إلى أنها حاولت في كتاباتها اختيار الرسالة التي تقدمها من خلال مواضيع الروايات أو القصائد أن تكون لغتها سهلة وسلسة بالنسبة للقارئ، وأن لا يجدوا صعوبة في القراءة.
وأوضحت بأنها دائمًا ما سعت لاختيار مواضيع من الحياة الواقعية والتي نواجهها بشكل يومي وتخص الشارع الفلسطيني والعراقيل التي تواجهنا سواء من الحواجز أو عراقيل السفر أو الوضع الاقتصادي والحرب والمجاعة، مشيرة إلى أنها حاولت تناول هذه القضايا لجذب انتباه القارى العربي حتى يرى الحياة الفلسطينية. إضافة لمؤازرة الشعب الفلسطيني لبعضه البعض.
الاستمرار في الكتابة
وفي نهاية حديثها تمنت أفنان من كل أديب فلسطيني أن يستمر بالكتابة دفاعًا عن القضية وأن يصل صوتنا لكافة دول العالم وليس فقط للدول العربية. كما وتمنت من القائمين واللجان المسؤولة عن الشق الثقافي في فلسطين رغم القيود المفروضة عليهم، الاهتمام الزائد بالكُتّاب والأدباء لأنهم يحاولون إيصال صوتهم لخارج فلسطين.
كما ووجهت رسالتها للجيل الحالي بضرورة الحفاظ على حضارتنا ونحن لا نستطيع الحفاظ عليها إلا بالاهتمام بالثقافة والتي هي عبارة عن تراثنا وحضارتنا وتقاليدنا فطالما تماسكنا سوية فإننا نستطيع الحفاظ على وطننا.




