رنا المشني
من الامتنان إلى الاعتزاز بالوطن … بأقلامهن يروين حكاية المنتخب بطاقمه ولاعبيه وتشريفه الوطن في المونديال العربي بأعين تلمح المستقبل
إعلامية كانت أم رياضية، كان رأي كل فلسطينية، أن مشوار منتخبنا الوطني الفدائي لم يكن مجرد مباريات عابرة، بل ملحمة كروية ووطنية عكست روح الصمود والإصرار. وبفخر لا يعلو عليه، نبرق التهاني لهذا المنتخب الذي جسد إرادة شعب لا يقهر في ظل ظروف قاهرة. لقد أثبت الفدائي، بأدائه وروحه القتالية، أنه أكثر من مجرد فريق؛ أنه رسالة شعب للعالم أجمع، انتزع حقه في إثبات الوجود، وجعلنا جميعًا فخورين بما قدمه من أداء مشرف.. ويحمل هذا التقرير في طياته خلاصة لآراء وشهادات هؤلاء النساء الفلسطينيات، اللواتي عبرن بصدق وعمق، كفلسطينيات أولاً، وقبل أن يكن إعلاميات أو شخصيات رياضية.
١- آيات يوسف
نادي العاصمة رام الله
كان مشوار الفدائي مشوارًا رائعًا بكل المقاييس، وبالنسبة لي لم يكن مفاجئًا. ففي السنوات الأخيرة ولله الحمد لم نتعرض لخسائر قاسية أو نتائج كبيرة، وهو ما يعكس حالة من الاستقرار الفني الواضح في المنتخب الأول، حتى وإن تم تغيير الجهاز الفني خلال تلك الفترة.
أما مشواره في التصفيات، فقد جاء نتيجة إعداد مميز جدا، بدءا من المعسكر التحضيري في إسبانيا، مرورا بالمباريات الودية قبل التصفيات وبعدها، ومنها اللقاء مع المنتخب الليبي. هذا التحضير، إلى جانب استقدام جميع اللاعبين المحترفين رغم توقف الدوري المحلي، كان له أثر كبير وواضح على مستوى الأداء والنتائج.
وأكرر مجددا لست متفاجئة، فقد كنا قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى النصف النهائي، لولا بعض المجريات التي حالت دون تحقيق هذا الإنجاز الكبير. بخصوص الطاقم الفني عمل بخبرة عالية، واللاعبون المحترفون التزموا بالتعليمات الفنية والإدارية، كما أن الدعم النفسي الرائع الذي قُدّم للاعبين، وحملهم لأحلام وآلام الوطن على أكتافهم، انعكس بأداء مشرفا ونتائج مميزة جدا.
٢- نيللي المصري
إعلامية وباحثة رياضية
قدم المنتخب الفلسطيني لكرة القدم أداء رائعًا ومميزًا وكان على قدر كبير من المسؤولية وهذا يعكس مدى التطور الكبير لمنتخبنا خلال السنوات الماضية حتى اليوم. وفوزه على قطر وتعادله مع تونس واستبساله أمام السعودية في مباراة بطولية لعب فيها أربعة أشواط ما هو إلا تأكيد لجاهزيته وقدرته على المضي قدما في تحقيق انجازات تليق بفلسطين ونضال الشعب الفلسطيني؛ وأرى أن الأداء سيتم استثماره في بطولة كأس آسيا 2027. والمنتخب يتميز بوجود عناصر هامة وشابة وجهاز فني وجهاز وإداري مميزين، وبدعم كبير من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بقيادة الفريق جبريل الرجوب.. فخورون بمنتخبنا الفدائي وقد خفف عنا نحن في غزة من وطأة الظروف الصعبة التي نعيشها بعد حرب الإبادة وادخل الفرح على قلوب جميع الفلسطينيين في كل مكان عامة وعشاق القضية الفلسطينية خاصة.
٣- د. سمر الأعرج
أستاذة تربية رياضية في جامعة بيت لحم
بداية أوجه تحية إجلال واحترام وتقدير لمنتخبنا الوطني الفدائي على جميع الأصعدة سواء بالنسبة للنتائج الإيجابية الجيدة والتغلب على فرق لها باع طويل في بطولات كروية وأيضا على الأخلاق الرياضية العالية التي عكسها لاعبونا والجهازين الفني والإداري أمام الجماهير العربية والعالمية وهذا دليل واضح على ترسخ الشباب الفلسطيني بالقيم والمبادئ والتربية والتعليم المميز.
وابرق رسالة شكر خاص للمدرب الراقي إيهاب أبو جزر على ما قدمه للمنتخب من حوافز نفسية ومعنوية كبيرة قبل الدخول إلى المباراة، حيث حث اللاعبين على ضرورة اللعب بأقصى ما عندهم وعزز الانتماء والصمود والمقاومة والروح الوطنية وهذا تبين لنا من خلال صمود اللاعبين أمام الفرق الكبيرة والدفاع عن المرمى الفلسطيني بكل قوة وعزم.
كما ارفع القبعة إلى مدرب اللياقة البدنية في منتخبنا الفدائي على ما بذله من مجهود جبار في رفع مستوى اللياقة البدنية للاعبينا وهذا سبب آخر لصمود اللاعبين في مباراة كاملة مع أوقات إضافية وهم يلعبون بكل قوة وتحمل بدني واضح للجميع.
ورسالة أخيرة إلى الفريق جبريل الرجوب لاستمرار تقديم الدعم المادي والمعنوي والنفسي والاجتماعي للفدائي لكي نبقى نمثّل فلسطين بأفضل صورة على المستوى العربي والقاري والدولي.
٤- سامية شعبان
إعلامية رياضية /القدس
المنتخب الفلسطيني قدم مشوارا مميزا في كأس العرب 2025 تاركا أثرا طيبا، وفنيا كان المردود جيدا وذو تأثير معنوي قوي، محققا نتائج فاقت التوقعات وصعد إلى الأدوار الإقصائية لأول مرة في تاريخه. وكان الأداء الجماعي وروح القتال أكثر ما ميّز “الفدائي”، فلم يستسلم في المباريات، ونجح في تقديم أداء قوي خاصة في مواجهة تونس رغم التأخر. وفي الانضباط الدفاعي حافظ على مستوى دفاعي جيد في معظم المباريات، وبضغط كبير حتى آخر لحظة أمام السعودية. أما الوصول إلى ربع نهائي كأس العرب، فهو إنجاز كبير مقارنة بالتوقعات التي سبقت المنافسة، وخاصة أنه تأهل متصدرا للمجموعة على حساب منتخبين تأهلا للمونديال وهما قطر وتونس.
أداء المنتخب كان له بعد إنساني واسع، حيث أعطى دفعة معنوية للجماهير الفلسطينية والعربية، واحتفى به مشجعون من عدة دول كرمز للصمود، والجماهير الفلسطينية والعربية عبرت عن دعمها الكبير للفريق داخل الملاعب وعلى منصات التواصل.
5- د. نبال ثوابتة
أستاذة إعلام في جامعة بيرزيت
مشوار منتخبنا الوطني “الفدائي” في كأس العرب كان مشرفاً رغم صعوبة المجموعة وقوة المنافسين. اللاعبون قدموا أداء يعكس روح الانتماء والقتال حتى اللحظة الأخيرة، وأثبتوا أن اسم فلسطين حاضر بقوة في المحافل العربية. شاهدنا التزاماً تكتيكياً واضحاً وروحاً جماعية عالية، حتى في اللحظات الصعبة. الفدائي لعب بروح الوطن وليس فقط من أجل النتيجة، وهذا بحد ذاته إنجاز يحسب للمنتخب والجهاز الفني. المشاركة في كأس العرب منحت اللاعبين خبرة مهمة واحتكاكاً قوياً مع مدارس كروية مختلفة. صحيح أن النتائج لم تكن كما نريد، لكن الأداء حمل مؤشرات إيجابية للمستقبل. الفدائي يسير بخطوات ثابتة نحو التطور، وما نحتاجه هو الصبر والاستمرارية والدعم الحقيقي. هذا المنتخب يستحق الثقة، لأنه يمثل حلم شعب بأكمله داخل المستطيل الأخضر وخارجه. الناس كلها تحب الفدائي…لأنه يستحق.
٦- سوزان الشلبي
نائب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم
عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي
لم تكن مشاركة منتخبنا في كأس العرب مشاركة يمكن التعامل معها بمنطق النتائج فقط، بل جاءت في ظروف قاهرة يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل حرب إبادة تستهدف كافة مكونات الوجود الفلسطيني؛ في هذا السياق، مثّل المنتخب أكثر من كونه فريق كرة قدم؛ مثّل شعباً يواجه تهديداً وجودياً حقيقياً، ويحاول أن يثبت حقه في الحياة والبقاء رغم كل ما يتعرض له من قتل وتهجير وتدمير.
دخول لاعبي المنتخب إلى البطولة حمل بعداً وطنياً واضحاً، فهم لعبوا وهم يدركون أنهم يمثلون أبناء شعب محاصر ومجروح، ينتظر منهم موقفاً قبل أن ينتظر فوزاً. وقد كانوا على قدر هذه المسؤولية، فظهروا ملتزمين، مقاتلين داخل الملعب، ولعبوا بروح عالية واحترام كبير للقميص الذي يحمل اسم فلسطين، وأظن ان هذا جعلنا جميعاً فخورون.
على المستوى الفني، أظهر المنتخب تطوراً ملحوظاً في الأداء مقارنة بمشاركات سابقة. كان هناك تنظيم أفضل، وثقة أعلى في التحرك بالكرة، وسيطرة أوضح في بعض فترات اللعب سواء في الجانب الدفاعي أو الهجومي. بدا الفريق أكثر نضجاً من الناحية التكتيكية، وأكثر قدرة على مجاراة المنتخبات الكبيرة دون خوف أو ارتباك، وهو ما يعكس عملاً حقيقياً ورؤية فنية واضحة.
هذه المشاركة أكدت أن منتخب فلسطين يسير في الاتجاه الصحيح، وأنه رغم الظروف الصعبة التي تحيط به، قادر على التطور والمنافسة بجدية. ما قدمه اللاعبون لم يكن مجرد أداء رياضي، بل رسالة صمود وأمل، تثبت أن فلسطين حاضرة في كل الميادين، وأن شعبها، كما منتخبه، لا يتخلى عن حقه في الوجود ولا عن كرامته.
٧- د. سما لحلوح
وزارة التربية والتعليم
أرى أن مشاركة المنتخب الفلسطيني في كأس العرب شكّلت نموذجا متوازنا بين الأداء الرياضي المشرّف والرسالة الوطنية العميقة. على الصعيد الفني، ظهر المنتخب بانضباط تكتيكي واضح، وروح جماعية عالية، وقدرة لافتة على مجاراة منتخبات قوية ذات خبرة قارية.
تميّز اللاعبون بالالتزام بالخطة، والانتقال المنظّم بين الدفاع والهجوم، ما يعكس تطورا ملموسا في الأداء العام. كما أظهر الجهاز الفني قدرة جيدة على قراءة المباريات والتعامل مع مجرياتها بمرونة وحكمة.
من الناحية البدنية، قدّم اللاعبون مستويات عالية من الجاهزية والتحمّل حتى الدقائق الأخيرة، وهو مؤشر مهم على الإعداد الجاد الذي سبق البطولة. وطنيًا، حمل المنتخب القضية الفلسطينية بكل كرامة، وجسّد صورة الرياضي الملتزم بقيمه وهويته في كل ظهور.
لم تكن المباريات مجرد نتائج، بل منصة لإثبات الحضور الفلسطيني بثقة واحترام. هذه المشاركة عززت مكانة كرة القدم الفلسطينية عربيا وآسيويا، ورسّخت الثقة بإمكانات لاعبينا وتُعدّ خطوة مهمة في مسار البناء والتطوير المستمر للمنتخب الوطني. ومع هذا الأداء، نؤمن أن المستقبل يحمل فرصا أكبر، وأن الفدائي ماض بثبات نحو مستويات أعلى من الإنجاز.
8- د. سبأ جرار
استاذة تربية رياضية في جامعة جنين الأمريكية
نائب رئيس الاتحاد العربي للثقافة الرياضية
إن تأهل الفدائي لكأس العرب جاء كحق في اتخاذ الموقع المناسب الذي اكتسبه بعد رحلة طويلة من الاستعداد والتدرج من مرحلة نقل خبرات الأجيال السابقة إلى التسارع في النضج المهاري والتكتيكي بسبب الاحتراف من ناحية، والتطور في الأدوات والتكنولوجيا وصناعة اللاعب، والتي ساهم في تحقيقها الدعم الكبير من قبل الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم وإتباع أقصى درجات الدبلوماسية الرياضية. فكانت البداية في لقاء ليبيا وانتزاع بطاقة التأهل وضمان موقع في مجموعة ضمت مرشحين لكأس العالم، وعكست اللقاءات كل التوقعات بنتيجة الفوز على العنابي والتعادل مع التونسي، وبأشواط شهدت كل أشكال المتعة في المواجهة وتجاوز كل الضغوطات التي سبقت المونديال، تجلت فيها اللياقة البدنية العالية والصلابة النفسية والإرادة لاستمرار التأهل عبر تسعين دقيقة لم يلحظ فيها أي تعب أو تراجع، بل تسارع نحو الأداء المرتفع والدفاع الصلب إضافة إلى الالتزام بتوجيهات الجهاز الفني، مما أظهر فريقا يتسم بالانضباط والعمل بخطط رسمها المميز أبو جزر.
لقد تجلت المواجهة في كل طرق الهجوم والمراوغة، كما أتقن الفدائي الذكاء أثناء اللعب والحفاظ على متعة كرة القدم دون فقدان التوازن من خلال مباراته مع المنتخب السوري، فكانت لعبة المهارات المتزنة بتوزيع الجهد وتوجيه الأداء نحو متعة اللعب واعتبارها مباراة للاستشفاء البدني. وهذا ذكاء عكسه المدرب واللاعبون، لأنه من الحكمة التماشي مع متطلبات كل لقاء تبعا لأهميته ونتيجته وتأثيره على التأهل. وأوحى ذلك بمتعة للقاء الأخضر السعودي عبر استخدام كل الأدوات المتاحة للمدرب واستثمار استراتيجيات أثبتت نجاحها وقوتها في 120 دقيقة كانت الأكثر متعة على مستوى كأس العرب، والأرقى في السلوك والاتزان الانفعالي داخل المستطيل الأخضر رغم الأخطاء المتتالية وغير المبررة لحكم المباراة.
لقد جسد لقاء الفدائي والأخضر ملحمة حقيقية لمهارات متفوقة في الدفاع والهجوم والسيطرة على الموقف رغم الاستحواذ الدائم على الكرة من قبل المنتخب السعودي، والعمل ضمن مفهوم القتال الكروي الذي جسد قرار انتزاع حق التأهل. لكن وكما جاء على لسان مدرب الفدائي أن كرة القدم لعبة أخطاء، لا يفيدنا السعي لإلقاء اللوم على التحكيم، بل نقول إننا لعبنا أجمل اللقاءات، وبشهادة الإعلاميين والمعلقين والخبراء على امتداد المنظومة الرياضية العربية. إن الأفضلية كانت للفدائي بأحقية التأهل تبعا لنوعية الأداء الأسطوري. في استاد لوسيل انتهت المباراة بخسارة منتخبنا بعد جدل سبق هدف الفوز للأخضر على الأداء التحكيمي ستثبت الأيام والتحليل العادل أنها تضمنت أسوأ القرارات التحكيمية، وبشهادة سقوط عميد صوافطة وطلب إيقاف اللعب من عدي الدباغ، فكان إغفال الحكم واستمرار اللعب وإنهاء المباراة بهدف سيبقى محل شك وتأويل في أرجاء عدالة الكرة المستديرة.
في ختام هذه الآراء بأقلام فلسطينيات، تكللت بالشهادات التي يستحقها الفدائي عن جدارة، وبحضور إجماع الشارع الفلسطيني وبتقدير لما قدمه لاعبونا أصحاب الاداء البطولي، الذين مثلوا فلسطين بأبهى صورة، ندعو لإقامة حفل تكريم رمزي وحاشد يشمل كل أطياف المنظومة الرياضية، لنقول للفدائي: شكراً من القلب، واستمروا بخطى ثابتة نحو مستويات أعلى لتحقيق الإنجاز الذي نطمح له، لما تمثلونه لحلم شعب بأكمله يستحق العيش بكرامة وعز .




