loading

هكذا يصنف الاحتلال معتقلي غزة ولكل منهم صنف عذاب

هيئة التحرير

مع كل أسير محرر من قطاع غزة يُفرج عنه، هناك حكاية جديدة وقصة معاناة تختلف أشكال التعذيب فيها، ما يبقي السؤال معلقًا حول حقيقة الجرائم التي تحصل في عتمة الزنازين، والتي يستشهد معها أسير بشكل أصبح معتادًا للعالم.

رئيس تحرير “بالغراف” في بودكاست “حكي مدني” حاور  الدكتور أحمد مهنا مدير مستشفى العودة في شمال القطاع، والذي يؤكد بدوره أن هناك ظروفًا مختلفة من معتقل إلى آخر ومن فئة من المعتقلين إلى أخرى. موظفو حكومة غزة يعاملون معاملة معينة، الذين تم اعتقالهم في الداخل يُعاملون معاملة في معتقلات أخرى، المدنيون الذين تم اعتقالهم من الحواجز يُعاملون معاملة أخرى، لكن بالمجمل، المعاملة سيئة. لا يوجد من يُعامل معاملة خاصة أو معاملة حسنة – لا.

 المعاملة سيئة لكن هناك تجريم ومعاملة أسوأ من الآخرين للمعتقلين الذين تم اعتقالهم في الداخل (النخبة)، وهم كانوا في معتقل “عوفر” وحصل تحقيق عسكري معهم.

ويشير مهنا إلى أنه قد يكون ينتمي إلى الشريحة المعتقلة من الأقل تعذيبًا وقد شهد أهوالًا وصنوف عذاب، أصيب معها بالألم النفسي والأمراض الجسدية، فمثلًا “كنا في موقع إيرز، أخذونا هناك الساعة 2 بالليل ووصلنا. بعدها الساعة 6 صباحًا تم نقلنا من إيرز إلى موقع الاستخبارات يسمى “الديسكو” – نحن المعتقلين كنا نطلق عليه هذا الاسم لأن الموسيقى كانت صاخبة جدًا والأرض عبارة عن زلط وهناك فرشات رفيعة جدًا”. 

وأضاف” كنا مقيدين بالأصفاد في الأيدي وفي عصابة على العينين. فتحوا الهوايات علينا والأجواء كانت باردة جدًا في تلك الليلة. كنا نخضع لجلسات تحقيق – كل ساعتين أو ثلاثة كانوا يسحبون واحداً للتحقيق. أنا خضعت لست جلسات في خلال 30 ساعة في هذا المكان، بعدها تم نقلنا إلى “سدي تيمان”، كانت 21 يومًا في سدي تيمان – فترة صعبة والمعاملة عنيفة جدًا وصعبة جدًا وتعرضنا للأذى”

سدي تيمان والتعذيب

ويقول مهنا: كنا حوالي 180 شخصًا في بركس، وكانت هناك العديد من البراكسات في هذا المكان. أتكلم عن التعذيب: البرد الشديد على مدار 21 يومًا ونحن في البرد وفي العراء. لا يوجد جدران – سياج فقط. المكان مرتفع، السقف من السكوريت أو الزينكو أو الإسبست على ارتفاع 6 أمتار، الأرض إسفلت، وكنا بغطاء واحد خفيف، لك أن تتخيل الليل – البرد شديد جدًا. الساعة 5 صباحًا يجي يعدوا المعتقلين، يسحبوا منا الأغطية، وتقعد على ركبتيك لساعات طويلة قد تمتد لـ12 أو 15 ساعة. ممنوع تتحرك، ممنوع تحكي مع اللي جنبك، وأنت مكلبش الأيدي وعصابة على العينين”.

ويضيف: حتى الأكل – وأنت تأكل وأنت أيديك مكلبشة وأنت مش شايف إيش اللي حواليك. لما رفعوا العصابة عن عيني أنا بعد 21 يومًا، أصابني دوار وكان في عدم توازن، 21 يومًا معصوب العينين وأصفاد في يدي. وفي ناس 70 يوماً، في ناس 80 يوماً، وأنا قابلت ناس في النقب كانوا محولين علينا 120 يوماً في “عوفر”.”

سجن النقب

ويقول مدير المستشفى: “مكثت في سجن النقب، لمدة سنة وشهرين في قسم “ب”، كنا في خيام. 200 شخص في خمس خيام، كل خيمة فيها 40 شخصًا. مساحة الخيمة 50 مترًا مربعًا، 13 سريرًا جوا الخيمة والباقي طبعًا كله ينام على الأرض – فرشات مهترئة بدون كفر، بدون وجه، ما في مخدات خالص. الغطاء بس غطاء واحد لكل معتقل، وأحيانًا كل ثلاثة بغطائين لأنه كان في نقص في بعض الخيام،الأكل ما كان يكفي لطفل عمره ست سنوات.

ويضيف “الأكل على مدار الـ24 ساعة ثلاث وجبات لكن ما بيكفوا لطفل. ولذلك المعتقلون كانوا دائمًا يشعروا بالجوع وكانوا يصوموا ويأكلوا مرة واحدة في اليوم عشان يحسوا بالشبع، وفقدنا أوزانًا – أقل معتقل فقد من 20 لـ25 كيلو. أنا فقدت 30 كيلو من وزني خلال السنة و10 أشهر”.

النظافة والظروف الصحية

ويؤكد مهنا في حديثه “ما كان في عناية بالنظافة. ما كانوا يجيبوا لنا شامبو – كانوا يجيبوا شامبو مرة كل 10 أيام، علبة واحدة للـ40 معتقلاً. يعني كل واحد بيطلع له معلقة صغيرة شامبو. كنا نوزعها على ثلاثة أيام. ما في ميه سخنة. ما في ماكينات حلاقة طبعًا، ممنوع حلاقة الشعر – كل أربعة شهور لما بيجي ماكينة واحدة على مدار 12 ساعة تقعد عنا في القسم بس بدها تحلق لـ200 شخص.

 فكنا نعطي أولويات: اللي شعره كبير كان يحلق على السفر، والناس اللي عندها دقن ممنوع يحلق شعر عشان نحاول… هذه كانت الأمور، ما في قصافات – كان الناس يقصفوا أظافيرهم بأسنانهم ويبردوهم بالأرض. كانوا يأخذوا خيطان من الخيمة ويحاولوا يعملوا… في ناس كانت شنبها يدخل في تمها ما بيعرفوا يأكلوا. كانت وسائل بدائية،حتى الغيار على الجروح – كنا نغسل الملابس المهترئة، نقطعها لقطع صغيرة، نغسلها، ننقعها بشوية كلور (كنا نحوّش الكلور هذا) عشان نغير على الجروح للمرضى اللي ما كان في رعاية صحية أصلاً.”

مرض الجرب

ويشير مهنا إلى أن مرض الجرب انتشر بين المعتقلين في كافة المعتقلات لأنهم كانوا ينقلون المعتقلين من معتقل إلى آخر مثل النار في الهشيم، مضيفًا: “أنا كنت أعاني – ما كنا ننام بالليل من كثر الحكة. نوبات الحكة بالليل أكثر من النهار، فما كان الشباب يناموا بالليل. لدرجة أنهم كانوا يستخدموا بعض القطع البلاستيكية عشان يحك جسمه فكان يجرح جسمه ويسيل الدم عشان يحس أنه هدي هيك وينام، طبعًا كانت تتطور لدمامل وتتطور لجروح ملتهبة وما في مضادات حيوية ولا غيارات على هذه الجروح، فكان الوضع سيء جدًا”.

ويتابع: كانوا يتلذذون لما كانت الشباب – طول الشباب ماشيين وهم يحكوا بطريقة جنونية، لدرجة أن الدم يسيل من أجسادهم وهم يحكوا. كانوا يبردوا أظافيرهم بالأرض عشان ما يجرحوا حالهم، كانت هذه فترة صعبة جدًا حتى الأسرى اللي تم تحريرهم – لليوم يتواصلوا معي ويعانوا من مرض الحكة والجرب حتى الآن. وأخشى ما أخشاه أن ينقلوا هذا المرض لأسرهم وينتشر في المجتمع.

فقدان الإنسانية

ويصف مهنا تجربته بالمريرة. مؤكدًا أن الإسرائيليين فقدوا إنسانيتهم ويتعاملون مع الفلسطينيين معاملة اللاإنسان. ويشرعون بشرعنة للسجان من خلال الإدارات أن المعتقل الفلسطيني مستباح ويمكنك أن تفعل ما تشاء دون قواعد ولا ضوابط ولا امتثال للنظم والقوانين الدولية التي تكفل حق هذا المعتقل. 

ويقول: عندما نناشد السجان بضرورة توفير العلاج والغذاء السليم والمياه الصالحة، نُقابل ونُواجه بالرفض: “هذا ما لدينا فقط. أنتم تستحقون الأسوأ.” هذه العبارات كانوا يرددونها دائمًا: “أنتم تستحقون الأسوأ، أنتم إرهابيون، ومنهم الأطفال (أنا قابلت أشبالًا أعمارهم 16 و17 عامًا وهم أطفال فعلًا) وكبار السن (70 و75 و80 عامًا) – يُعاملون معاملة سيئة جدًا.

الثقة بالمجتمع الدولي

يشير مهنا إلى أنه فقد الثقة في المجتمع الدولي قاطبة، وليس المؤسسات فقط، لأن المجتمع الدولي تخلى عن الفلسطينيين، ورغم وقف إطلاق النار إلا أنهم ضربوا كل هذه الاتفاقات وهذه القرارات في عرض الحائط. ولا زالوا بغطاء أمريكي يستهدفون المواطنين الآمنين. 

وبين أنه لا يُنكر أن هناك هبة جماهيرية في أوروبا وفي بعض الدول العربية – أنا أتحدث هنا باستحياء عن بعض الدول العربية. لكن الشعب الحر، الشعب في دول أوروبا – مفيدًا أنه يتابع بعض القنوات، ودرس وزار العديد من الدول الأوروبية، ولديه العديد من الصداقات، وحتى اللحظة يتواصل مع أصدقائه في عدة دول أوروبية.

الأولويات الصحية في غزة

ويشدد مهنا على أن الأولوية كمؤسسة صحية مجتمعية هي توفير الحد الأدنى من الخدمات الصحية والمجتمعية لجميع أبناء قطاع غزة. مفيدًا بأنهم كمؤسسة صحية ملتزمون بواجباتنا تجاه أبناء شعبنا، مضيفا: “نحن لدينا الآن تسعة مراكز صحية وتسعة مراكز مجتمعية منتشرة في قطاع غزة، مستشفى في وسط قطاع غزة. وأيضًا هناك رؤية في المستقبل القريب لإنشاء مستشفى في مدينة غزة، وأيضًا نفكر في الجنوب – في حال عودة النازحين جنوب القطاع – بإنشاء مركز صحي كبير في جنوب القطاع.

ويتابع: أنا أدعو المؤسسات الصحية في قطاع غزة – وهناك نشاط واسع للمؤسسات الصحية لتقديم الخدمات – أيضًا في جانب الإغاثة. نحن ملتزمون من خلال المراكز المجتمعية بتوزيع الطرود والاحتياجات للمواطن الفلسطيني في قطاع غزة. هذا جانب تلتزم به المؤسسة – جمعية العودة الصحية والمجتمعية، وهناك مئات الحالات تعاني من سوء تغذية نتيجة قلة الموارد لدى المواطنين، غلاء المعيشة – هذا جانب أيضًا. 

وأكد أن هناك مشكلة كبيرة في عملية التنقل للمواطنين لعدم توفر المواصلات بشكل سلس، ارتفاع أسعار المواصلات. المواطنين يعانوا ليصلوا للخدمة في المستشفيات.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني