loading

حلا وسارة: من اللعب في الطرقات إلى تمثيل المنتخب

حلوة عاروري

لم يكن يخطر ببال حلا وسارة وهن يلعبن كرة القدم في الطرقات بعمر الطفولة، أن يلعبن جنبًا إلى جنب في منتخب فلسطين لكرة القدم للسيدات، خطوة بخطوة من اللعب في الطرقات للعب في صفوف المنتخب وصولًا لعالم التدريب. 

حلا ابنة مدينة نابلس تقول أنها بدأت باللعب كأي طفل آخر  في الطرقات رفقة صديقتها سارة وباقي أطفال الحارة. وكانت تراها كأي لعبة أخرى ولكن مع تشجيع ودعم عائلتها، وتحديدًا شقيقها الذي كان يصطحبها للمباريات والتدريبات زاد من حبها للعبة، وهو ما جعلها تلتحق بنادي عيبال لفترة من الوقت قبل أن تنتقل إلى نادي الاتحاد الرياضي لتكون نقطة انطلاقتها وبداية الشرارة نحو مستقبل رياضي. 

لم يختلف الحال كثيرًا عند سارة التي تُجاور حلا في السكن واللعب والدراسة، فتقول أنها بدأت باللعب في الطرقات مع أخيها وأطفال الحارة وصديقتها حلا بعمر الثمانية سنوات. وبدأت بحب اللعبة والذهاب مع خالها للملاعب وتعلقت باللعبة فانضمت لنادي عيبال ومن ثم نادي اتحاد نابلس ومن هنا كانت انطلاقتها للعب كرة القدم. 

شغف ازداد بالدعم 

تشير سارة إلى أنها في الطفولة كانت تلعب كرة القدم كلعبة لتضييع  وقت الفراغ، ولكن بعد ذلك عند ذهابها وحلا للملاعب وحملهن الكرات للاعبين وحضورهن المباريات، بدأن بالاهتمام بشكل أكبر باللعبة وظهر شغفهن بها. 

وكان هذا الحال لدى حلا التي تنوه إلى أنها عندما كانت تلعب في الطرقات كان فقط للعب،  ولكن مع تشجيع عائلتها ودعمهم أثر عليها وجعلها تشعر بأن كرة القدم ليست مجرد لعبة بل باتت هدفًا لها بأن تصبح لاعبة للمنتخب وأن يكون لها اسمها في هذه اللعبة. 

انضمام للمنتخب بعمر صغير

حول انضمامهن للمنتخب في عمر صغير، توضح سارة أنها وخلال لعبها في نادي الاتحاد، وتحديدًا عام 2015 كان هناك اختبارات للانضمام للمنتخب، ولكن لم يحالفها الحظ بالسفر ولعب أولى مبارياتها في ذلك العام بسبب العمر، ما سبب لها شعورًا بالحزن، مضيفة أنه وفي العام 2016 كان هناك بطولة لعمر تحت 14 عامًا، وحينها كانت بعمر العاشرة فباتت أصغر لاعبة في المنتخب. 

بدورها تقول حلا أنها وخلال لعبها في نادي الاتحاد الذي يضم مؤسسة خطوات التي تدعم الطفل الرياضي،  التحقت باختبارات الانضمام للمنتخب الفلسطيني لتكون أصغر لاعبة في عمر أحد عشر عامًا، ولتبدأ مسيرتها الرياضية بالتطور، قبل أن تنضم إلى المنتخب عام 2015 وتخوض أول مباراة لها في البحرين. حتى باتت الرياضة جزءًا من حياتها وبدأت بتطويرها وتنمية شغفها وهوايتها في هذه اللعبة. 

تمثيل المنتخب ليس شيئًا سهلًا

تؤكد حلا بأن كونها لاعبة للمنتخب ليس شيئًا سهلاً فأي شخص يتمنى أن يمثل الوطن ويرفع علم فلسطين في أي بلد، فالهدف هو نقل القضية الفلسطينية لباقي العالم واستطاعوا هم فعل ذلك. 

وبينت أن شعورها لا يوصف عند انضمامها للمنتخب، مبينة أن وقفوك وترديدك للنشيد الوطني أمام الجميع يُشعرك بالفخر وهذه تجربة جميلة ما زالت تخوضها، معبرة عن فخرها كونها لاعبة للمنتخب. 

سارة تفيد بأن أي لاعب يلعب لمنتخبه يكون هذا حلمه، ولكن من هم في فلسطين يشعرون بشعور مختلف فالانضمام للمنتخب هو شرف. لأن فلسطين هي أهم شيء لدى اللاعب فاللعب للمنتخب يعني تحقيق حلم الطفولة. مبينة أنه المكان الذي تستطيع فيه أن توصل القضية ورسالة فلسطين للعالم، مؤكدة أن لعبك واسم فلسطين على البلوزة يعني تمثيل شعب كامل وفرصة لرفع اسم فلسطين في كل المحافل. 

من اللعب للتدريب

 بدأت حلا في مجال التدريب عام 2022 من خلال تدريب الأطفال الصغار حيث لم يكن لديها الخبرة الكافية في هذا المجال، وبعد عام بات لديها الخبرة الكافية وتم فتح أكاديمية كرة القدم للإناث. 

مبينة أنها استطاعت إيصال خبرتها لفتيات يُردن أن يصبحن لاعبات كرة قدم ولديهن شغف باللعبة، مؤكدة أن هناك إقبال كبير على الأكاديمية، مشيرة إلى أنه تم اختيار عدد من الفتيات للانضمام للمنتخب من اللواتي تدربن لديها، وهو ما جعلها تشعر بالفخر بأنها استطاعت إيصال خبرتها لفتيات لديهن شغف باللعبة ويردن أن يصلن. 

بينما تقول سارة أنها تعرضت في التوجيهي لإصابة بالركبة أبعدتها عن اللعب لعامين، ولكنها لم تود الابتعاد عن اللعبة فجربت أن تدرب الأولاد الصغار في إحدى الاكاديميات ومن ثم انتقلت إلى أكاديمية sport village وباتت تدرب  الصغار والكبار. 

لاعبة تنفذ ومدربة تخطط

يختلف الأمر بين أن تكون لاعب كرة قدم وأن تكون مدربًا، فتوضح سارة الفرق بين سارة اللاعبة والمدربة فتقول أنها كلاعبة عليها أن تراقب لعبها وأدائها وكيفية تطوير نفسها، وعندما تكون مدربة يجب عليها أن تعمل على تطوير أدائها وكيفية وضع خطة لعب، إضافة إلى أن القرار الذي سوف تأخذه لن يؤثر عليها وحدها بل سيؤثر على كافة اللاعبات. 

بينما توضح حلا بأنها كلاعبة تحصل على التعليمات وتنفذها سواء داخل الملعب وخارجه، أما كونها مدربة فيجب عليها أن تتعاون مع الفتيات وأن تكون قريبة منهم وتشجعهم وتعطيهم الطاقة، وترسم خطة اللعب وطريقة اللعب وكيفية تعاملها مع كل لاعبة. 

صعوبات جمة

لم تكن مسيرة اللاعبات مفروشة بالورورد فقد واجهن العديد من الصعوبات، فتقول حلا أنها وسارة واجهن العديد من الصعوبات من أبرزها نظرة المجتمع لأي فتاة تلعب كرة القدم، حيث هذه اللعبة بنظر المجتمع هي لعبة للذكور، ولكنها تؤكد أنها ليست كذلك فالأنثى تستطيع أن تلعبها وتنجز بها. 

مشيرة إلى أنها في البداية كان لهذه الأحاديث تأثير سلبي عليها ولكن مع مرور الوقت بدأت تأخذها بشيء إيجابي وباتت بمثابة الحافز لديها والدافعية للمواصلة والتطور والاستمرار، مؤكدة أنها عندما أصبحت مدربة باتت تنقل الصورة الصحيحة للعبة للأهالي الذين يرفضون لعب بناتهم لكرة القدم، فبدلًا من الرفض يجب أن يشجعوهم للمضي نحو أحلامهم التي من الممكن أن تكون الطريق إلى حياتهم. 

ومن الصعوبات الأخرى بينت أن الاحتلال وإغلاق الطرق  يعيق تجمع المنتخب نتيجة كون اللاعبات من مختلف محافظات الوطن، إضافة لوجود لاعبات من الشتات كانوا يلتقون بهم فقط عندما يخرجون للمنافسة في البطولات بالخارج وهذا يُصَعّب من تأقلم اللاعبات

ونوهت إلى عدم وجود ملاعب كافية لممارسة الرياضة. وعدم وجود اهتمام بالمنتخب الفلسطيني للإناث، ولكن منذ عامين بدأ الاهتمام بالمنتخب وذلك بعد خوضه لمباراة مع منتخب إيرلندا في ذكرى النكبة وكان هناك جمهور كبير في المباراة، فهي لم تكن مجرد مباراة بل إثبات أن هناك منتخبًا للسيدات وتم جمع تبرعات لأهل غزة من خلالها أيضًا، ومن بعد هذه المباراة بدأ الاهتمام بشكل أكبر بالمنتخب وأصبح هناك دعوات من المنتخبات العربية للعب مع المنتخب الفلسطيني. 

وتتفق سارة مع صديقتها حلا حول الصعوبات فتقول 

أن من أهم الصعوبات نظرة المجتمع للفتيات اللواتي يلعبن كرة القدم لأنه يختلف عن معتقدات المجتمع وطريقة تفكيرهم، ولكن بعد رؤية النجاح يرضون بالموجود، مشيرة أيضًا إلى عدم الاهتمام بالرياضة النسوية سابقًا، ولكن خلال الفترة الماضية بدأ الاهتمام بالرياضة النسوية والاعلام بدأ يهتم بشكل أكبر. 

على الفتيات أن يؤمن بأنفسهن

وجهت سارة رسالتها للفتيات بأن يؤمن بأنفسهن وبقدراتهن، مؤكدة أن الطريق لن يكون سهلًا ولكن لا شيء مستحيل وحتى لو اخطأن عليهن الاستمرار. 

وفي رسالتها للفتيات تؤكد حلا بأنه من تود لعب كرة القدم ولديها المهارة عليها أن تلعبها ولا تجعل أي شيء يقف بطريقها، فأنت قادرة وشجعي نفسك وقادرة بأن تصبحي لاعبة كرة قدم ولاعبة للمنتخب فلا شيء صعب. 

طموح بتمثيل فلسطين بأحسن صورة 

تطمح حلا بأن تبقى لاعبة بالمنتخب وتمثله بأحسن صورة، إضافة الى طموحها باستكمال الدكتوراه، وأن تكون مدربة للمنتخب قادرة على نقل خبرتها ومهارتها للاعبات اللواتي يُردن لعب كرة القدم. 

فيما تطمح سارة بالوصول لأعلى مستوى سواء كلاعبة أو كمدربة وتمثيل فلسطين بأفضل صورة كلاعبة، ومستقبلًا تمثيلها بأفضل صورة كمدربة. وأن تعمل على تطوير اللعبة وبناء جيل وأي شيء يفيد فلسطين بالمستقبل.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني