loading

النقابات تصعد في فلسطين.. “راتب كامل مقابل دوام كامل” والتمييز الحكومي يشعل الشارع

محمد عبد الله

تشهد الساحة الفلسطينية غليانًا نقابيًا غير مسبوق، حيث أعلنت كبرى النقابات المهنية والعمالية عن سلسلة من الإجراءات الاحتجاجية التصعيدية، ردًا على الأزمة المالية الخانقة وسياسة “التمييز” التي قالت إن الحكومة تنتهجها في صرف المستحقات المالية. 

وقد وصلت حالة الاحتقان إلى ذروتها بعد أنباء عن صرف مستحقات مالية لفئات معينة دون غيرها، مما دفع النقابات إلى رفع شعار واحد: “لا كرامة بلا حقوق، ولا دوام بلا رواتب”.

الأطباء والمهندسين: إضراب شامل يشل المرافق الحيوية

وفي السياق، أعلنت نقابة الأطباء دخولها في مرحلة “لا يمكن السكوت عنها”، محملة الحكومة المسؤولية الكاملة عن تدهور الخدمات الطبية. 

وقرر مجلس النقابة في بيان صحفي إغلاق مراكز الرعاية الأولية بشكل كامل، واقتصار العمل في المستشفيات الحكومية على الحالات الطارئة جداً وإنقاذ الحياة، مع الامتناع عن المشاركة في أي لجان وزارية.

بالتوازي، رفعت نقابة المهندسين (مركز القدس) سقف التحدي معلنةً الامتناع الكامل عن التوجه لأماكن العمل اعتباراً من اليوم الإثنين 11/5/2026. 

ووصفت نقابة المهندسين سياسة الحكومة بـ”التنصل من المسؤوليات القانونية والأخلاقية”، منتقدةً ما وصفته بـ”التمييز الفاضح” في صرف المستحقات، ومؤكدة أن العودة للعمل مرهونة بتثبيت الحقوق على قسيمة الراتب وجدولة كافة المتأخرات.

اتحاد المستشفيات الأهلية: المنظومة الصحية في خطر

من جانبه، حذر اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة من أن الأزمة المالية لم تعد “عابرة”، بل باتت تهدد سلامة المنظومة الطبية الوطنية برمتها. 

وأكد الاتحاد أن المستشفيات تعاني من ضغط مالي غير مسبوق ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات، داعيًا لتحرك عاجل لضمان التدفقات المالية قبل انهيار القدرة على تقديم الخدمات الحيوية للمواطنين.

موظفو القطاع العام والمعلمون: تحذيرات من الانفجار

ولم يكن قطاع الموظفين العموميين بمنأى عن هذا الحراك، حيث أعلنت اللجنة التأسيسية لنقابة موظفي القطاع العام تعليق الدوام يوم الأثنين كخطوة تحذيرية أولى، مؤكدة أن “صبر الموظفين له حدود وكرامتهم خط أحمر”.

أما في قطاع التعليم، فقد أعلن الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين عن تحقيق بعض التفاهمات بشأن بدل المواصلات وأجور العمل الإضافي في الثانوية العامة، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على مطالبة الحكومة بصرف الرواتب كاملة وجدولة المستحقات المتراكمة، وسط دعوات موازية من “حراكات المعلمين” و”لجنة المعلمين” لخطوات أكثر راديكالية وصولًا إلى الإضراب الشامل.

وما فاقم الأزمة وأشعل فتيل التصعيد الجماعي، هو التقرير الذي يفيد بقيام الحكومة بصرف مستحقات مالية لقطاع القضاء دون بقية الموظفين والمهنيين بعدما امتنع قاض الأسبوع الماضي عن إصدار حكم في قضية بسبب صرف رواتب منقوصة، مستندًا بذلك إلى نص قانوني يتيح له ذلك عند وجود عارض ذهني. 

هذا الصرف للقضاة اعتبرته النقابات “ازدواجية في المعايير” واستهانة بتضحيات آلاف الكوادر التي تعمل بالحد الأدنى من الدخل منذ أشهر.

وقبل أسبوع، حذر تقرير جديد للبنك الدولي، من تفاقم الأزمة المالية العامة في الأراضي الفلسطينية، موجها دعوة للمانحين بضرورة التحرك للتغلب على تلك الأوضاع.

وذكر التقرير، أن سوء الأوضاع المالية، يرجع إلى قلة الدخول، االناجمة عن قلة الأموال المحولة للسلطة الفلسطينية، في الضفة الغربية، علاوةعلى الركود الاقتصادي الكبير الذي يشهده القطاع.

وشدد التقرير، في الوقت ذاته، على أن استثمارات القطاع الخاص، القوية، وحدها التي تدفع النمو المستدام، إلى الأمام، مبينا أن كثرة القيود المادية والإدارية والأمنية، تشكل عائقا أمام القطاع الخاص، في الوقت الراهن.

وتعيش المؤسسات الفلسطينية اليوم شللًا شبه تام؛ فالأطباء في اعتصام، والمهندسون في إضراب مفتوح، والموظفون في حالة ترقب، بينما يبقى المواطن الفلسطيني هو الطرف الأكثر تأثرًا بين مطرقة الأزمة المالية وسندان المطالب النقابية العادلة، في انتظار رد حكومي يتجاوز “الوعود” إلى “الحلول الفعلية”.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني