محمد عبد الله
في مشهد يختصر ملامح التوسع الاستيطاني شرق القدس، شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الإثنين، بعملية هدم واسعة طالت عشرات المحال التجارية عند مدخل بلدة العيزرية شرق القدس المحتلة، وسط مخاوف فلسطينية من أن تكون الخطوة جزءًا من التمهيد العملي لتنفيذ مشروع “E1” الاستيطاني، أحد أخطر المشاريع الإسرائيلية الهادفة إلى فصل القدس عن محيطها الفلسطيني.
وقال مدير بلدية العيزرية عطا جبر، إن “قوة كبيرة من جيش الاحتلال وحرس الحدود، ترافقها جرافات، شرعت بعملية هدم واسعة طالت نحو 40 محلًا تجاريًا عند مدخل البلدة”.
وأوضح جبر في تصريح خاص لموقع “بالغراف” أن المنشآت المهدمة تضم محال لبيع الخضار، وسوبر ماركت، ومحال ملابس، ولحامين، ومغاسل سيارات، ومحال دخان وغيرها من المنشآت التجارية، مشيرًا إلى أنها تعود ملكيتها لأربعة مواطنين، فيما يستفيد منها عدد كبير من المستأجرين والعاملين.
وأضاف أن “نحو 150 مواطنًا كانوا يعملون في هذه المحال، وبالتالي نحن أمام خسارة اقتصادية كبيرة وقطع لمصدر رزق حوالي 150 عائلة”.
وأشار إلى أن سلطات الاحتلال كانت قد أخطرت أصحاب المحال في آب/ أغسطس 2025 بنيتها تنفيذ الهدم، قبل أن تؤجل العملية، ثم أعادت الإخطارات قبل نحو ثلاثة أشهر، في وقت تابع فيه محامون خاصون ومحامون من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان القضية قانونيًا.
وبيّن أن قوات الاحتلال منحت أصحاب المحال الأسبوع الماضي مهلة حتى الأحد 10 آب/ أغسطس 2026 لإخلائها، ما دفعهم إلى البدء بإخراج البضائع، قبل أن تتمكن مؤسسة “سانت إيف” الحقوقية من انتزاع قرار مؤقت بتجميد الهدم لساعات، إلا أن قوات الاحتلال عادت، أمس الإثنين، ونفذت عملية الهدم.
ويرى أهالي العيزرية أن استهداف المنطقة الواقعة قرب مدخل مستوطنة معاليه أدوميم يهدف إلى إقامة جدار يفصل البلدة عن المستوطنة، وتهيئة المنطقة لتوسعتها وربطها بمخطط “E1″، بما يؤدي إلى قطع الطريق الرئيسي أمام الفلسطينيين في المنطقة.
من جهته، قال مدير دائرة النشر والتوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داوود إن عمليات الهدم في محيط القدس تأتي ضمن سياسة إسرائيلية مستمرة منذ سنوات لـ”إعادة هندسة الواقع الجيوسياسي للقدس”.
وأوضح داوود لـ”بالغراف” أن الاحتلال يسعى إلى “خلق طوق استيطاني استعماري حول مدينة القدس، بهدف عزلها عن السياق الفلسطيني، وتحصينها إسرائيليًا أمام أي مفاوضات مستقبلية”.
وأضاف أن عمليات الهدم الأخيرة “مرتبطة بشكل مباشر بمخطط E1″، معتبرًا أن الاحتلال بدأ فعليًا مرحلة التهيئة الميدانية للمشروع، قبل الشروع ببناء الوحدات الاستيطانية.
وأشار إلى أن إسرائيل تعمل حاليًا على إزالة المنشآت التجارية والزراعية الموجودة في المنطقة، بهدف إعادة تشكيل الحيز الجغرافي بما يخدم إقامة شوارع وبنى تحتية مرتبطة بالمشروع الاستيطاني.
ما هو مشروع “E1″؟
ويُعد مشروع “E1” من أخطر المخططات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية، إذ يستهدف المنطقة الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، على مساحة تقارب 12 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن المخطط الهيكلي للمشروع صودق عليه عام 1999، فيما أُقر عام 2012 مخطط يتضمن إقامة آلاف الوحدات الاستيطانية، ومنطقة صناعية، ومرافق شرطية وسياحية، وحدائق ومشاريع بنية تحتية.
كما يشمل المشروع شق ما يعرف بطريق “نسيج الحياة”، الذي يهدف إلى ربط المستوطنات المحيطة بالقدس، وعزل التجمعات الفلسطينية وتحويل حركة الفلسطينيين إلى طرق بديلة خاضعة لسيطرة الاحتلال.
ويرى الفلسطينيون أن تنفيذ المشروع سيؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس الشرقية عن امتدادها الفلسطيني، بما يقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا وعاصمتها القدس.
وتتهم مؤسسات فلسطينية الاحتلال باستخدام سياسات الهدم والتهجير بحق التجمعات الفلسطينية والبدوية في المنطقة، ضمن مساعٍ لتفريغ السفوح الشرقية والأغوار من الوجود الفلسطيني، تمهيدًا لاستكمال المخططات الاستيطانية الكبرى، وعلى رأسها مشروع “E1”.




