loading

جنين على خارطة الاستيطان مجددًا.. والمصادرة تبدأ ب7 دونمات فقط

محمد عبد الله

صعّدت السلطات الإسرائيلية خطواتها الميدانية في شمال الضفة الغربية، بإصدار قرار عسكري يقضي بمصادرة أراضٍ فلسطينية في مدينة جنين، وسط تحذيرات فلسطينية من أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مخطط أوسع لإعادة ترسيخ الاستيطان في المنطقة، بعد سنوات من تراجع الوجود الاستيطاني فيها.

ومطلع الأسبوع الجاري، أصدرت السلطات الإسرائيلية قرارًا عسكريًا بمصادرة 7 دونمات من أراضي المواطنين في منطقة الجابريات المطلة على مخيم جنين، بذريعة استخدامها في “أغراض عسكرية”.

وأفادت مصادر محلية أن الأراضي المستهدفة تقع ضمن المناطق المصنفة “أ” وفق اتفاقية أوسلو، أي الخاضعة نظريًا للسيطرة الفلسطينية الكاملة.

وبحسب اتفاقية “أوسلو 2” الموقعة عام 1995، قُسمت الضفة الغربية إلى مناطق “أ” و”ب” و”ج”، حيث تخضع مناطق “أ” للسيطرة الفلسطينية الكاملة، فيما تتقاسم إسرائيل السيطرة الأمنية في مناطق “ب”، وتفرض سيطرتها الكاملة على مناطق “ج” التي تشكل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.

ويأتي قرار المصادرة في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل على شمال الضفة الغربية منذ 21 كانون الثاني/ يناير 2025، والذي بدأ من مخيم جنين قبل أن يمتد إلى مخيمي طولكرم ونور شمس، مخلفًا دمارًا واسعًا في البنية التحتية ومئات المنازل، إلى جانب تهجير أكثر من 50 ألف فلسطيني.

تهيئة لعودة الاستيطان

مدير دائرة النشر والتوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داود قال إن الاحتلال يستهدف مدينة جنين خلال العامين الماضيين بسلسلة من الأوامر العسكرية، بهدف إنشاء بنية تحتية عسكرية وأمنية تمهد لإعادة الاستيطان إلى شمال الضفة الغربية.

وأوضح داود لـ”بالغراف” أن “منطقة شمال الضفة الغربية كانت خلال العقدين الماضيين شبه خالية من الاستيطان، لكن الاحتلال يعمل اليوم على إعادة تشكيل الواقع الجيوسياسي فيها عبر مصادرة الأراضي وإقامة بنى عسكرية جديدة تمهيدًا لتوسيع الوجود الاستيطاني”.

وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية “لم تكتف بإعادة الاستيطان إلى أربع مستوطنات أخليت عام 2005، بل أقرت أيضًا إنشاء 11 موقعًا استيطانيًا جديدًا في شمال الضفة، خاصة في محيط مدينة جنين”.

وأضاف أن هذا التوسع، وفق الرؤية الإسرائيلية، يحتاج إلى “نقاط عسكرية جديدة وشوارع عسكرية وبنية أمنية لحماية المستوطنين وتأمين حركة الاستيطان في المنطقة”.

استهداف مناطق “أ”

ولفت داود إلى أن خطورة القرار الأخير تكمن في استهدافه أراضي تقع داخل مناطق مصنفة “أ”، معتبرًا أن ذلك يعكس توجهًا إسرائيليًا متصاعدًا لتجاوز التصنيفات السياسية والأمنية التي أقرها اتفاق أوسلو.

وقال إن إسرائيل “تتعامل مع كامل الضفة الغربية باعتبارها ساحة مفتوحة للمشروع الاستيطاني، سواء كانت الأراضي مصنفة أ أو ب أو ج، وهو ما ظهر سابقًا في إقامة جدار الضم والتوسع، والطرق الالتفافية، والمواقع العسكرية”.

وأكد أن مصادرة الأراضي داخل مدينة جنين “تثبت مجددًا أن الاحتلال لا يضع أي خطوط حمراء أمام التوسع الاستيطاني والعسكري، وأن الذرائع الأمنية تستخدم لفرض وقائع جديدة على الأرض تخدم المشروع الاستعماري الإسرائيلي في الضفة الغربية”.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني