هيئة التحرير
وقع قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي آفي بلوط أمس الأحد أمرًا بسريان قانون حكم إعدام الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية، والذي كان قد أُقِرَ في كنيست الاحتلال بالقراءات الثلاث في شهر آذار المنصرم.
نادي الأسير وفي بيان له أكد أن إدخال تعديلات على الأوامر العسكرية المطبّقة في الضفة الغربية، بما يقضي بتوسيع تطبيق عقوبة الإعدام بحقّ الأسرى الفلسطينيين أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية، بعد نحو شهرين من إقرار ما يُسمّى بقانون “إعدام الأسرى”، وكذلك بعد فترة وجيزة من إقرار قانون إنشاء محاكم خاصة لمعتقلي غزة الذين تدّعي سلطات الاحتلال مشاركتهم في أحداث السابع من أكتوبر 2023، يُشكّل تصعيدًا خطيرًا جديدًا في سياق المشروع الاستعماري الإبادي الذي تمارسه منظومة الاحتلال بحقّ الشعب الفلسطيني.
وبيّن أن هذا يوضح مجددًا حجم المخاطر الوجودية التي تهدّد الفلسطينيين في ظلّ حالة العجز الدولي الممنهجة، واستمرار تجاهل الاحتلال لكل النداءات والمطالبات الدولية بوقف تشريعاته العنصرية والإبادية، وفي ظلّ تواطؤٍ دوليّ وفّر للاحتلال غطاءً سياسيًا وقانونيًا لمواصلة جرائمه.
وأضاف النادي أنّ الاحتلال لم يكتفِ بممارسة الإعدام الفعلي بحقّ الفلسطينيين عبر القتل الميداني اليومي، وعمليات الإعدام البطيء داخل السجون والمعسكرات، بل بات يعمل بصورة متسارعة على تقنين هذه الجرائم ومنحها غطاءً تشريعيًا وقضائيًا، في محاولة لترسيخ منظومة قانونية استعمارية تُشرعن القتل، وتحوّل المحاكم العسكرية إلى أدوات ترسيخ في مشروع الإبادة المستمر بحقّ الشعب الفلسطيني.
وأكد أنّ هذه التشريعات تأتي في وقتٍ تتصاعد فيه جرائم المستعمرين المسلحين في الضفة الغربية، الذين تحوّلوا إلى شريكٍ أساسي في تنفيذ عمليات القتل والإعدام بحقّ الفلسطينيين، تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وفي إطار سياسة رسمية تهدف إلى تكريس الإرهاب المنظّم ضدّ أبناء شعبنا، ودفع الفلسطينيين نحو مزيد من الاستهداف والمحو والاقتلاع.
ولفت النادي إلى أنّ المشهد الكلي لما يتعرّض له الشعب الفلسطيني اليوم، من حرب إبادة شاملة، وسياسات محو وتجويع واعتقال وتعذيب وقتل جماعي، بلغ ذروته التاريخية، ولم يعد الأمر متعلّقًا بالفلسطينيين وحدهم، بل بات اختبارًا أخلاقيًا وإنسانيًا للعالم أجمع، الذي يشهد على إبادة شعبٍ كامل على مرأى ومسمع من البشرية، دون أن ينجح حتى اللحظة في فرض مساءلة حقيقية على منظومة الاحتلال الإسرائيلي.
وأردف بأنّ القوانين العسكرية الإسرائيلية السارية في الضفة الغربية كانت تتضمّن منذ سنوات نصوصًا مرتبطة بعقوبة الإعدام، إلا أنّ الاحتلال لم يكن بحاجة إلى تفعيلها قضائيًا، نظرًا لاعتماده التاريخي على سياسة الإعدام خارج إطار القانون بحقّ الفلسطينيين، وهي سياسة رافقت المشروع الاستعماري الإسرائيلي منذ بداياته، وامتدت جذورها إلى الحقبة الاستعمارية إبان الانتداب البريطاني على فلسطين.
وأفاد بأنّ الخطورة الراهنة تكمن في سعي الاحتلال إلى تحويل الإعدام إلى سياسة مُعلنة ومُقنّنة، تُدار عبر منظومة تشريعية وقضائية رسمية، في سياق تكريس نظام فصلٍ عنصري وإبادة ممنهجة.
وأوضح النادي أنّه وعلى الرغم النداءات المتكررة التي وُجّهت خلال الفترة الماضية، والرسائل التي أُرسلت إلى جهات الاختصاص الدولية، فإنّ المجتمع الدولي فشل في وقف هذه القوانين العنصرية، الأمر الذي يستوجب اليوم الانتقال من دائرة الإدانات الشكلية إلى فرض إجراءات فعلية وعاجلة لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي ومؤسساته كافة.




