هيئة التحرير
أصدرت سلطات الاحتلال قرارًا بالاستيلاء على 320 دونمًا من جبل تل الفريديس الأثري (الهيروديوم) الواقع شرق مدينة بيت لحم، والذي يعد أحد أهم المواقع الأثرية والتاريخية في فلسطين.
الجمعية الفلسطينية للآثار أعربت عن قلقلها إزاء هذا القرار، معتبرة أن هذا الإجراء غير القانوني يعد جزءًا من سياسة ممنهجة تستهدف السيطرة على التراث الثقافي الفلسطيني، وإعادة توظيفه لخدمة المشروع الاستيطاني الاستعماري في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وبينت الجمعية أن موقع تل الفريديس يُعد أحد أهم المواقع الأثرية والتاريخية في فلسطين، ويحمل قيمة ثقافية وإنسانية عالمية استثنائية، إذ يضم بقايا معمارية تعود إلى الفترتين الرومانية والبيزنطية، وشهد على تعاقب الحضارات التي أسهمت في تشكيل الهوية التاريخية والثقافية لفلسطين.
وأكدت أن أي إجراءات أحادية الجانب تستهدف تغيير الوضع القانوني للموقع أو السيطرة عليه أو إعادة تفسيره خارج الأطر العلمية المعترف بها دوليًا تمثل انتهاكًا مباشرًا للمبادئ الأساسية لحماية التراث الثقافي.
ولفتت إلى أن الإجراءات التي تنفذها سلطات الاحتلال في الموقع لا تستند إلى اعتبارات أثرية أو علمية، وإنما تأتي في إطار توظيف التراث الثقافي لأغراض سياسية وأيديولوجية، وهو ما يتعارض مع المواثيق الدولية والمعايير المهنية التي تحكم إدارة وحماية المواقع الأثرية والتراثية.
وأفادت الجمعية بأن هذه الممارسات تشكل خرقًا واضحًا لأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي الخاص بحماية الممتلكات الثقافية.
وحذرت من أن استمرار هذه السياسات يهدد سلامة المواقع الأثرية الفلسطينية ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى حماية التراث الثقافي بوصفه إرثًا إنسانيًا مشتركًا، كما يشكل سابقة خطيرة في استغلال الآثار والمواقع التاريخية لترسيخ واقع استعماري غير مشروع بموجب القانون الدولي.
ودعت الجمعية الفلسطينية للآثار منظمة اليونسكو، والمجلس الدولي للمعالم والمواقع (ICOMOS)، والمجلس الدولي للمتاحف (ICOM)، والمقررة الخاصة المعنية بالحقوق الثقافية في الأمم المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة للضغط من أجل وقف هذه الانتهاكات، وإرسال بعثات تقصي حقائق متخصصة لرصد الأضرار والتجاوزات التي تتعرض لها المواقع الأثرية الفلسطينية.
وشددت الجمعية على تضامنها الكامل مع الجهود الوطنية الرامية إلى حماية التراث الثقافي الفلسطيني، وتدعو المجتمع الأكاديمي والمؤسسات الأثرية والبحثية الدولية إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والمهنية في مواجهة محاولات طمس الهوية التاريخية والثقافية للشعب الفلسطيني.
وأشارت إلى أن التراث الثقافي الفلسطيني ليس ملكًا لجيل أو شعب واحد فحسب، بل هو جزء لا يتجزأ من التراث الإنساني العالمي، وحمايته مسؤولية جماعية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره.




