loading

حسن الريماوي: عين فلسطينية تُظهر جمال الحياة البرية

حلوة عاروري

بلباسه المتخفي وبكاميرته التي تلتقط الجمال، يجلس المصور  حسن الريماوي بين الطبيعة الفلسطينية وأعشابها يترصد ثروة هذه البلاد المسلوبة الغنية بثروتها الحيوانية وطبيعتها الخلابة، ليلتقط الصور والفيديوهات التي توثق جمال وثقافة طبيعة بلاد تنبض بالحياة رغم كل ألمها. 

حسن ابن مدينة رام الله بدأ التصوير عام 2012 رغم عمله الخاص فهو رجل أعمال، ولكنه توجه بشغفه للتصوير، واختص في تصوير الطبيعة في العام 2016، وعقب جائحة كورونا اتجه للاهتمام بشكل أكبر بتصوير الحياة البرية. 

ثروة يجب إظهارها 

يرى الريماوي في حديث ل”بالغراف” أن فلسطين تتميز بثروة وحياة برية متنوعة يجب العمل على إظهارها، خاصة في ظل الظروف التي نعيشها. مبينًا أن ما يميز فلسطين عن غيرها من الدول أنه ضمن مساحتها الصغيرة إلا أنها تمتاز بثروة حياتها البرية وهي من أكثر الدول المتنوعة في ثروتها البيئية ومن المهم إظهارها للعالم. 

وقت كبير للتحضير والتصوير 

يظن البعض أن التصوير هو عبارة عن كبسة زر ترى عصفور أو طائر أو حيوان وتقوم بالتقاط الصور والفيديوهات له بكل سهولة، ولكن الأمر ليس بتلك البساطة، فالتقاط الصور والفيديوهات يحتاج إلى وقت كبير ما بين العثور على مكان الحيوانات والتحضير والتصوير. 

الريماوي أكد أن التصوير يحتاج إلى وقت كبير فالتحضير للتقاط الصور يحتاج إلى وقت كبير، فالبداية تكون بمعرفة مكان الحيوان المراد تصويره ثم تبدأ التحضيرات لذلك.

 بعض اللقطات تستغرق ربما أربع ساعات وبعضها ستة ومن الممكن النوم في مكان التصوير، مشيرًا إلى أن بعض اللقطات تحتاج لعدة محاولات حتى تخرج بالشكل المطلوب، وبعضها من الممكن أن يتم التقاطها من المرة الأولى، ولكن في مختلف اللقطات يكون هناك محاولات متعددة تأخذ وقتًا طويلًا. 

وأضاف أن بعض محاولات التصوير من الممكن أن تستغرق سنوات بسبب ظهور الحيوانات، فمثلًا الطيور المهاجرة تأتي ثلاثة أشهر بالسنة على فلسطين،  فأنت تحاول الحصول على لقطة خلال هذه الأشهر ومن الممكن أن لا تنجح ولذلك تأخذ سنوات ربما للحصول على اللقطة التي تريدها. مشددًا على أن التحضيرات تأخذ وقتًا طويلًا وليس سهلًا الحصول على اللقطة.  

وأشار إلى أن هناك الكثير من الصور واللقطات التي تحتاج إلى تعب وجهد ومسير طويل على الأقدام، إضافة إلى التخفي لعدة ساعات في سبيل الحصول على اللقطة. 

ويستذكر الريماوي لقطة تصوير أطفال الثعالب والتي أخذت منه وقتًا طويلًا للوصول إلى مكانهم خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد وعدم القدرة على الوصول لمختلف المناطق، إضافة إلى تَخفيه لساعات طويلة قبل شروق الشمس وحتى وقت الغروب فقام بتصويرهم على مدار سبعة أيام متتالية، مؤكدًا أنه حصل على لقطات مميزة خاصة لقطات وصول الأم وقت الشروق وقد أتت بالطعام لهم. 

تصوير علمه التأني والصبر

يقول الريماوي أن هذا التصوير علمه الصبر بشكل أكبر، ورأى من خلاله مدى جمال الحياة البرية وأهميتها للإنسان حيث تقلل التوتر لديه وتغير من أسلوب تفكيره بشكل كامل تجاه الحياة، فالطبيعية تعطي للإنسان الشخصية الجميلة والروحانية لما بها من هدوء وتفكير بمخلوقات الله، كما أنها ساعدته على التعامل مع أمور حياته بصبر وهدوء دون تسرع.

معيقات جمة

لم تكن مسيرة الريماوي بالتصوير سهلة فقد واجه العديد من المعيقات والتحديات، فيؤكد أن من أبرز المعيقات التي واجهته هي الاحتلال وعدم قدرته على التصوير في الكثير من الأماكن حيث 90% من الأماكن لا يستطيعون التصوير بها وهو يقوم بالتصوير داخل المدن.

 مشددًا على وجود تنوع كبير داخل المدن، مضيفًا أن من المعيقات الأخرى الرعي الجائر واستمرار هذا الرعي يُخيف الحيوانات والطيور ويجعلها تختفي، إضافة إلى المياه العادمة التي تُخفي الحياة البرية من كامل المنطقة. 

وأضاف أن هناك عوائق مادية أيضًا حيث يقوم بالتصوير بمجهود شخصي دون أي دعم، رغم التكلفة الكبيرة له، مؤكدًا عدم وجود أي دعم سواء من جهات حكومية أو غيرها. مشددًا على ضرورة وجود دعم لمصوري الحياة البرية في فلسطين كما يحصل لباقي المصورين في مختلف دول العالم. 

قبل أربعة أعوام أقام الريماوي معرض صور له في مدينة رام الله وحظي بإقبال كبير وردود فعل جميلة، مفيدًا بأنه شكّل له نقلة في حياته نحو الإعلام المحلي، كما أنه كان هناك إقبال كبير وخاصة من طلبة المدارس وهو الشيء المهم في ضرورة تعريف الأطفال بأهمية الحفاظ على الحياة البرية في فلسطين. 

اختصاص بالفيديو 

 يرى الريماوي بأنه وجد نفسه في تصوير الفيديوهات للحياة البرية بعد تصويره للمئات من الصور الثابتة، وذلك لأن الفيديوهات توصل تفاعل الحيوانات وحركتهم للمشاهد، فاختص بتصوير الفيديوهات بشكل أكبر من الصور الثابتة وفق ما يقوله. مؤكدًا أن  الفيديوهات تعطي مشاعر للمشاهد ويشعر وكأنه موجود في المكان ويرى تفاعل هذه الحيوانات والطيور. 

وأكد أنه وجد نفسه في تصوير الفيديوهات رغم صعوبتها فهي مليئة بالتفاصيل التي يجب الاهتمام بها سواء لحظة التصوير أو عقب التقاط هذه الفيديوهات حتى يخرج بالشكل الذي يراه الناس على مواقع التواصل الاجتماعي. 

وحصل الريماوي العام المنصرم على جائزة HIPA للتصوير الضوئي (جائزة حمدان بن محمد آل مكتوم)  عن فيديو “بلادي” فاختار لقطات من التنوع البيئي من فلسطين بأسلوب وثائقي وأخذ منه وقتًا طويلًا ولكنه خرج مميزًا وحظي بهذه الجائزة. 

تفاعل ومتابعة 

يحظى الريماوي بتفاعل كبير على منصات التواصل الاجتماعي حيث يتابعه ما يقرب من مليون ونصف المليون متابع إضافة إلى ملايين المشاهدات التي تحظى بها فيديوهاته، مؤكدًا سعادته بهذا التفاعل على حساباته، مضيفًا بأن التفاعل في البداية كان محليًا في فلسطين ثم انتقل إلى بلاد الشام ومن ثم إلى كافة الدول العربية واليوم بات يحظى بالتفاعل من مختلف دول العالم. 

ولفت إلى أنه مصور الحياة البرية الأول عربيًا الذي يصل إلى عدد المتابعين هذا على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى عمله وسعيه ليصبح الأول عالميًا من ناحية التفاعل والمتابعة على هذه المنصات. مؤكدًا أن فيديوهاته تصل إلى ملايين المشاهدات ما يدلل على حب الناس لرؤية هذا المحتوى. 

وأكد أن تعليقات الناس وتفاعلهم رائع، وما جعله يدخل هذا المجال هو تفاعل الناس وتعطشهم لهذا المحتوى، إضافة إلى وعي الناس بالرسائل التي يحاول إيصالها من خلال فيديوهاته وصوره بضرورة الاهتمام بالطبيعة والحفاظ عليها وعدم هدمها. 

طموح كبير

يطمح الريماوي بالوصول للرقم الأول عالميًا على منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى نيته بالتقدم للجوائز في هذا المجال خاصة لحائزة لندن نيوز وغيرها من الجوائز المختصة بتصوير الحياة البرية. 

ووجه الريماوي رسالته بضرورة محافظة الناس على الثروة البرية، وأن يخرجوا للطبيعة ويشعروا بها ويعيشوا بأجوائها.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني