أسيل عودة
في منطقة لا تعطي أي اهتمام لأي نوع من الفنون وعلى وجه التحديد الأعمال المسرحية، نشأت فرح وبدأت التمثيل منذ زمن طويل، فتمثل ارتباطها بهذا الفن بالمشاركات المسرحية في المدرسة لتكون انطلاقتها لعالم المسرح.
ساهم انتقال فرح الى مدينة رام الله للدراسة في جامعة بيرزيت، في تطورها بمجال المسرح والعمل الدرامي، وبحكم أنه لم يكن هناك تخصص مسرح في الجامعة، اختارت تخصص الإعلام الشامل، ما منحها فرصة للمشاركة في أي عمل مسرحي والتمسك بأي فرصة عمل تقربها لخشبة المسرح.
أولى مشاركات فرح في العمل المسرحي، تمثلت بالتحاقها بدورة تدريبية مع مسرح عشتار، والتي دمجت بين المسرح والسيرك، فتقول أنها شعرت بأنها تخوض تجربة التمثيل والوقوف على خشبة المسرح، وفي الوقت ذاته عملت على الدمج بين المسرح التمثيل والسيرك.
وأضافت أنها استطاعت خوض تجربة جديدة تمثلت ب ” الديابلو” وهو إحدى فنون السيرك، ثم بعد ذلك انطلقت في الأعمال المسرحية، التطوع، الدورات والورشات.
مع بداية مرحلة جديدة، لم تكن طريق فرح واضحة في هذا المجال، لكن من ورشة ثم تطوع ثم دورات فتح أمامها آفاق للمشاركة في للعمل المسرحي، والذي تجسد بمشاركتها في مسرحية “جوهرة الثمين”، والتي فتحت لها الطريق لدخول عالم التمثيل، فباتت تشارك في الدراما التلفزيونية والبرامج.
ومع اتساع تجربتها في العمل المسرحي بالعديد من المشاركات تكون لديها معرفة كبيرة في العمل المسرحي، مكنها من خوض المشاركة في مهرجان المسرح الجامعي مع جامعة بيرزيت بمسرحية “الوصية الأخيرة”، التي كان لها انعكاس وأثر كبير عليها يختلف عن باقي مشاركاتها المسرحية فيما سبق، وذلك نتيجة الظروف التي واجهتها عبر مشاركتها.
تقول فرح إن وجودها في مسرحية “الوصية الأخيرة” وضعها أمام اعتراضات ومشاكل لوجودها في المسرحية نتيجة الشروط من وزارة التربية، بحكم أنها سبق وشاركت بالتمثيل بمختلف التجارب والأعمال المتنوعة على مدار مسيرتها الفنية. وتزامنت هذه الضغوطات والاعتراضات مع تصريح الإدارة بالمنع من استلام الجوائز والعمل الذي تشارك به لا يندرج تحت أي من الجوائز.
وفي الوقت ذاته لم تود فرح أن تكون سببًا في خسارة زملائها المنافسة في هذا العمل المسرحي، مضيفة أن الضغط دفعها لتخفيف دورها في المسرحية وحصولها على دور صغير في المسرحية، لإتاحة الفرصة لزملائها، وحتى لا يكن حضورها بارزًا.
إلى جانب ذلك، كانت فرح تحاول الموازنة بين عملها الفني ودراستها للإعلام في عامها الأخير، إضافة للتدريبات والعروض المسرحية التي كانت تأخذ من وقتها الكثير، وتصل أحيانًا لتغيبها عن الجامعة لأسابيع مما صعب من قدرتها على الموازنة في المجالين.
عملت فرح بحرص ومثابرة تحديدًا في بداية دراستها الإعلام بالتزامن مع أولى بداياتها في المسرح لإثبات قدراتها في المجالين. وذلك من خلال الحصول على تسجيل المحاضرات التي تتغيب عنها مجبرة، من زملائها والاستماع إليها أثناء تدريبها في المسرح، ولتثبت فرح اهتمامها بدراستها كانت ترسل للمدرسين كل ما يتطلب منها من واجبات. ومع مرور الوقت أصبح هناك تقبل من بعض المدرسين.
وعلى الرغم من ذلك، تقول فرح إن اختيارها للإعلام لم يكن بعيدًا عن اهتماماتها، فهو لم يكن بعيدًا عن المسرح، وهناك جانب مشترك يلتقيان عنده ألا وهو التدريب على الوقوف أمام الجمهور. مضيفة أن الإعلام ساعدها وشكل دورًا مهمًا في التحدث بطلاقة وجرأة دون توتر، وتحسين لغة الجسد.
تخوض فرح تجربة جديدة في مسيرتها، وأمام جمهور جديد تقف أمامه للمرة الأولى، من خلال مشاركتها في مسرحية “الفرشات” وهي عرض مسرحي للأطفال النازحين في مخيمات شمال الضفة، مشيرة إلى تأثير البيئة المحيطة بالأطفال من منطقة لأخرى، ويظهر ذلك من خلال تفاعلهم مع المسرحية.
فرح تؤكد أن مشاركتها الأخير جعلتها تطمح للتوسع في مجال العمل المسرحي، لتصل لحلم سعت إليه دائمًا وهو حلم دراسة المسرح والتمثيل وأن يتحول ذلك الاهتمام الذي بدأ من مشاركة بسيطة في المدرسة إلى دراسة وتجربة، وصولاً لرسم مستقبلها.




