محمد أبو علان/ خاص بالغراف
إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية وصل لدرجات غير مسبوقة لدرجة أن جزء من المنظومة السياسية والأمنية في دولة الاحتلال بدأت تحذر منه، ومن ارتداداته على دولة الاحتلال الإسرائيلي، وآخر المحذرين من إرهاب المستوطنين كان رئيس دولة الاحتلال يتسحاق هيرتسوغ.
رسالة رئيس دولة الاحتلال حول إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية ليس من باب الحرص على ضحايا إرهاب المستوطنين من الفلسطينيين ولا على أرضهم التي تصادر ويهجرون منها، بل من باب الحرص على المستوطنين والحركة الاستيطانية نفسها، والحرص على القوات الإسرائيلية، وصورة دولة الاحتلال في العالم، وحرصاً على يهود الشتات.
يديعوت أحرنوت كتبت في هذا السياق: رسالة تحذير دراماتيكية من رئيس الدولة يتسحاق هيرتسوغ لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولوزير الحرب كاتس ورئيس مجلس الأمن القومي وقادة الجيش الإسرائيلي جاء فيها:” نحن على بعد خطوة من الكارثة”.
وحذر رئيس الدولة من موجة جرائم على خلفية قومية (إرهاب المستوطنين” التي يرتكبها المستوطنين في الضفة الغربية، وحذر من موجة جرائم جنائية منظمة، ومن نقص في القوات الأدوات العملياتية، وطالب رئيس الدولة بخطة طوارئ وبعودة الاعتقالات الإدارية ضد المستوطنين التي ألغاها وزير الحرب كاتس مع تسلمه منصبه.
هيرتسوغ أرسل رسالته شديدة اللهجة الشهر الماضي للمستوى الساسي الإسرائيلي من رئيس الحكومة ومروراً بوزير الحرب وحتى رئيس مجلس الأمن القومي شلومو بن عزرا، حذر في رسالته من الخطر الكامن في الجرائم على خلفية قومية في الضفة الغربية، ومن كارثة أمنية ووطنية، ونسخة من ذات الرسالة وصلت للمستشارة القضائية للحكومة ووزير الخارجية ورئاسة الأركان الإسرائيلية.
وكتب هيرتسوغ في رسالته: ” أشعر بواجب عميق وملح أن أكتب إليكم من صميم قلبي، لأحذركم من الوضع الذي نعايشه، نحن على بعد خطوة واحدة من كارثة”، في 30 سبتمبر/أيلول زار رئيس الدولة مقرّ قيادة فرقة الضفة الغربية، وتلقى تقريراً من قائدها، العميد كوبي هيلر. وخلال الزيارة، تحدث هيرتسوغ أيضًا مع قادة القوات العاملة في الميدان، بما في ذلك جنود من الجيش الإسرائيلي، وحرس الحدود، والشرطة، وجهاز الشاباك، وكان من بين من التقى القوات التي شاركت في حدث قرية جالود.
تحدث عن أن ظاهرة العنف على مستوى قومي في حالة تزايد، وتشمل حرق منازل وقطع أشجار وإلقاء حجار وصخور، وسرقة قطعان أغنام وأعمال عنف أخرى، وإن الضفة الغربية تعيش واقع:” الشخص الذي يرى نفسه على حق يفعل ذلك”، وخلال ذلك يتم المس بسيادة القانون وسيادة الدولة.
إحدى أكثر التحذيرات بروزاً في الرسالة حالة قوات الأمن الإسرائيلية في الميدان، وقال هيرتسوغ إن الجيش يضطر للتعامل مع ظاهرة لم يُعد لها ولا يعرفها، يجدون أنفسهم في ملاحقة مشاغبين إسرائيليين، ويتعرضون لمواقف خطيرة ومعضلات أخلاقية وعملياتية معقدة، وقال هيرتسوغ: “يجب ألا نتركهم وحدهم في هذه المواجهة”.
وعن أحداث قرية جالود التي شهدت مواجهة بين الجيش الإسرائيلي وعدد من المستوطنين كتب هيرتسوغ:” كنا على بعد خطوة من استخدام الجنود للسلاح ضد المستوطنين، أو كان يمكن أن يقتل جندي أو شرطي حرس حدود نتيجة الصخور التي دحرجها المستوطنين صوب الجنود من مسافة صفر”، واعتبر نتائج حدث كهذا نتائج تدميرية على المجتمع الإسرائيلي.
وتحدث رئيس الدولة عن النقص الذي تعاني منه مختلف أذرع الأمن الإسرائيلية من جيش وشرطة وجهاز شاباك، حيث قال: الضباط والقوات الذين يريدون القيام بدوهم بأمانة يواجهون نقص في القوات وفي الأدوات العملياتية التي لا تمكن من رد كافٍ على ظاهرة العنف على خلفية قومية.
وقال هيرتسوغ إن أعمال العنف على خلفية قومية في الضفة الغربية سيكون لها نتائج بعيدة المدى على كل المستويات، الأمنية والاقتصادية والسياسية، وستترك أثرها على إسرائيل كدولة ذات سيادة وعلى يهود الشتات أيضاً، كما أن لهذا العنف ضرر على المستوى الأخلاقي والقيمي عندما يتعرض لهذا العنف فلسطينيين أبرياء.
وتابع هيرتسوغ في رسالته:” هذه ليست حوادث معزولة أو ظاهرة يمكن تعريفها بأنها عنف مستوطنين فقط، بل هي واقع على الأرض، ونشاط إجرامي منظم تقوم به جماعات وأفراد، بعضهم معروف جيداً للسلطات، والانطباع السائد هو أن هذه منظمات إجرامية بكل المقاييس، وعلى هذا الأساس يجب أن نتعامل معها”.
جزء ممن يرتكبون الجرائم يأتون من بين المستوطنين وجزء من خارجهم قال هيرتسوغ، وسيكون الاستيطان والمستوطنين أول من سيدفع الثمن للكارثة عند وقوعها، ويرى هيرتسوغ ضرورة التعاون مع قادة المستوطنين لمواجهة الكارثة، دولة إسرائيل كلها ستدفع ثمن تدهور الأوضاع في الميدان، بالتالي يجب تفعيل كل الأدوات الموجودة في يد الدولة من أجل فكفكة منظمات الإجرام الموجودة هناك، وللدولة العديد من الأدوات لتحقيق ذلك، لا مكان لهذا الفلتان في دولة ذات سيادة.
في نهاية رسالته طلب رئيس الدولة إعداد خطة شاملة من أجل محاربة هذه الظاهرة، من ضمن الخطة تفعيل مكثف للقوات، توسيع دائرة الاعتقالات بما فيها الاعتقالات الإدارية، وتحقيق مكثف وتفكيك مجموعات، بدون إنفاذ للقانون وردع إسرائيل ستصل لكارثة.




