loading

قتل الصحفيين: إسرائيل لا تريد أن يرى العالم حجم الكارثة في غزة

ترجمة خاصة-بالغراف

نقلت صحيفة هآرتس العبرية تقريراً عن النيويورك تايمز الأمريكية يتعلق بجرائم جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد الصحفيين في قطاع غزة تحت عنوان أن “إسرائيل لا تريد أن يرى العالم حجم الكارثة في غزة”، ومما جاء في التقرير: الخوف على الصحفيين في قطاع غزة يتزايد، وتراجعت القدرات على فهم ما يجري هناك، (200) إعلامي فلسطيني قتلوا في الحرب على غزة، وآخرون يحاولون العمل في بيئة اللجوء والتجويع، ويرون أن إسرائيل تحاول منعهم من نقل ما يجري من أحداث في القطاع.

وتابعت هآرتس نقلها عن الصحيفة الأمريكية: الهجوم الإسرائيلي  الأخير على مستشفى خانيونس والذي قتل فيه خمسة صحفيين كان الحدث الأخير القاتل في الصراع بالنسبة للمراسلين الصحفيين الفلسطينيين في قطاع غزة، والذين في الغالب يكونون العيون التي تنقل أحداث الحرب التي تشنها إسرائيل.

جيفارا الصفدي مصور قناة الكوفية قال:” وصلنا لنقطة كنا نخاف فيها أن ننقل الأخبار”، من شأن هذه المخاطر والمخاوف أن تؤدي للتراجع في النقل والإبلاغ عن الأحداث التي تجري في قطاع غزة، إسرائيل تمنع دخول الصحافة الأجنبية إلى قطاع غزة لتغطية الحرب، في الوقت نفسه تقتل المراسلين الفلسطينيين، وتدعي إسرائيل بأن المراسلين الفلسطينيين أعضاء في حركة حماس أو منظمات فلسطينية أخرى، وفق معطيات لجنة الدفاع عن الصحفيين، أكثر من (190) إعلامي غالبيتهم فلسطينيين قتلوا من بداية الحرب في أكتوبر 2023.

الصحفيون الذين قتلوا في القصف على المستشفى في خانيونس كانوا يعملون مع وكالة AP ورويترز والجزيرة وميدل ايست I، في المقابل أعلن الجيش الإسرائيلي أسماء ستة قتلى آخرين وصفهم أعضاء في “منظمات إرهابية”، وإن القصف استهدف كاميرا كانت معدة لرصد تحركات الجيش الإسرائيلي موجودة على سطح المستشفى.

الصراع يعتبر مقتلة للفلسطينيين في قطاع غزة، وفق إحصاءات لجهات طبية محلية، أكثر من (60) ألف فلسطيني قتلوا في الحرب على غزة غالبيتهم أطفال وأشخاص ليسوا ذات علاقة، وإلى جانب المعركة العسكرية على قطاع غزة، تخوض الحكومة الإسرائيلية حرباً على الوعي، الهدف منها السيطرة على رواية الحرب، وبعيداً عن السماح الإسرائيلي بدخول صحفيين بمرافقة عسكرية، كما تشكك في دوافع وموضوعية العديد من الصحافيين الفلسطينيين العاملين في قطاع غزة، وتزعم أنهم يتصرفون بناء على تعليمات حماس.

وعن حركة حماس جاء في تقرير الصحيفة الأمريكية: حركة حماس تحكم غزة بالقبضة الحديدية منذ أن سيطرت عليه بالقوة في العام 2007، المؤسسات الحقوقية في غزة تحدثت عن اعتقال حركة حماس لمنتقديها، وقمعت الاحتجاجات ضدها، حسين الأسطل نائب رئيس نقابة الصحفيين الفلسطينيين الموجود في غزة يقول أن حركة حماس قمعت حرية الصحافة، والاستهداف الإسرائيلي للصحفيين في غزة من أجل أن تتمكن إسرائيل من ترويج روايتها بدون قيود، وقال الأسطل، “إسرائيل لا تريد أن يرى العالم حجم الكارثة في قطاع غزة”، وفي رده على سؤال، ما الهدف من منع الصحافة الأجنبية من النقل بحرية من قطاع غزة، قال نداف شوشاني المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للصحافة الأجنبية:” أمور أمنية” دون أن يفصح عنها.

مثل أي شخص في غزة، يضطر الصحفيون الفلسطينيون إلى الهروب من مكان لآخر لإنقاذ حياتهم مرارا وتكرارا، ويعجزون عن توفير الطعام لعائلاتهم بسبب النقص الكبير في المواد الغذائية، ومرات يكون عليهم تغطية أخبار مقتل زملاء وأصدقاء وأحبة لهم، جودي جينسبيرج، رئيسة لجنة حماية الصحفيين قالت:” الصحفيون أيضاً يتعرضون للنقص الذي يتعرض له الأخرون، مطلوب منهم ترك مكانهم باستمرار، هم يعملون من بيوت معرضة للخطر بشكل كبير”.

ليس كما هو الحال مع الصحفيين الذين يغطون الحروب في مكان آخر، الصحفيون الفلسطينيون لا يمكنهم ترك خط المواجهة للراحة والتنشيط، إسرائيل ومصر لا تمكن أحد من الخروج من قطاع غزة، باستثناء العاملين في مجال المساعدات، وأصحاب الجنسيات المزدوجة، والمرضى اللذين هم حالة حرجة.

عودة للصفدي مصور قناة الكوفية الذي تحدث عن التهجير قائلاً:” عندما يطلب منا الجيش الإسرائيلي الإخلاء علي البدء بالبحث عن مكان إقامة جديد، نحن صحفيون نقوم بعملنا، وفي المقابل علينا توفير احتياجات عائلتنا”، وتحدث الصفدي عن قصف بيته، وعن إصابته وابنته في القصف، “يوجد خوف كبير، ولا يوجد حماية” قال الصفدي.

هناك حالات يقتل فيها الجيش الإسرائيلي الصحفيين الفلسطينيين بشكل مقصود، مدعياً أنهم يتبعون كتائب عز الدين القسام، أحدهم كان مراسل الجزيرة القطرية، والتي قالت إن الادعاء الإسرائيلي لا أساس له، أنس الشريف، 28 عاماً مراسل قناة الجزيرة، كان أحد المراسلين المعروفين والأخيرين في شمال قطاع غزة الذي دمر الجيش الإسرائيلي قسم كبير منه، فاز بجائزة بوليتزر للتصوير الفوتوغرافي عن صور نشرتها رويترز عام ٢٠٢٤ لتغطيته للحرب بين إسرائيل وحماس.

 هذا الشهر، قصف الجيش الإسرائيلي خيمةً كان يقيم فيها صحفيو الجزيرة في مدينة غزة، مما أسفر عن مقتل الشريف. ادعى بيان الجيش الإسرائيلي أنه ينتمي إلى كتائب عز الدين القسام، ادعاء نفاه الشريف ونفته قناة الجزيرة قبل أشهر.

وعن الصحفيين الذين قتلوا مع الشريف كتبت النيويورك تايمز: إسرائيل لم تتهم يوماً من الأيام أيٍ من الصحفيين الخمسة الذين قتلوا مع أنس الشريف، ثلاثة منهم من صحفيي الجزيرة واثنان “فري لانسر” بالعلاقة مع أي من المنظمات في قطاع غزة، ولم يبرر الجيش السبب في قراره باغتيال الشريف في ذلك اليوم بالتحديد، شهور بعد أن اتهمه بالعضوية في حركة حماس.

جهات إسرائيلية تتهم قناة الجزيرة بتمجيد حركة حماس، وتنقل الرواية المفضلة على حركة حماس، منذ اندلاع الحرب، منعت إسرائيل الجزيرة العمل في مناطقها السيادية، وأغلقت مكتبها في الضفة الغربية، وبخصوص الشريف، اسمه ظهر ثلاث مرات في وثائق خاصة لحركة حماس حسب الادعاء الإسرائيلي، ومنها قائمة عناصر عز الدين القسام، ولم يكن بالإمكان التأكد من صحة أيٍ من الوثائق الثلاث، والأخير منها في العام 2023.

وتدعي الصحيفة الأمريكية أن الشريف غرد على شبكات التواصل بتغريدات مؤيدة لحماس وللسابع من أكتوبر، في أكتوبر 2023 نشر صورة لشخص يدوس بحذائه على وجه شخص يرتدي الزي العسكري الإسرائيلي، وكتب الشريف على تلك الصورة: “عندما تتدهور الروح المعنوية، تذكروا أننا دسنا على رؤوسهم داخل قواعدهم العسكرية”.

فلسطينياً هناك من اعتبر تغطية الشريف دعاية لحركة حماس، وإنه لم يغطي المظاهرات المعارضة لحماس شمال قطاع غزة، وقال فقط أن المظاهرات كانت ضد الحرب، ولوقف حرب الإبادة الجماعية.

وختمت الصحيفة الأمريكية مدعية أن للشريف كغيره من نظرائه على علاقة عمل جيدة مع كتائب القسام، وكانت يصفهم في التغطية “محاربي المقاومة”، ولكن هذا لا يعني تحويله لعضو في كتائب القسام، أو ل “مخرب”.

جينسبرغ، الناشط في مجال حقوق الصحفيين قالت: “دعم الشريف لمنظمة إرهابية لا يجعل منه هدفاً للقتل، إن كان جريمته دعم حماس، هذا لا يجعل منه مخرباً، ولا يبرر اغتياله”.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني