محمد أبو علان/ خاص بالغراف
كتب الصحفي الإسرائيلي في صحيفة هآرتس العبرية جدعون ليفي عن خطر وتهديدات المستوطنين في منطقة واد القلط، حيث وصف كيف تختفي التجمعات الرعوية بفعل تهديدات المستوطنين، وكتب في هذا السياق: المستوطنون العنيفون يقيمون المزيد من البؤر الاستيطانية، وينكلون بالسكان في المنطقة، بعد أن تركت المكان عائلة تلو أخرى، عدد قليل من العائلات بقي هناك لتعيش مع التهديدات والخوف.
وتابع جدعون ليفي: يقفون قبالة بعضهم البعض، على قمة الجبل ثلاثة من المستوطنين، كبير واثنان من الفتية، أبناء جيل واحد وشعب واحد، المسافة المادية بينهم ارتفاع الجبل، ولكن المسافة النفسية والدينية والقيمية والثقافية لا حدود لها، كلهم إسرائيليون يهود لكن بينهم فجوة، على قمة الجبل يوجد كوخ جديد للمستوطنين، وفي الأسفل توجد قرية رعوية مهجورة أخرى.
على قمة الجبل، وقف ثلاثة مستوطنين ملتحين، ذوي سوالف طويلة وقبعات يهودية كبيرة، وعلى وجوههم نظرة شريرة. قبل أيام قليلة، بنوا كوخًا جديدًا على الجبل، سرقوه من المتجمعات الرعوية في أسفل الجبل، التي هجرت المكان بسبب عنف ورعب المستوطنين. يقول المستوطنون على سفح الجبل إنهم ينزلون يوميًا إلى الوادي، ويضايقون الرعاة ويهددونهم.
في أسفل الجبل في التجمع المُهجر كان ثلاثة إسرائيليين، أعضاء منظمة “نقف معاً “موجودين في المكان من أجل الحفاظ على ما تبقى من التجمع الرعوي، والذي يحاول المستوطنون السيطرة عليه لصالحهم، جماعة منظمة “نقف معا” يأتون كل نهاية أسبوع، وكلما يأتي للمكان الرعاة الفلسطينيين، حيث يستدعيهم الرعاة الفلسطينيين، جاؤوا هذا الأسبوع بسبب الكوخ الجديد للمستوطنين على قمة الجبل.
وعن واد القلط كتب الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي: واد القلط على حافة الأغوار والصحراء، فيه تتواجد عشيرة الكعابنة، (15) عائلة يعيشون في منطقة والد القلط منذ العام 1983، في منطقة يطلق عليها الحترروة.
منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية كتبت على موقعها الالكتروني: العائلات في المكان هجرت من النقب بعد قيام الدولة، انتقلت في البداية إلى الخليل، ومن ثم لمنطقة تقع شرقي القدس، في واد القلط، ومنذ أن استقروا هنا هجروا مرتان، مرة بعد إقامة مستوطنة “كفار ادوميم”، ومرة بسبب إقامة مستوطنة “متسبيه أريحا”.
في العام 2018 أقيمت بؤرة استيطانية، وفي العام 2022 أقيمت بؤرة استيطانية أخرى، مما أدى لتحول حياة الرعاة في المنطقة لمعاناة قاسية ومستمرة، ومنذ بدء الحرب على غزة، تم بناء أربع بؤر استيطانية في محيط المنطقة، ولم تعد حياة السكان الأصليين تحتمل، غالبتهم هجروا المكان.
التنقل في منطقة وادي القلط هي رحلة بين بؤر استيطانية متزايدة وتجمعات رعوية مهجرة. هنا أيضًا التهجير يتم بهدوء وبشكل ممنهج، وهنا أيضًا، الحرب يومية، حرب على الأرض، على المراعي، وعلى الحياة.
نجمة داوود كبيرة في “مزرعة كنعان”، ومساكن مصممة بشكل جميل، “مزرعة عين فرات” مباشرة بعدها، باحث بتسيلم عامر العاروري يتلقى مقطع فيديو على هاتفه المحمول تم التقاطه في الصباح يظهر فيه عدة جديان (صغار الماعز) ملقاة على جانبها، وتأن من الألم، أرجلها مكسرة، بعد أن قام مستوطن بدهسها بمركبته بالقرب من الخان الأحمر، ويوجد تصوير للمركبة التي دهست وهي تفر من المكان، والتي لن يعاقب سائقها مطلقاً.
وتابع الصحفي الإسرائيلي: نحن نسير على بقايا شارع من أيام الأردن، وهو الآن عبارة عن طريق ترابية وعرة، وكانت الطريق الأردنية إلى أريحا، كبينتان، سيارة دفع رباعي حمراء سخان مياه شمسي وكرفان متنقل، بؤرة استيطانية أخرى بدون اسم.
من الجهة الجنوبية للشارع السريع لأريحا يعيش أبناء عشيرة الجهالين، قبل نحو ثلاثة أسابيع، وصلت جرافة مستوطنين في منتصف الليل إلى إحدى قرى الجهالين على الجانب الآخر من الطريق ودمرت ثلاثة أكواخ مهجورة لرعاة فروا لإنقاذ حياتهم، المتطوعون ا الإسرائيليون بنوا الأكواخ من جديد، في المنطقة أرض صخرية مسيّجة، رفعت فيها الأعلام الإسرائيلية على جانب الطريق الوعر، ولا أحد يعلم على وجه اليقين سبب تسييج الأرض أو الجهة التي قامت بذلك.
في نهاية الطريق الترابي الوعر، يافطة باللون الأحمر وعلى ما يبدو من فعل يد المستوطنين، ومكتوبة باللغة العبرية فقط:” قف، طريق خطرة، الطريق توصل لمنطقة A، ونقطة تفتيش مغلقة خلفها، بعد مئات الأمتار منطقة تنزه، منطقة التنزه لمستوطنة “متسبيه أريحا”، منذ الحرب المكان مسموح لدخول اليهود فقط، قبل الحرب اعتاد الفلسطينيون التنزه في المكان، على جانب الطريق تجمع رعوي مهجر، على شرفة أحد الأكواخ يجلس ثلاثة إسرائيليين وحراس، هم من جماعة “نقف معا” لحراسة والحفاظ على ما تبقى من التجمعات الرعوية المهجرة، التي كانت فيها حتى وقت قريب ثماني عائلات والتي هجرت المكان وراء بعضها البعض.
وقص أحدهم: قبل بضعة أسابيع، وصل مستوطنون بزيهم العسكري واعتقلوا 18 شخصً، جرّدوهم من ملابسهم وأهانوهم، ثم أطلقوا سراحهم بعد ساعات قليلة. وحسب قوله، تساهم الشرطة الإسرائيلية شريكة في هذه الممارسات.
وعن ممارسات المستوطنين ضد سكان التجمعات الرعوية كتب: المستوطنون يقومون بإلقاء الحجارة على الرعاة، يتصلون الرعاة على الشرطة، وعندما تأتي الشرطة يتوقفون، يدخل المستوطنون القرى مع قطعانهم، ويقتحمون المنازل أحيانًا، مهددين ومثيري الرعب، وأحيانًا يسرقون ويدمرون، ولأن هذه المجموعة الصغيرة لا تأتي إلا في عطلات نهاية الأسبوع، أو عند “الاستدعاء”، امتدت مضايقات المستوطنين إلى بقية أيام الأسبوع.
لم يبقَ هنا سوى عائلة واحدة. على الجانب الآخر من الشارع، يسكن أحمد كعابنة، 40 عامًا، أب لأربعة أطفال، يعمل في الزراعة في مزارع النخيل الفلسطينية قرب أريحا. وُلد على بُعد نصف ساعة بالسيارة من هنا، ولكن في عام 2006، أحرق مستوطنون من “متسبيه أريحا” منازل قريته، واضطرت عائلته إلى الانتقال إلى هنا.
وماذا يوجد هنا؟، يقول كعابنة بالعبرية: “يأتي المستوطنون ليلًا ويدخلون المنازل، ويُشعلون الأنوار، ويُخيفون الأطفال، ويبدؤون بالصراخ: ‘اخرجوا من هنا يا عرب، يا أبناء الكلاب’. كل ليلة. يرتدون ملابس الجنود، ويسرقون الأغنام، ويقطعون أنابيب المياه، ويسرقون ذهب النساء، ويسرقون الأموال، وسرقوا 200 رأس من الماعز من جاري. مستوطنون بزي الجيش والشرطة. جميعهم بن غفير وسموتريتش”.
ولكعابنه جواب حول لماذا لم يترك المكان، قال:” ليترك بن جفير وسموتريش، انتظر أن يحرقوني وأطفالي، أنا لن أترك”، وعن من تركوا المكان قال:” من ترك المكان لم يتبقى لديه قوة، ليس لديه القوة للسهر كل ليلة تحت إلقاء الحجارة، المستوطنون يسرقون ويكذبون والشرطة الإسرائيلية تساعدهم”، ويقول أحمد إنه يتصل بالشرطة الإسرائيلية لوضع حد لسرقات وممارسات المستوطنين، ولكن شرطة سموتريش وبن جفير لا تفعل شيء.
وشبه احمد كعابنة المستوطنين الذين يهددون بقتل البدو وحرقهم إنهم جزء من داعش. يحرقون ويسرقون، وجميعهم متشابهون. ربما يأخذون طفلًا ويحرقونه. إنهم داعش الثانية.




