loading

تعليق الإضراب لا ينهي الأزمة: مشهد تعليمي مضطرب ومطالب معلّقة

محمد عبد الله

في تطور جديد قد يحدّ مؤقتًا من حالة الشلل داخل المدارس، أعلنت وزارتي التربية والتعليم العالي والمالية، بالتنسيق مع الاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين، تعليق فعاليات الإضراب التي أعلنها الاتحاد، وذلك بعد تفاهمات جديدة تتعلق بالدفعة الإضافية الموعودة للمعلمين.

وجاء في البيان المشترك الصادر مساء اليوم 30/11/2025، أن التفاهمات التي جرت يوم أمس تضمنت الاتفاق على صرف مبلغ استثنائي قيمته نحو 700 شيكل مع الراتب القادم، إلى جانب نسبة إضافية من المبلغ ستُصرف من صندوق التكافل، مع التأكيد على استمرار التنسيق بين الأطراف “لتحقيق التوازن بين حق الطالب وحق المعلم”.

وأكد البيان أن سوء فهم حدث خلال توضيح بنود الاتفاق هو ما أدى إلى صدور بيان الاتحاد الذي أعلن الإضراب، قبل أن يتم تدارك الأمر وإعلان تعليقه. كما شدد البيان على أن أي امتناع عن العمل خارج إطار الاتحاد غير مغطى نقابيًا. 

ورغم تعليق الإضراب، يبقى المشهد التعليمي مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل عدم وجود التزام حكومي صريح بجدول واضح لمعالجة جوهر الأزمة المتمثل في عدم انتظام الرواتب والمستحقات المالية.

في وقت سابق من اليوم، وقبل صدور بيان تعليق الإضراب، قال أمين سر اتحاد المعلمين في بيت لحم عاصم زبون في مقابلة خاصة مع “بالغراف” إن الخطوات الاحتجاجية جاءت بعد “تنصّل الحكومة من التزام صريح بصرف مبلغ 500 شيكل خلال عشرة أيام من استلام الرواتب”، وهو اتفاق تم إقراره في بداية نوفمبر ضمن ما وصفه بـ”خطوات حسن النية” لمعالجة الأزمة المالية للمعلمين.

وأوضح زبون أن الاتحاد تواصل مرارًا مع الحكومة دون الحصول على رد واضح حول موعد الصرف أو آليته، ما دفع الاتحاد إلى إعلان الإضراب قائلاً:

“لم يصدر عن الحكومة أي موقف بخصوص موعد الصرف أو ترتيباته، ما دفع الاتحاد إلى اتخاذ هذه الفعالية النقابية بشكل سريع”.

ولم ينف زبون أن الأزمة أكبر بكثير من مبلغ 500 شيكل، لكنه أكد أن احترام الاتفاقات من قبل الحكومة شرط أساسي لاستعادة الثقة، وأن “جوهر المشكلة يتعلق بانتظام الرواتب وليس بالدفعة وحدها”.

وأضاف أن الاتحاد مستعد للحوار في أي وقت، لكنه شدد على أن “التسويف لن يمرّ دون رد”، وأن الاتحاد يمارس ضغوطًا يومية على الحكومة من أجل “خطة صمود وطنية” تدعم المعلمين في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة.

وفيما يتعلق بنسبة الالتزام بالدوام قبل إعلان الإضراب، أكد زبون أن نسبة الممتنعين لم تتجاوز 15%، مقابل 85% ملتزمين، معتبرًا أن هذا الرقم “يعكس الثقة الكبيرة بخطوات الاتحاد”.

وكان الاتحاد قد شدد في بيانه السابق على أن:

• الحكومة لم تلتزم بصرف المبلغ المتفق عليه للمعلمين خلال المدة المحددة.

• الإجراءات الإدارية والمالية داخل الوزارة تعاني من خلل مستمر.

• عشرات الشكاوى المتعلقة بالخصومات والأخطاء المالية لم تُعالج.

• سياسة “رهن الرواتب بالديون والقروض” تزيد من تدهور الوضع المعيشي للمعلمين.

وبناء عليه أعلن الاتحاد إضرابًا شاملاً ثلاثة أيام، مع استثناء مدارس القدس نظرًا لخصوصيتها، قبل أن يتراجع عن الخطوة.

من جانبه، اعتبر حراك المعلمين الموحد أن قرارات الاتحاد “لا ترتقي إلى حجم الأزمة”، وأن التركيز على مبلغ 500 شيكل يمثل “تبسيطًا لمأساة ممتدة”.

ودعا الحراك المعلمين إلى الالتزام الكامل بالإضراب، والمشاركة في اعتصام مركزي يوم 3/12/2025.

تكرار الإضرابات خلال العامين الأخيرين أدى إلى هبوط ملحوظ في المعدلات الدراسية في عدد من المحافظات، الأمر الذي يثير قلق أولياء الأمور والإدارات المدرسية مع اقتراب الامتحانات الفصلية.

ورغم تعليق الإضراب اليوم، إلا أن:

• الحكومة لم تصدر إعلانًا واضحًا حول آليات حل أزمة الرواتب.

• الاتحاد يؤكد أن التصعيد سيعود إذا لم تُنفذ الاتفاقات.

• الحراك يواصل خطواته منفصلة عن الاتحاد.

ما يجعل مستقبل الفصل الدراسي رهينة للتطورات المالية والسياسية خلال الأيام المقبلة.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني