هيئة التحرير
كان لحصة مدرسية عن قرية لفتا المهجرة الأثر الكبير على الطفل الفلسطيني أحمد زماعرة “14 عامًا” لإطلاق مبادرة “هذه فلسطين” لتوثيق القرى والبلدات الفلسطينية المختلفة وإيصال صورتها للعالم أجمع.
بينما كان أحمد يبلغ من العمر تسع سنوات فقط، وعقب درس عن قرية لفتا المهجرة قرر الذهاب لهذه القرية وزيارتها فذهب رفقة شقيقه ووالده للقرية وصور فيديو يوثق هذه القرية التي كانت تعج يومًا بحياة ساكنيها قبل تهجيرها ليكون هذا الفيديو بداية رحلتهم نحو التوثيق.
فلسطين بلد القصص الجميلة
ابن مدينة حلحول في الخليل يقول إن هذه القرى كانت مليئة بالحياة والقصص الجميلة، ولم تكن فلسطين أرض حرب ودمار فقط، بل هي أرض قصص جميلة وأرض شهدت الكثير من الأحداث ولكنها بقيت صامدة.
يقول أحمد في حديث ل”بالغراف” أن المبادرة انطلقت عام 2020 عندما تناولت إحدى الدروس المدرسية قرية لفتا المهجرة، ومن هنا انطلقت مبادرته رفقة شقيقه بهدف توثيق القرى والمدن الفلسطينية. مضيفًا أنه في البداية كانت زيارتهم الأولى لقرية لفتا المهجرة التي كان لديه شغف كبير لرؤيتها فذهب رفقة شقيقه ووالده وقاموا بتوثيق القرية ونشر الفيديو الذي حصد التفاعل وحب الجمهور لهكذا محتوى.
وأفاد بأنهم قرروا الاستمرار في هذا المحتوى والذي نتج عنه حتى الآن 190 فيديو و55 ألف متابع، في قصة أوصلت رسالة مهمة لكافة أنحاء العالم.
تطور ممتزج بفهم خوارزميات مواقع التواصل
وبين أحمد أن محتواهم التوثيقي اختلف على مدار الخمس سنوات ففي البداية كانوا يوثقون الأماكن التاريخية ويضعون المعلومات حولها. موضحًا أنهم وعقب دراستهم لخوارزمية مواقع التواصل الاجتماعي ولإيصال الرسالة بشكل أفضل وللوصول لعدد أكبر من الناس. اكتشفوا أنه يجب تقصير مدة الفيديو نتيجة توجه الناس للفيديوهات القصيرة فبدأو بإنتاجها وهو ما ساعدهم في وصول أكبر للجمهور.
ولفت إلى أن هذا التطور أخذ وقتًا كبيرًا امتد لأربعة سنوات من العمل المتواصل لغاية الوصول لهذه المرحلة. مؤكدًا أن هذه المبادرة كبُر وشقيقه معها فعندما بدأوا بها كان عمره تسع سنوات فقط وشقيقه اثني عشر عامًا وبأدوات بسيطة ولكنها كانت مفعمة بالشغف وحب الوطن والرغبة بالتقديم له، كما أنهم تعلموا وتطوروا من هذه المبادرة.
ونوه أحمد إلى أن المبادرة ساهمت في بناء شخصياتهم وبناء نظرة مختلفة عن الوطن غير تلك التي يتعلموها في المدارس والكتب المدرسية. فزيارة القرى وعيش التجربة يجعلك تعيش وترى أماكن عيش الأهالي الذين كانوا يعيشون بها وتهجروا. كما وساعدتهم على بناء تصور أكبر للوطن وكيف كان ومعرفة القضية الفلسطينية من بدايتها.
فلسطين بأكملها تستحق التوثيق
وأوضح أنه وعقب الحرب والصعوبات التي نتجت عنها بات الدخول للداخل شبه مستحيل، فبدأوا بتوثيق المدن والقرى في الضفة لأن هدفهم توثيق القرى والبلدات الفلسطينية بأكملها، حيث كل شبر بها جميل ويستحق التوثيق. مبينًا أنهم قاموا بإنتاج فيديوهات من الاستديو لرواية قصص تاريخية وبذلك استطاعوا الاستمرار.
وحصلت المبادرة على دعم والديه وجده وجدته. إضافة إلى أصدقاءه ومدير مدرسته محمد حباس وعميد شؤون الطلبة سالم عز الذي قدموا لهم الدعم والمساعدة للاستمرار موجهًا شكره لهم. وفق قوله.
أحمد أفاد بأنهم وبعد الحرب توقفوا لمدة خمسة أشهر وذلك لفهم خوارزمية مواقع التواصل الاجتماعي والتي كانت تشكل تحديًا بالنسبة لهم، حيث كانت مواقع التواصل الاجتماعي تعيق وصول فيديوهاتهم ولكنهم في آخر 28 يومًا حظيوا بتفاعل ودعم كبير من الجمهور.
طموح بإيصال الصورة لكافة أنحاء العالم
ولفت إلى أنهم يحبون حينما يجدون رسائل من الفلسطينيين في الشتات يطالبونهم بتوثيق قراهم التي لم يزوروها يومًا، إضافة إلى رسائل الشكر التي تصلهم من مواطنين لم يزوروا قراهم المهجرة يومًا، مستذكرًا رسالة وصلتهم من الأسير أسامة الأشقر من أسره قبل الإفراج عنه وكانت من نقاط التحول في مبادرتهم لأنها أظهرت لهم بأن المبادرة وصلت للكثير من الفلسطينيين وباتت مرجعًا لهم.
وشدد على أنهم يطمحون لإيصال الرسالة لكافة العالم، وإيصال صورة بأن فلسطين أرض جميلة وهي قصة سكان عاشوا بها، مؤكدًا على أثر السوشال ميديا في تغير الرأي العام العالمي، والذي أظهر تأثيرها من خلال لعبها دورًا كبيرًا في الاعترافات الدولية الأخيرة، فالمبادرات الشبابية وأي شيء يدعم إيصال الصوت الفلسطيني يشكل مسؤولية على أي شاب فلسطيني. فمن مسؤوليتنا أن نُري العالم جمال فلسطين وتاريخها وآثارها.




