محمد عبد الله
تتعرض قرية الشباب، التابعة لمنتدى شارك الشبابي في قرية كفر نعمة غرب رام الله، لسلسلة متواصلة من اعتداءات المستوطنين منذ سنوات، تصاعدت حدتها مؤخرًا مع إغلاق الطريق الوحيد المؤدي إلى القرية عبر بوابة حديدية، في خطوة وُصفت بأنها الأخطر منذ تأسيس القرية عام 2012، لما تحمله من أبعاد تتجاوز القرية نفسها لتطال آلاف الدونمات من أراضي المزارعين الفلسطينيين في المنطقة.
وفي ظل هذا التصعيد، أُطلقت حملة وطنية وعالمية لمناصرة قرية الشباب ووقف الاعتداءات عليها، بمشاركة مؤسسات أهلية وهيئات وطنية ووسائل إعلام، في محاولة لفرض حماية للمدنيين وضمان حقهم في الوصول الآمن إلى أراضيهم وإلى القرية، وسط تحذيرات من تكريس واقع جديد يخدم التوسع الاستيطاني بالقوة.
يقول المدير التنفيذي لمركز “شارك” الشبابي بدر زماعرة في تصريح لموقع “بالغراف”: “منذ عام 2018 واعتداءات المستوطنين في المنطقة مستمرة، ومن ثم تم إنشاء بؤرة استيطانية رعوية”.
وأضاف زماعرة، أنه “تم التعامل مع الأمر واستمرار الأنشطة حتى يوم 9 أكتوبر 2023 أي بعد الحرب على غزة بيومين، حيث كان هناك هجوم غير مسبوق للمستوطنين على القرية تضمن تحطيم وتكسير أثاث ومقتنيات وقص شجر داخل القرية، ووصلت الخسائر إلى نحو 150 ألف دولار، واستمرت الاعتداءات، وفي يوم 19 أغسطس من العام الجاري، تم اعتقالنا لأكثر من مرة ولعدة أيام”.
وأكد زماعرة أنه “في كل مرة نتوجه فيها إلى القرية لإقامة أنشطة نتعرض لاعتداءات ومضايقات ومحاولة منع وصول الأشخاص إلى الأرض وقرية الشباب”.
أما الشيء غير المسبوق- وفق زماعرة، أن المواجهة أصبحت لحظية، حيث إنه بمجرد النزول إلى القرية يتوجه المستوطنون إليهم ويتعرضوا للاعتداءات.
ويضيف زماعرة موضحًا خطورة الإجراء الأخير: “قبل يومين قام المستوطن بوضع بوابة على مدخل طريق الأمل، الذي جرى شقه وتعبيده ويصل إلى القرية، وهذه كانت سابقة، ولم تؤثر على 35 دونمًا هي مساحة قرية الشباب، بل أثرت على أكثر من ألف دونم من أراضي المزارعين الفلسطينيين من أبناء المنطقة.”
ويتابع: “أول أمس أطلقنا الحملة الوطنية لدعم ومناصرة قرية الشباب بحضور الصحافة وجهات متعددة، ونعمل بشكل مكثف، وبالأمس الارتباط أبلغنا بفتح البوابة تمهيدًا لإزالتها.”
وفي بيان صحفي صدر مساء السبت 20 ديسمبر، أعلن منتدى شارك الشبابي أنه أُبلغ من قبل الارتباط العسكري الفلسطيني بقرار فتح البوابة التي أُقيمت على مدخل الوادي، تمهيدًا لإزالتها، معتبرًا الخطوة أولى باتجاه إنهاء إجراء قسري غير قانوني.
وأكد البيان: “إننا نؤكد بشكل قاطع أن حقّنا في قريتنا، وفي طريق الأمل، وفي الوصول الآمن إلى أراضينا، هو حق أصيل وغير قابل للتصرف، ولا يخضع لأي شرط أو قيد. هذا الحق مكفول بموجب قواعد القانون الدولي، ولا سيما القانون الدولي الإنساني، الذي يحرّم العقاب الجماعي، ويجرّم عرقلة وصول المدنيين إلى أراضيهم ومصادر رزقهم.”
وشدد المنتدى على مواصلة العمل مع المجلس القروي والهيئات الوطنية والشركاء: “لضمان عودة جميع المزارعين إلى أراضيهم بأمان، ودون مضايقات أو اعتداءات من قبل المستوطنين، وبما يكفل حماية المدنيين وحقهم في العيش الكريم على أرضهم.”
وختم البيان بالتأكيد: “نحن أصحاب حق، ورسالتنا سلمية، واضحة، ومشروعة، وتنسجم كليًا مع أحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ومع نضال شعبنا المشروع في الدفاع عن أرضه ووجوده وكرامته.”
وتقع قرية الشباب، التي جرى تدشينها عام 2012، في بلدة كفر نعمة شمال غرب رام الله، على بُعد 17 كيلومترًا فقط من المدينة، فوق تلة مطلة، قبل أن تُحاصر لاحقًا بعدة مستوطنات.
ومع تصاعد الاعتداءات وإغلاق الطريق المؤدي إليها، أُطلقت حملة وطنية وعالمية لمناصرة القرية، في محاولة لوقف الانتهاكات وضمان استمرار الأنشطة الشبابية فيها، وسط تحذيرات من أن ما يجري لا يستهدف قرية الشباب وحدها، بل يشكل نموذجًا متكررًا لفرض السيطرة على الأرض بالقوة.




