محمد عبد الله
تتفاقم أزمة فائض الشيقل في البنوك الفلسطينية، لتتحول من إشكال مصرفي إلى تهديد مباشر لشريان الحياة اليومي، مع تصاعد تحذيرات أصحاب محطات الوقود من الوصول إلى مرحلة العجز الكامل عن الاستمرار.
ففي ظل رفض البنوك استلام الإيداعات النقدية، وتراكم الالتزامات المالية تجاه هيئة البترول، يجد قطاع المحروقات نفسه محاصرًا بأزمة غير مسبوقة قد تنعكس شللًا واسعًا في مختلف مناحي الحياة.
وفي بيان صحفي، وضع أصحاب محطات المحروقات والغاز الرأي العام أمام حقيقة ما يواجهه القطاع، مؤكدين أنهم لا يستوردون الوقود من الخارج، ولا يتحكمون بمصدره أو بسعره، إذ إن الجهة الوحيدة التي تزودهم بالمحروقات هي هيئة البترول الفلسطينية التابعة لوزارة المالية، والتي تُعد بدورها جزءًا من الحكومة الفلسطينية.
وبحسب أصحاب المحطات، فإن مصدر الوقود الأساسي يأتي من “الطرف الآخر”، أي إسرائيل، وهم مجبرون على الاستمرار في التزوّد لتأمين احتياجات المواطنين، رغم الظروف المالية الخانقة التي يمر بها القطاع.
وأوضحوا أن الأزمة الحالية تتمثل في رفض البنوك استلام أموال بيع المحروقات نقدًا، في وقت تبقى فيه الشيكات المحررة لصالح هيئة البترول والالتزامات المالية قائمة دون أي تسهيلات.
وأشار البيان إلى غياب حلول حقيقية أو ضغط فعّال من سلطة النقد على البنوك أو على الطرف الآخر، لإنهاء هذه الأزمة، رغم أن أصحاب المحطات قاموا، وفق تأكيدهم، بكل ما هو مطلوب منهم، وشاركوا في مختلف الاجتماعات واللقاءات السابقة بهدف التوصل إلى حل عادل يراعي مصالح جميع الأطراف، إلا أن تلك الجهود لم تفضِ إلى نتائج ملموسة.
وحذّر أصحاب المحطات من أن أي إغلاق محتمل ليس خيارًا ولا رغبة لديهم، وإنما نتيجة قسرية لانعدام الحلول، مؤكدين أن توقف هذا القطاع يعني شللًا كاملًا في مجالات النقل، والصحة، والتجارة، وكافة تفاصيل الحياة اليومية.
وفي هذا السياق، قال عضو نقابة أصحاب محطات الوقود خالد السراحنة في تصريح خاص لموقع “بالغراف”، إن المشكلة لا تقتصر على قطاع المحروقات وحده، بل تشمل مختلف القطاعات التجارية، إلا أن حدّتها تكون أكبر في قطاع الوقود بسبب حجم السيولة النقدية الكبير المتداول فيه.
وأضاف السراحنة أن أزمة ترحيل الشيقل إلى إسرائيل هي مشكلة “أكبر من الجميع”، لكنها في النهاية جرى تحميلها للتجار وأصحاب المحطات.
وأوضح السراحنة أن البنوك ترفض الإيداع النقدي، وتطلب تحويل الأموال من الشيقل إلى الدولار أو الدينار لقبول الإيداع، ما يعرّض أصحاب المحطات لخسائر مضاعفة نتيجة فرق سعر الصرف، في ظل هامش ربح محدود أصلًا.
وأكد أن القطاع يحاول منذ أكثر من عام التحايل على الأزمة بوسائل مختلفة، دون الوصول إلى حل جذري ومستدام.
وبيّن أن مقترحات سابقة طُرحت، من بينها إيداع نصف المبالغ نقدًا والنصف الآخر عبر الشيكات أو الدفع الإلكتروني، إلا أن البنوك لا تقبل الإيداع النقدي لتغطية الشيكات، ولا توافق في الوقت نفسه على إصدار شيكات جديدةر، ما أدى إلى حالة “خنق حقيقي” للقطاع، وفق وصفه.
وختم السراحنة بالتحذير من أن استمرار الوضع القائم قد يقود إلى توقف محطات الوقود عن العمل، في حال عجزت عن الإيداع والوفاء بالتزاماتها، داعيًا الجهات الرسمية والمؤسساتية إلى تحمّل مسؤولياتها، والضغط على الشركات الموردة من الطرف الآخر، ومن خلالهم على حكوماتهم، لإيجاد حل عاجل للأزمة قبل فوات الأوان




