هيئة التحرير
“متنا من السكعة مشان الله بدنا أواعي، متنا مش قادرين توقف على إجرينا، فش أواعي نلبس” بوجه متصلب من البرد وجسد يرتجف عبرت طفلة من غزة عن معاناتهم جراء البرد الشديد إثر المنخفض الجوي الذي يضرب قطاع غزة.
بخيام مهترئة لا تقيهم الرياح الشديدة ودون أغطية وبمياه تغرق الخيام وكل المناطق التي تحيط بهم، هكذا يمر الشتاء على أهالي غزة الباحثين عن مأوى لا وجود له في القطاع.
“وقعت الخيمة، كل ما نرفعها بتوقع، والفراش غرق مي، وضلينا قاعدين طول هيك، بدنا خيمة زي الناس وبدنا حياة زي الناس” بهذه الكلمات وصفت حاجة من غزة معاناتهم نتيجة الرياح الشديدة التي أسقطت الخيام والمطر الشديد الذي أغرقهم.
وفجر أمس أُعلن عن وفاة شابة عقب انهيار جدار من منزلهم في حي الرمال غرب مدينة غزة، حيث كانت تسكنه رغم تعرضه للقصف سابقًا حيث يسكن مئات المواطنين المنازل المقصوفة رغم خطر انهيارها الكلي، وذلك نتيجة فقدانهم للمأوى.
المكتب الإعلامي الحكومي أوضح انهيار 49 منزلاً ومبنىً كانت متضررة ومقصوفة سابقاً، ما أدى لاستشهاد 20 فلسطينيًا بعد انهياز منازلهم المقصوفة فوق رؤوسهم.
كما وأعلن المكتب وفاة وفاة طفلين نتيجة البرد الشديد داخل خيام النازحين، ونتيجة البرد خرجت أكثر من 127,000 خيمة عن الخدمة
وحذّر المكتب من تفاقم الأزمة الإنسانية العميقة وغير المسبوقة في قطاع غزة، في ظل إصرار الاحتلال على إغلاق المعابر ومنع إدخال الخيام والبيوت المتنقلة والكرفانات ومواد الإيواء. ما يجعل القطاع يواجه الموت البطيء
وأفاد بأن فترة “الأربعينية” المعروفة ببرودتها القاسية بدأت ما ينذر بوقوع وفيات جديدة في صفوف النازحين إذا استمر هذا الإهمال المتعمّد.
من جانبه أكد المفوض العام لوكالة “الأونروا” فيليب لازاريني أنه ونتيجة لتفاقم الأحوال الجوية القاسية في الشتاء لأكثر من عامين في قطاع غزة، يكافح الناس للبقاء على قيد الحياة داخل خيام بالية ومغمورة بالمياه وبين الأنقاض.
وبين أن ما يحدث ليس أمرًا لا مفرّ منه فإمدادات المساعدات لا يُسمح بدخولها بالحجم المطلوب.
بدورها أكدت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أن
900 ألف نازح يعيشون داخل خيام مهترئة في قطاع غزة، مع قدوم المنخفض الجوي الحالي.
وكانت الشبكة قد حذرت في بيان سابق من تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع دائرة الاحتياجات الأساسية لنحو مليون ونصف نازح فقدوا منازلهم جراء عدوان الاحتلال. مؤكدة حاجة القطاع لأكثر من 300 ألف خيمة لإيواء النازحين.
المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أشار إلى أن الحصار الإسرائيلي غير القانوني والحظر المفروض على إدخال المساكن المؤقتة سدّ عمليًا كل الخيارات أمام آلاف العائلات، التي وجدت نفسها مضطرة للعيش في منازل مدمرة أو متضررة على نحو جسيم، ما ساهم في تحولها إلى “قنابل موقوتة” قابلة للانهيار في أي لحظة.
وأفاد بأنّ الشهر الجاري وحده شهد مقتل 18 مدنيًا جراء انهيار مبانٍ سكنية عليهم، حيث رصد الأورومتوسطي انهيار 50 مبنى منذ أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم.
وشدد المرصد على أنّ إسرائيل تستخدم الحصار كأداة تنفيذية لجريمة الإبادة الجماعية المستمرة وإنتاج واقع معيشـي قاتل، من خلال منع وتعطيل الإصلاح وإعادة الإعمار ومنع إدخال المواد والمعدات اللازمة لرفع الركام وترميم المنازل وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء، إلى جانب عرقلة الاستجابة الإنسانية وتقويض قدرة الجهات الإغاثية على توفير الحد الأدنى من الحماية.
ولفت المرصد إلى أنّ التغيّرات الجوية المصاحبة لفصل الشتاء وتساقط الأمطار ترفع على نحو حاد احتمالات انهيار المنازل التي تضررت بنيتها الإنشائية بفعل القصف ولم تخضع لأي أعمال تدعيم أو ترميم.
وأوضح أنّ تسرب مياه الأمطار إلى الأساسات والجدران المتصدعة يُسرّع تآكلها ويضاعف خطر الانهيار المفاجئ، ولا سيما في ظل الحظر الإسرائيلي الشامل على دخول مواد البناء ومستلزمات التدعيم ووسائل الحماية المؤقتة، بما يضع حياة القاطنين في دائرة خطر دائم ووشيك.




