loading

هكذا تعمل شبكات تهريب الفلسطينيين للداخل المحتل

محمد أبو علان/ خاص بالغراف

عملية تسلل فلسطينيين للداخل المحتل عبر تسلق جدار الفصل العنصري أو عبر فتحات فيه اعتبرتها الجهات الأمنية الإسرائيلية خطراً أمنياً يتهدد دولة الاحتلال الإسرائيلي، لهذا تبذل جهوداً كبيرة لمنعها، في ذات الوقت عناصر من داخل المنظومة الأمنية حولت القضية إلى بقرة حلوب تدر عليها المال عبر تهريب فلسطينيين للداخل المحتل وعبر الحواجز الإسرائيلية التي أقيمت لمنع دخول الفلسطينيين لدواعي أمنية، وحتى وصل الأمر بأحدهم لتهريب فلسطيني بدون تصريح في سيارة شرطة وعبر معبر حدودي.

وعن تفاصيل عمليات تهريب الفلسطينيين للداخل المحتل، والذين يطلق عليهم الإعلام الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية “مقيمين غير شرعيين” كتبت يديعوت أحرنوت في تقرير مطول لها:  

المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تبذل جهوداً كبيرة لمنع تسلل فلسطينيين من الضفة الغربية لمنطقة الداخل، لكن مؤخراً تم الكشف عن سلسلة حوادث دخل فيها فلسطينيين إلى الداخل عبر الحواجز بغطاء عناصر من جهات إنفاذ القانون الإسرائيلية مقابل مبالغ مالية، حيث تم رصد مكالمات بين جندي حرس حدود وأحد السماسرة الفلسطينيين الشريك في عمليات تهريب فلسطينيين للداخل عبر الحواجز الإسرائيلية.

وتابعت يديعوت أحرنوت في تقريرها عن عمليات تهريب الفلسطينيين: التنسيق وصل لحد الحواجز، وتعليمات حول كيفية وضع الأشخاص في المركبة، وطلب واضح للمقابل المالي، وتم رصد مكالمة هاتفية بين جندي حرس الحدود وسمسار تهريب فلسطينيين بشكل غير قانوني، وتم رصدها بتسجيلات سرّية عن طريق وحدة التحقيق مع عناصر الشرطة “ماحش”، مكالمة أظهرت كيف تحولت حواجز أمنية لمواقع مخترقة، ليس بسبب فشل عملياتي، بل بسبب عناصر أمن استغلوا صلاحياتهم من أجل كسب المال بطريقة غير مشروعة.

في الشهر والنصف الأخيرين، تم الكشف عن سلسلة حوادث تهريب فلسطينيين للداخل شارك فيها أشخاص من مكونات أمنية مختلفة، من حرس الحرس الحدود وشرطي دورية، وعناصر من الإدارة المدنية، وعناصر أمن من شركات أمنية خاصة، وعناصر أمنية سابقة، وكل هؤلاء ساعدوا في تسلل فلسطينيين من الضفة الغربية إلى الداخل مقابل المال، والدفع كان أحياناً خدمات وأحياناً أخرى سلع، ومنفذ العملية في الشمال يوم الجمعة الماضي أحمد أبو الرب التي أدت لمقتل إسرائيليان تسلل عبر فتحة في الجدار في منطقة غلاف القدس.

قبل أيام فقط نشر مراقب الدولة تقريراً أظهر سوء الاستعداد لدى الشرطة الإسرائيلية وقوات الأمن الإسرائيلية في مواجهة ظاهرة التسلل عبر الجدار في غلاف القدس بشكل خاص، وعلى طول الخط الفاصل بشكل عام، حيث يوجد مساحات كبيرة غير مسيجه، وفي مناطق أخرى فتحات في الجدار، الفلسطينيون يستغلون الوقت المناسب ويجتازون الجدار عبر السلالم والحبال، خلال دقائق يجدون أنفسهم في قلب إسرائيل، والقوات العاملة في المنطقة لمنع عمليات التسلل تسمح لعمليات التسلل بأن تكون كما تشاهد.

وعن مشاركة عناصر أمن إسرائيليين في تهريب فلسطينيين للداخل كتبت يديعوت أحرنوت: القضية الأخطر تم الكشف عنها عندما لاحظ ضابط في حرس الحدود أن شيء ما غير صحيح يحدث على حاجز أمني بالقرب من بيت اكسا يقع بين الحيين الاستيطانيين رموت في القدس، ومفسريت تسيون، تحقيق مبدئي كشف عن تجاوزات جنائية ممنهجة، وتم نقل القضية لوحدة التحقيق مع عناصر الشرطة الإسرائيلية “ماحش”.

خلال أسابيع نفذت وحدة التحقيق مع الشرطة عمليات التنصت على مئات المكالمات مما قاد لشبكة تهريب منظمة، المحققون المعتادون على التعامل مع قضايا معقدة، لم يصدقوا ما سمعوا في تسجيلات التنصت التي فيها تنسيق بين عناصر حرس حدود ومهربين فلسطينيين، وتعليمات تهريب فلسطينيين بدون تصاريح مقابل مبالغ مالية نقداً.

بحسب نتائج التحقيق، كُلّفت سرية “أفينيت” التابعة لحرس الحدود، وهي سرية متدينة بتأمين حاجز رأس بدو، الواقعة بين قريتي بدو وبيت اكسا. وتُعرّف المؤسسة الأمنية بدو بأنها قرية تابعة لحركة حماس، سبق أن انطلق منها مسلحون لتنفيذ عمليات، وفي آب الماضي، تواصل أحد الجنود مع فلسطينيين من المنطقة وعرض عليهم نقل “المقيمين غير الشرعيين” دون أي إجراءات أمنية، مقابل مبلغ من المال، في إحدى المرات شك الجنود بسلوك جندي حرس حدود آخر معهم على الحاجز، أجروا تفتيش في المركبة عثروا على (1500) شيكل كانت ثمن للصفقة.

وفي إحدى لوائح الاتهام تبيّن أن جنديان على حاجز شعفاط عرضوا على مهربين فلسطينيين تهريب “مقيمين غير شرعيين” مقابل (50) شيكل على الشخص الواحد، وبالفعل تم تهريب “مقيمين غير شرعيين”، والاتصال مع السمسار تم من خلال شبكة تلغراف وهاتف عملياتي.

وعن كيفية دفع المبالغ المتفق عليها كتبت يديعوت أحرنوت: أحياناً كان يتم وضع المبالغ المتفق عليها في إحدى الهويات للركاب، وأحياناً أخرى كانت توضع على الكرسي الخلفي، وفي حالات كانت تسلم من يد ليد خلال عمليات تفتيش وهمية.

تصاريح مزورة:

قبل قضية سرية “أفنيت” قدمت وحدة التحقيق مع عناصر الشرطة لائحة اتهام ضد شرطي وجهات أخرى معه لائحة اتهام بتزوير تصاريح دخول لإسرائيل وبيعها للفلسطينيين، وحسب لائحة الاتهام، الشرطي اتصل مع جهات عديدة وعرض عليها تصاريح دخول لإسرائيل مقابل (5000) شيكل، جزء من التصاريح زيفت بالتعاون مع شخص آخر، وقسم منها ختم باسم مركزين مخابرات في الشرطة الإسرائيلية دون علمهم أو موافقتهم باستخدام أختام الشرطة.

 كما وجهت له لائحة اتهام بنقل “مقيم غير شرعي” إلى الداخل عبر معبر حدودي في مركبة الشرطة، وهذا الشخص بقي في الداخل لمدة أسبوعين، الشرطي ادعى خلال التحقيق بإنه قام بهذه الأعمال في إطار مهمته للحصول على معلومات استخبارية، ولكن كلامه تعارض مع مجريات التحقيق حسب وحدة التحقيق مع عناصر الشرطة “ماحش”.

قضية إضافية خطرة حققت فيها شرطة مكافحة الاحتيال في لواء الضفة الغربية في الشرطة الإسرائيلية، بالشراكة مه وحدة يهلوم في سلطة الضرائب، وقسم الانفاذ في وزارة الصحة الإسرائيلية: وفق التحقيقات المتهم والذي عمل في السابق في منصب إداري في القطاع الصحي، وفي الإدارة المدنية، زيف أكثر من (100) تصريح دخول لإسرائيل للفلسطينيين.

تم تزوير التصاريح على أساس أن أصحابها مرضى يحتاجون لعلاج في المستشفيات الإسرائيلية، وحتى بعد أن أنهى عمله في الإدارة المدنية استمر في التجاوزات الجنائية، هذه المرة في موضوع الأدوية من خلال التجارة بالأدوية الخطرة، زور وصفات طبية وزور تواقيع أطباء، وخلال اقتحام بيته عثر على كميات كبيرة من الأدوية.

وختمت يديعوت أحرنوت تقريرها عن تهريب من سمتهم “مقيمين غير شرعيين” بقضية أخرى تفاصيلها، في الوحدة المركزية في الشرطة الإسرائيلية في القدس يجري التحقيق في قضية قيام حراس أمن يعملون مع شركة أمنية خاصة في مستوطنة جفعات زئيف بمساعدة فلسطينيين بدون تصاريح اجتياز حاجز عوفر، “المقيمون غير الشرعيين” مروا عبر شارع 433، ودخلوا بمركبات إسرائيلية عبر منطقة جفعات زئيف من باب مخصص للمستوطنين لا تجري فيه عمليات تفتيش.

وفق المحققين، حراس الأمن الخاص حصلوا على عشرات آلاف الشواقل، حيث أسفرت عمليات التحقيق عن اعتقال خمسة حراس أمن من الشركة الخاصة، واثنان من سكان المنطقة، ومتوقع أن توجه ضدهم لوائح اتهام خلال أسابيع.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني