loading

الفلسطينية أشجان عجور تحصد جائزة إيما جولدمان الأوروبية

هيئة التحرير

بصمة فلسطينية واضحة في المحافل الدولية في مختلف المجالات، يسطرُها فلسطينيون وفلسطينيات برعوا في مجال تخصصاتهم حتى حصلوا التقدير والجوائز من مختلف المؤسسات. آخذين على عاتقهم رفع الصوت الفلسطيني ومعاناة شعب لا يتوقف ألمه. 

الباحثة والأكاديمية أشجان عجور وضعت بصمتها من خلال أبحاثها وأغمالها البحثية عقب حصدها لجائزة “إيما جولدمان الأوروبية 2025″، مثبتة أن المرأة الفلسطينية ورغم الوجع والألم إلا أنها تُنجز وقادرة على إيصال الصوت الفلسطيني. 

أشجان عجور وفي حديث ل”بالغراف” بينت أنها أكاديمية وباحثة فلسطينية متخصصة في علم الاجتماع ودراسات النوع الاجتماعي والنسوية النقدية المناهِضة للاستعمار.

وأضافت أنها تتبنّى مقاربة متعددة التخصصات تجمع بين علم الاجتماع والأنثروبولوجيا والسياسة. مبينة أن أبحاثها تركّز على الجسد بوصفه موقعًا للاحتجاج والمعرفة، والذات السياسية، والسجن والاعتقال السياسي، والنزوح القسري.

 ولفتت إلى أنها ومن خلال البحث والتدريس تسعى إلى تبيان ومساءلة علاقات القوة والاستعمار والعنف البنيوي، وربط المعرفة الأكاديمية بالتجربة الفلسطينية وبأسئلة التحرر والإنسانية.

وبينت أنه صدر لها كتاب Reclaiming Humanity in Palestinian Hunger Strikes (2021) الذي يتناول الإضراب عن الطعام كفعل مقاومة متجسدة وحاز على جائزة فلسطين للكتاب عام 2022. إلى جانب التدريس في جامعات بريطانية، فهي تركز أيضًا على عملها البحثي الحالي عن تجارب لنزوح القسري للنساء اعتمادًا على منهجيات نسوية تقاطعية ومنطلقة من التجارب المعيشة للنساء.

تجربة الإضراب عن الطعام 

وحول عملها البحثي الذي حصدت به جائزتها أكدت أنه يندرج ضمن مسار نسوي طويل بدأ منذ دراستها للماجستير في جامعة بيرزيت في مجال الدراسات النسوية. حيث تناولتُ في بحثها آنذاك تمثلات السلطة والمعرفة في خطاب التنظيم النسائي الليبرالي، وركزت على قضايا الجندر في السياق الاستعماري الفلسطيني.

وأكدت عجور أن هذا المسار تطوّر لاحقًا في أطروحة الدكتوراه في جامعة لندن- جولدسمث التي تناولت فيها تجربة الإضراب عن الطعام في الحركة الأسيرة الفلسطينية والذات الثورية، واعتمدت فيها على الإثنوغرافيا النسوية بوصفها منهجية معرفية، وذلك مع تطوير أدواتها بما يتلاءم مع السياق الاستعماري الفلسطيني. 

وأشارت إلى أنها ركّزت على تجارب النساء الفلسطينيات بالإضراب عن الطعام وأساليب مقاومتهم الجندرية، ليس فقط بوصفهن موضوعًا للبحث، بل بوصفهن منتِجات للمعرفة، وصاحبات خبرة معيشة تشكّل مدخلًا أساسيًا لفهم العنف الاستعماري وآليات الصمود في مواجهته.

مسار بحثي لا ينفصل عن تجارب شخصية 

ولفتت عجور إلى أنها أيضًا أنجزت عددًا من الأبحاث والمقالات التي تتناول تجارب النساء الفلسطينيات في ظل التحولات السياسية، بما في ذلك الإبادة الجماعية والحصار، والنزوح، وما يرافقها من عنف مادي ونفسي واجتماعي.

عجور أردفت بأن مسارها البحثي لا ينفصل عن تجربتها الشخصية كامرأة فلسطينية من غزة. فهي قد عاشت تجربة الحرمان التي يفرضها الاحتلال بدءًا من منعها من رؤية عائلتها في غزة منذ سنوات إقامتها في رام الله في الضفة الغربية، ثم لاحقًا بعد انتقالها إلى لندن، حيث حُرمت هي وأطفالها من زيارة أهلها في غزة. 

وتابعت بأن والدها توفي خلال حرب الإبادة دون أن تتمكن من رؤيته أو وداعه أو حتى حضور جنازته، وذلك بعد أكثر من اثني عشر عامًا من الحرمان. مؤكدة أن هذه التجربة ليست استثنائية، بل تعكس معاناة جماعية يعيشها أهل غزة، حيث يستخدم الاحتلال الحرمان كأداة لكسر الأرواح.

وشددت عجور على أنها انطلاقًا من ذلك عكفت على توثيق تجارب النساء في غزة من خلال مقالاتها البحثية، حيث وثقت النزوح والقتل والجوع والقصف، مبينة أنها تجارب عاشتها عائلتها ونساؤها من أخوات وخالات وعمّات. 

أبحاث تطرح أسئلة نقدية 

وأوضحت أنها تعمل حاليًا على بحث يتناول تجربة النساء الفلسطينيات في النزوح والمعاني التي يمنحنها لمفاهيم االاقتلاع والعودة. بشكل يبرز أهمية تسليط الضوء على الصمود الاجتماعي والسياسي للنساء الفلسطينيات، والتحديات اليومية التي يواجهنها تحت الاحتلال والحصار، وتأثير ذلك على حقوقهن وحياتهن الاقتصادية والاجتماعية.

 وتابعت بأن هذه الأبحاث تطرح أسئلة نقدية حول العلاقة بين المعرفة والنضال، ودور البحث النسوي في تفكيك الظلم الاستعماري، وفي إعادة الاعتبار لتجارب النساء الفلسطينيات بوصفها موقعًا مركزيًا لإنتاج معرفة مقاومة ومنحازة للإنسان وكرامته.

“إهداء لوالدي” 

وأهدت عجور هذه الجائزة لوالدها ناجي عجور، الذي فقدته هذا العام خلال حرب الإبادة والحصار في غزة، ومنذ عام 2014 لم تتمكن من رؤيته بسبب الحصار حتى في لحظاته الأخيرة، ولم تحضر جنازته إلا عبر شاشة، وهو ما جعل الحزن والغياب جزءًا من تجربتها الشخصية والجماعية. 

وأكدت أن إهداء هذه الجائزة له ليس مجرد تعبير عن مشاعرها الخاصة، بل هو امتداد لما كتبته في مقالتها الأخيرة “Grief as feminist praxis: Love, loss and memory in resistance”، حيث الحزن والذاكرة والحب لا يمكن أن يُنظر إليهم كأدوات مقاومة ومعرفة وتضامن عابر للحدود. وهي بهذا تؤكد  أن الفقدان الشخصي ليس منعزلًا عن السياق السياسي الفلسطيني فالحزن على والدها يعكس الحزن الجماعي على ما يتعرض له الفلسطينيون من قتل ونزوح وتهجير وحرمان من حقوقهم الأساسية الانسانية.

 وترى عجور في الحزن والذاكرة والحب ممارسة نسوية وسياسية: ليست مجرد مشاعر خاصة بل فعل مقاوم، وشهادة على الواقع وطريقة لإبقاء الذاكرة حية ضد محاولات الاحتلال لمحو الإنسانية والوجود الفلسطيني. كما أن هذا الإهداء لوالدها هو تكريم له ولتضحياته ودوره في حياتها، وتجسيد لما تحمله النساء والفلسطينيون جميعًا من صمود يومي في مواجهة الاحتلال.

كما  أنه يعكس إيمانها بأن المعرفة الأكاديمية والبحث العلمي يمكن أن يكونا أدوات للنضال، وكل إنجاز شخصي يمكن أن يرتبط بالمسؤولية الجماعية والعدالة والاحتفاء بالحياة في مواجهة الظلم. 

هذه الجوائز مسؤولية

لم تكن هذه الجائزة الأولى التي تحصدها عجور فهي سبق وحصدت جائزة فلسطين للكتاب عام 2022. وعن هذا تقول أنه بالتأكيد هذه الجوائز تمنحها دفعة كبيرة للاستمرار. لكنها بالنسبة لها ليست مجرد تقدير شخصي بل تذكير بالمسؤولية تجاه البحث والكتابة حول القضايا الفلسطينية والنسوية.

وأكدت أنها بمثابة الحافز للاستمرار في تسليط الضوء على أصوات المهمشين وتجارب النساء تحت الاحتلال، ولإظهار أن البحث يمكن أن يكون فعل مقاوم ونسوي في الوقت نفسه. وهذه الجوائز تمثل تقديرًا مهمًا للعمل البحثي والأكاديمي، ولكنها أيضًا تتجاوز مجرد الاعتراف الشخصي. فالفوز بجائزة فلسطين للكتاب عام 2022، ثم جائزة إيما غولدمان مؤخرًا، يذكّرها دائمًا بالمسؤولية المترتبة على البحث والكتابة، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الفلسطينية والنسوية والسياسية والاجتماعية.

النساء الفلسطينيات جزء من النضال

ووجهت عجور رسالتها للنساء الفلسطينيات بأن يفخرن بقوتهن وصمودهن. مبينة بأنها امرأة فلسطينية عانت من الاحتلال وبما فعله بعائلتها، ورغم أن جسدها ليس في غزة، لكن قلبها وعقلها هناك مع ذويها. فهي لم تنم وهي تعرف أنهم تحت القصف. مؤكدة أنها التقتهم في أبحاثها،  بألمهم وبكيت معهم، وفتحوا لها قلوبهم عندما عرفوا أنها من غزة، وجرحها كان مع جرحهم. 

وتابعت “أصواتكنّ، ومعاناتكن وصمودكن تكتب تاريخًا من القوة والإبداع والمقاومة، وكل تجربة منكن تحمل معنى سياسيًا وإنسانيًا عميقًا”. 

وأكدت عجور أن النساء الفلسطينيات جزءٌ أساسي من النضال اليومي ضد الاحتلال، وبتجاربهن في الحياة اليومية، وفي مواجهة العنف والاستعمار، يكتبنَ قصصًا عن الصمود والمقاومة والصبر وهي قلب المعرفة السياسية والاجتماعية والنسوية. فكل تجربة لهنّ من مواجهة الاحتلال، إلى مقاومة الفقر، إلى حماية العائلة والمجتمع تحمل قيمة كبيرة هي جزء من النضال الفلسطيني.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني