loading

أبو السعيد للمستوطن الإسرائيلي: “لن أبيع بيتي بجبل من الذهب”

محمد أبو علان/ خاص بالغراف

جرائم المستوطنين في الضفة الغربية، من منطقة الأغوار الشمالية وحتى جنوب جبل الخليل لا تتوقف وبرعاية وحماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، ومشهد اعتداء المستوطنين على المُسن الفلسطيني في دير شرف قرب نابلس قبل أيام لن يكون المشهد الأخير، بل ذات المشهد عبارة عن حلقة في سلسلة طويلة من الاعتداءات للمستوطنين في الضفة الغربية.

في سياق رصد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية، كتب الصحفي الإسرائيلي في هآرتس العبرية جدعون ليفي عن عنف المستوطنين الإسرائيليين جنوب جبل الخليل: 

أبو السعيد فقد ساقه بسبب إطلاق نار من المستوطنين، وهم لا يتوقفون، شريط يظهر جندي إسرائيلي يلقي أرضاً شخصاً مُسناً على الأرض أثار ردة فعل، ولكن هذا فقط طرف الخيط، المستوطنون مستمرون في اقتحام أراضي أبو السعيد في مسافر يطا، والجيش يعتقلوه مرّة تلو الأخرى، الناطق باسم الجيش الإسرائيلي ادعى إن أبو السعيد كان على علاقة بعمليات غير قانونية.

وتابعت هآرتس: حتى في الأوقات الصعبة، لا يفقد الجيش الإسرائيلي “حس الفكاهة” الشهير لديه، قبل أسبوعين عندما ظهر شريط فيديو يظهر فيه جندي إسرائيلي مسلح يطرح مُسن فلسطيني مقطوعة قدمه أرضاَ، ويظهر وهو ملقى على ظهره، الناطق باسم الجيش الإسرائيلي ادعى إنه “تعامل بعنف مع مركبة الأمن لمستوطنة أبيجايل “.

بتاريخ 27-12-2025 كتب متان جولان في هآرتس: رجل مُسن مقطوعة ساقه من فوق الركبة، يتحرك باستخدام العكازات، متهم بالتعامل بعنف مع مركبة أمن تابعة للمستوطنة، كم من العنف يمكن أن يكون لشخص مقطوعة ساقه على مركبة أمن؟، لهذا كان مبرر سوء معاملته، وإسقاطه على الأرض، وإذلاله وإيذاء جسده.

وتابع جدعون ليفي في هآرتس: الشريط الذي نشر عبر شبكة التواصل الاجتماعي تظهر طرف الخيط من حجم الاعتداءات والعنف من المستوطنين والجيش الإسرائيلي على سعيد رباع، أبو السعيد، يبلغ من العمر 60 عاماً، مزارع في منطقة مسافر يطا جنوب جبل الخليل، الرجل فقد ساقه قبل عدة شهور بسبب إطلاق نار من قبل المستوطنين بعد أن اقتحموا أرضه.

وكتبت هآرتس عن اعتقال أبو السعيد بعد أن خضع لعملية جراحية في المستشفيات: بقي مكبلاً بالسلاسل بعد خضوعه لعملية بتر ساقه في إسرائيل، ثم اعتقله الجيش مرتين أخريين بعد عودة المستوطنين واقتحام أرضه من جديد، ويقول إنه تعرض للإيذاء والضرب أثناء اعتقاله، بينما كان المستوطنون المهاجمون يجوبون أرضه بحرية، وتبدو عليهم السعادة.

هذا الأسبوع، كنا على وشك الخروج من بيت الشيخ سعيد، دخلت طفلة صغيرة للغرقة وقالت إن المستوطنين اقتحموا الأرض من جديد، الطفلة تمكنت من تصويرهم وعرضت صورتهم على جدها، استعجلنا الخروج للمنحدر الجميل باب المنزل، راعي مستوطن يتصرف وكأن الأرض له، ووفق تفكير فتية التلال كل شيء تابع لهم، ومسموح لهم كل شيء بوعد إلهي، بل يُسمح لهم أيضاً إساءة معاملة ذوي الاحتياجات الخاصة، بأمرٍ إلهي وبمساعدة الجيش الإسرائيلي.

بيت من الحجر سقفه من الصفيح مغطى بالبلاستيك، منزل عائلة رباع، الواقع على سفح الجبل، أمر الهدم يهدد مستقبله، الشيخ سعيد متزوج من ثلاث نساء، اثنتان يعشن معه هنا في مسافر يطا، وثالثة تعيش في يطا القريبة، أب ل 14 ابناً، وله 17 حفيداً، غالبية سنوات عمره عمل كعامل بناء في إسرائيل، وفي السنوات  الأخيرة كان عامل بناء في يطا حتى أصبح من ذوي الاحتياجات الخاصة، له سبع دونمات ونصف من الأرض في محيط منزله مزروعة بالزيتون والقمح والشعير، يقفز بخفة كالماعز فوق الأرض الصخرية التي بنى عليها منزله، وهو متحمس كطفل في سرد كل تفاصيل حياته في السنوات الأخيرة.

باحث منظمة بتسيلم الحقوقية ناصر نواجعه والذي يسكن في سوسيا القريبة قال: في حياتي لم ألتقِ محارب مُصر للدفاع عن أرضه مثل أبو السعيد، وقال لنا هذا الأسبوع إنه لن يتنازل عن أرضه، وكلما تلقى عرض من مستوطن لبيع أرضه، كان يرد، لو قدمت لي جبل من الذهب بحجم الجبل المجاور لن أبيع بيتي.

كما هو الحال في كل أنحاء الضفة الغربية، حياة أبو السعيد أيضاً انقلبت بعد السابع من أكتوبر، وعند سؤاله منذ متى بدأت مضايقات المستوطنين، قال: حتى السابع من أكتوبر كانت الاعتداءات تنقيط، وبعد السابع من أكتوبر التنقيط تحول لطوفان، طوفان بؤر استيطانية، طوفان من التنكيل من المستوطنين في المستوطنات المجاورة، وطوفان من عنف المستوطنين، المستوطنون الذين يرتدون الزي العسكري (وحدات الاستنفار)، كل ذلك بهدف طردنا من أراضينا يقول أبو السعيد.

وتابع أبو السعيد حديثه لهآرتس عن ممارسات المستوطنين: هجمات المستوطنين بدأت بعد أيام من السابع من أكتوبر، تزايدت وتيرتها منذ ذلك الحين، وفي السابع عشر من أبريل بلغت ذروتها، مع حلول المساء اتصل بي ابني إلياس، البالغ من العمر ستة عشر عامًا، قائلًا:

 “هناك مستوطن على أرضنا يحفر فيها لبناء سياج”. فزع أبو السعيد وبدأ يصرخ في وجه المستوطن قائلًا: “ماذا تفعل؟ هذه أرضي”. يقول أبو السعيد إن المستوطن حاول انتزاع الهاتف من ابنه الذي كان يصور المواجهة. ووفقًا له، أمسك المستوطن الصبي من رقبته وخنقه بينما كان والده يصرخ في وجهه قائلًا إن الصبي مصاب بالربو، عندما اقترب أبو السعيد، ترك المستوطن ابنه وأمسك بيد والده اليسرى ولوى معصمه. سقط أبو السعيد أرضًا، ثم أطلق عليه المستوطن النار، وهو مُركز أمني من مستوطنة مجاورة، رصاصة أصابته في ساقه اليمنى.

وعن إطلاق النار عليه قال أبو السعيد: بعد إصابته برصاصات المستوطن بقي ينزف 40 دقيقة دون السماح لمركبة الإسعاف الفلسطينية بالوصول إليه، في النهاية وصلت مركبة إسعاف إسرائيلية ونقلته لمستشفى سوروكا في بئر السبع، وكان في المستشفى تحت رقابة جنود إسرائيليين واعتقل بتهمة مهاجمة المستوطن الذي اقتحم أرضه، وفي اليوم التالي قرر الأطباء بتر ساقه المصابة.

عندما أفاق أبو السعيد من العملية الجراحية وجد نفسه بدون ساقه اليمنى، ومكبل اليدين وفي ساقه المتبقية، أتو له بالطعام وهو مكبل اليدين وصرخ طالباً فك يديه، ففكوا له يده اليسرى، “جنديان إسرائيليان حرسوا المخرب الخطر صاحب الساق المقطوعة الذي حاول أن يشرح لهم أنه ليس بمقدوره الأكل بيده اليسرى، الجنود وصفوه ب “العربي القذر”، هو سألهم، “هذا مستشفى أم سجن”.

كان أبو السعيد معتقل لأربعة أيام في مستشفى سوروكا، وبعد أن تمكنت محاميته من تحصيل توثيق منافي لرواية المستوطنين، وفيه يتعرض هو ونجله إلياس للضرب، أفرج عنه، نقل بمركبة عسكرية معصوب العينيين ومكبل اليدين للخلف وملقى على أرضيته إلى الحاجز، كانت بانتظاره مركبة إسعاف فلسطينية.

 خلال نقله في الجيب العسكري قال أبو السعيد للجنود الإسرائيليين:” المستوطنون أردوا ذبحي، وأنتم تريدون قتلي ببطء”، ومن الحاجز نقل للعلاج في المستشفى الأهلي في مدينة الخليل، غادر المستشفى الأهلي بعد عدة أيام، ومن المتوقع أن يركب له طرف صناعي بعد أن تعهدت جمعية خيرية فلسطينية بتمويل تركيب الساق الاصطناعي له.

رغم كل ما تعرض له أبو السعيد لم تتوقف اعتداءات المستوطنين ولا الجيش الإسرائيلي عليه، في الخامس عشر من ديسمبر، عاد المستوطن الذي أطلق النار عليه ليقتحم أرضه، وحاول مجددًا بناء سياج لمنعه من دخولها. بعد أن اتصل أبو السعيد بالشرطة، وصل الجيش وفكك السياج الذي أقامه المستوطنون.

 كيف انتهى الحادث؟ باعتقال أبو السعيد، حمله الجنود، وهو برجل نصف، نحيل، ووضعوه في الجيب العسكري، ثم وضع جندي آخر العكازات، واقتيد إلى منشأة عسكرية في منطقة سوسيا. قُيدت يداه خلف ظهره مرة أخرى، وعُصبت عيناه مجددًا. 

خلال اعتقاله تعرض أيضاً للضرب من الجنود الإسرائيليين، وألقوا به من الجيب العسكري على الأرض وبقي على أرض المعسكر لعشر ساعات، ومر في حالة تنكيل بأشكال عدة خلال تواجده في المعسكر على يد الجنود الإسرائيليين، وتكرر الاعتداء على أبو السعيد مرة أخرى في 26 ديسمبر حيث أبلغه نجله الياس عن أن المستوطن اقتحم ارضه ويقوم ببناء سياج حولها، خرج أبو السعيد يصرخ على المستوطن، العائلة اتصلت على الشرطة، حضر الجيش والشرطة، المستوطن يجلس في مركبته، والجنود اعتدوا على أبو السعيد وطرحوه أرضاً وفق ما صورت ابنته، وفي هذا الاعتداء، ترك المستوطن واعتقل أبو السعيد بتحريض من المستوطن، وبقي لساعات في المعسكر بالقرب من سوسيا، وبعدها أفرج عنه على باب المعسكر، وترك لمصيره يسير على عكازاته.

تعليق الناطق باسم الجيش الإسرائيلي على تحقيق صحيفة هآرتس حول ما تعرض له أبو السعيد:” “في 17 نيسان 2025، هاجم عدد من الفلسطينيين عدداً من المستوطنين الإسرائيليين قرب مستوطنة أبيجايل في منطقة الخليل. وخلال الهجوم أُطلقت النار على فلسطيني كان يتصرف بعنف، قدّمت قوة من الجيش الإسرائيلي، وصلت إلى مكان الحادث بعد إطلاق النار، قدمت له الإسعافات الأولية، تم نقله إلى المستشفى لتلقي مزيد من العلاج”.

وتابع الناطق باسم الجيش الإسرائيلي: “وفي حادثتين أخريين، اعتُقل الفلسطيني لتورطه في نشاط أمني غير قانوني، الأولى بعد وضع سياج في منطقة متسبيه أبيجايل، والثانية عندما صدم مركبة أمنية تابعة للمستوطنة، وفي كلتا الحالتين، اعتُقل المشتبه به ثم أُطلق سراحه لاحقاً من قبل قوات الأمن.”، وعن الشكوى التي قدمها أبو السعيد ضد المستوطنين قال الناطق باسم الجيش:” لازالت قيد التحقيق”.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني