loading

عملية الاحتلال العسكرية بكفر عقب.. فرض للنظام أم مشروع استيطاني

محمد عبد الله

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ يوم الإثنين الماضي عملية عسكرية واسعة في بلدة كفر عقب شمالي القدس المحتلة، ضمن حملة أطلقت عليها اسم “درع العاصمة”، تشارك فيها أعداد كبيرة من عناصر الشرطة والجيش، وبمساندة مباشرة من بلدية الاحتلال في القدس الغربية. 

وتروج إسرائيل للعملية باعتبارها خطوة لـ”تعزيز السيادة وفرض النظام في منطقة خط التماس”، غير أن التطورات الميدانية تشير إلى أهداف أعمق تتجاوز الذرائع الأمنية المعلنة.

وتقع بلدة كفر عقب ضمن الحدود التي فرضتها بلدية الاحتلال في القدس، ويقطنها عشرات آلاف الفلسطينيين يحمل معظمهم الهوية المقدسية، رغم فصلها فعليًا عن المدينة بواسطة جدار الفصل العنصري وحاجز قلنديا العسكري. 

هذا الواقع جعل البلدة منطقة معزولة، وتعاني من غياب الخدمات وتراكم الأزمات، في ظل سياسة إسرائيلية متعمدة لإهمالها ثم استهدافها.

وفي هذا السياق، قال مستشار محافظة القدس معروف الرفاعي إن قوات الاحتلال في بداية العملية العسكرية أزالت أجزاء من جدار الفصل العنصري الذي يفصل القدس عن كفر عقب وقلنديا، وأدخلت آليات عسكرية وقوات كبيرة إلى المنطقة، وشرعت بعمليات هدم واسعة لما تدعي أنه مخالفات وتعديات على الشارع والمنطقة. 

وأوضح في تعقيب لموقع “بالغراف”، أن اليوم الأول من العملية شهد هدم 40 منشأة من البسطات والمحلات التجارية، فيما توسعت عمليات الهدم في اليوم الثاني لتطال 30 منشأة بينها بسطات وملحقات سكنية في بعض المنازل، مثل البرندات والحمامات المضافة، إلى جانب إخطار عشرات المنازل بالهدم.

وأشار الرفاعي إلى أن الاحتلال فرض مخالفات على محال تجارية بأثر رجعي يصل إلى عشرين عامًا، وأغلق المنطقة بالكامل معلنًا إياها منطقة عسكرية مغلقة، كما اعتلت قوات الاحتلال أسطح عدد من المنازل ونشرت قناصة، ورافقت ذلك اعتداءات على المواطنين ومركباتهم. 

وأضاف أن القوات اقتحمت مقر اللجنة الشعبية في مخيم قلنديا ومكتب محافظة القدس، وأفرغتهما من الموظفين واحتلت المكاتب لساعات طويلة.

ولفت الرفاعي إلى أن شركة الكهرباء الإسرائيلية قطعت التيار الكهربائي عن معهد قلنديا، ما أثار مخاوف جدية من استهدافه بالهدم، في تكرار لسيناريو حي الشيخ جراح في القدس المحتلة. 

وأكد أن الأراضي التي طالتها عمليات الهدم، إضافة إلى مطار القدس الدولي ومعهد قلنديا، هي أراضٍ تعود ملكيتها إلى خزينة الدولة الأردنية، ما يعكس خطورة ما يجري على المستويين القانوني والسياسي.

وحول الهدف الحقيقي للعملية، شدد الرفاعي على أن ما يجري لا يمكن فصله عن المخططات الاستيطانية الإسرائيلية المعلنة في المنطقة، إذ سبق أن أعلنت سلطات الاحتلال عن بناء نحو تسعة آلاف وحدة استيطانية على أراضي مطار القدس الدولي، إلى جانب مصادرة مئات الدونمات من أراضي قرية قلنديا لتوسيع منطقة عطروت الصناعية، وإقامة مصنع لتدوير النفايات. 

واعتبر الرفاعي أن عمليات الهدم والإغلاق وفرض الوقائع بالقوة تهدف إلى تهيئة المنطقة ميدانيًا لاستكمال هذه المشاريع الاستيطانية، من خلال التضييق على السكان الفلسطينيين ودفعهم إلى الرحيل.

وفي ظل التصعيد، أعلنت مديرة التربية والتعليم تعطيل الدوام في مدارس بلدة كفر عقب ورياض الأطفال، بسبب الأوضاع الأمنية وإغلاق الطرق، فيما تشهد مناطق شمالي القدس المحتلة، ولا سيما محيط مخيم قلنديا، اقتحامات إسرائيلية متكررة يتخللها دهم للمنازل والمنشآت وإغلاق للطرق.

وتنعكس هذه الإجراءات بشكل مباشر على الحياة اليومية للفلسطينيين، خصوصًا الطلبة والعاملين، في وقت يرى فيه مراقبون أن العملية العسكرية الجارية في كفر عقب تمثل حلقة جديدة في سياسة إسرائيلية ممنهجة، تستخدم الغطاء الأمني لفرض وقائع استيطانية جديدة على الأرض، وتغيير الطابع الديمغرافي والجغرافي لشمال القدس المحتلة.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني