محمد أبو علان | خلص بالغراف
تجمع رأس نبع العوجا ليس التجمع الوحيد الذي يعاني من التهجير بفعل عنف المستوطنين ومضايقات جيش الاحتلال الإسرائيلي، تقارير حقوقية لمؤسسة بتسيلم الإسرائيلية أشارت إلى أنه منذ بداية الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023 هجرت بشكل كامل 40 تجمعاً رعوياً في الضفة الغربية، و 14 تجمعا هجرت بشكل جزئي
في سياق الحديث عن تجمع رأس نبع العوجا الواقع في منطقة أريحا، كتب هآرتس العبرية: في ردها على المحكمة العليا الإسرائيلية، أنكرت الحكومة الإسرائيلية علمها بتهجير تجمع رأس نبع العوجا بفعل عنف المستوطنين، وعندما تراجعت كان التجمع خالياً، في الوقت الذي توفر فيه الحكومة الإسرائيلية الحماية للمستوطنين وللبؤر الاستيطانية المصنفة غير شرعية حسب القانون الإسرائيلي، تدعي أن لا قوات لديها تكفي لحماية رأس نبع العوجا من أجل عودة سكانه إلى منازلهم.
المحكمة العليا الإسرائيلية انعقدت الاثنين للاستماع للشكوى من سكان تجمع نبع رأس العوجا في الضفة الغربية، حيث طلب سكان التجمع من الجيش الإسرائيلي توفير الحماية لهم من اعتداءات المستوطنين المتكررة في الشهور الأخيرة، الشكوى قدمت في مارس 2025 لكن المحكمة انعقدت بعد أن اضطر سكان التجمع الهروب من المكان بسبب عنف المستوطنين، وبعد رفض قضاة المحكمة العليا لطلب سكان رأس نبع العوجا الحصول على قرارات قضائية مؤقتة تحد من اعتداءات المستوطنين.
وعن الشكوى التي قدمت للمحكمة العليا كتبت هآرتس: استندت الشكوى للمحكمة العليا الإسرائيلية إلى طلب المواطنين في التجمع إصدار أمر مؤقت لإغلاق تجمع نبع رأس العوجا والأراضي التابعة للتجمع أمام المستوطنين الإسرائيليين، وتوفير الحماية من الجهات الأمنية المختصة لمنع استمرار المضايقات والسرقة وفرض قيود على الرعي والتهديدات الموجهة من قبل المستوطنين على السكان في المنطقة.
الشكوى للمحكمة العليا الإسرائيلية قدمت من قبل السكان ومركز تنمية مبادرات السلام، وجاء في الشكوى بأنه يجب إيجاد السبل من أجل عودة السكان لتجمعهم، وقال المحامي الذي يمثل السكان والمركز الذي تقدم بالشكوى:” لا يوجد موقف للدولة ضد المتقدمين بالشكوى، ولا تتهمهم بأنهم يتواجدون في المكان بطريقة غير شرعية، بل العكس هو الصحيح”، وتابع محامي سكان المكان، حتى لو قررت المحكمة العليا عودة السكان للمكان، قرار الإغلاق في وجه المستوطنين لا يكفي، المستوطنون لا يلتزمون بقرارات المحكمة العليا، وطلب من القضاة إصدار الأوامر لقوات الأمن كيف تتصرف خلال ال 60 يوماً التي سيعود السكان خلالها لأراضيهم.
وعن موقف الحكومة الإسرائيلية كتبت هآرتس: ممثل الدولة قال، إن كان هناك تنسيق مسبق يمكن أن يكون مقترح للعودة، وعن قرار منع دخول المستوطنين للمنطقة ادعى أن قائد اللواء قال أن هناك صعوبة في مثل هذا القرار، انطلاقا من طبيعة التضاريس والاحتكاكات التي تجري حولها، وعند سؤال القضاة عن كيفية توفير الحماية للسكان للبقاء على أرضهم، رد ممثل الدولة من خلال توفير قوة دائمة في المكان، ولكن لا يوجد قوات كافية لتنفيذ القرار، ومع ذلك، تُرسل إسرائيل قوات كبيرة لحماية المستوطنات والبؤر الاستيطانية والمزارع غير القانونية بشكل كامل، بما في ذلك جنود الاحتياط المدفوعين الأجر. وأضاف الممثل أن الدوريات ستكون حلاً عملياً.
في السادس من يناير، قدم سكان رأس عين العوجا طلباً عاجلاً للحصول على أمر قضائي مؤقت وأمر قضائي انتقالي بعد أن قام المستوطنون بحرث الأرض في القطعة رقم 14 من القرية، خطوة دفعت بسكان التجمع للرحيل، مصدر أمني إسرائيلي قال لهآرتس أن عملية حراثة الأراضي تمت بطريقة غير قانونية، بعدها أقام المستوطنون بؤرة استيطانية على قطعة الأرض، وعلى بعد عشرات الأمتار من أحد منازل التجمع، ومنذ تلك الخطوة، المواطنون في منازلهم لا يخرجون للعمل ولا للمدارس، ولا يمكنهم الوصول لاحتياجاتهم الحيوية، المياه والأدوية والطعام، بسبب مهاجمة المستوطنين للمارة، ويريدون حماية عائلاتهم وبيوتهم وممتلكاتهم من هجوم واقتحام المستوطنين.
في 8 يناير، قدّم السكان طلبًا عاجلًا للبتّ في الأمر المؤقت والأمر الانتقالي، موضحين كيف بدأت العائلات في الجزء الغربي للتجمع، والمجاور لامتداد البؤرة الاستيطانية بالمغادرة، ردّت الدولة بأنها لا تعترف بتفاقم الوضع، وأن الجيش الإسرائيلي لم يكن لديه أي معلومات تفيد بأن السكان قد بدأوا بالإخلاء، ورفضت المحكمة طلبهم.
في 27 يناير بعد أن هرب آخر السكان، غيرت الحكومة الإفادات التي قدمتها للمحكمة العليا، وتراجع الجيش الإسرائيلي عن عدم علمه بإخلاء السكان، واعترفوا إنهم يعلمون بذلك منذ 8 يناير، والعملية مستمرة في الأسابيع القادمة، ويمكن الافتراض أن أمراً قضائياً مؤقتاً كان يمكن أن يمنع ذلك، الدولة قدمت معلومات كاذبة للمحكمة، وادعت الدولة أيضاً أن جهات أمنية حاولت توفير الأمن للسكان، لكن الواقع كان مختلفاً تماماً، المشتكون عززوا موقفهم بسلسلة من الشكاوى كانوا قد قدموها للشرطة الإسرائيلية تثبت أن المستوطنين لم يلتزموا بتعليمات الجهات الأمنية.
المحكمة العليا الإسرائيلية أصدرت في العامين الأخيرين سلسلة من القرارات للجيش الإسرائيلي للعمل على تمكين سكان عدد من التجمعات هجرت بفعل عنف المستوطنين في الضفة الغربية من أجل العودة لتجمعاتهم، لكن هذه القرارات انهارت يوم واحد بعد ذلك بسبب سلوك المستوطنين، وعدم تنفيذ القرارات من قبل المؤسسة الأمنية.
في حالة قرية زنوتا جنوب جبل الخليل، المحكمة أمرت الجيش والشرطة منع تسلل المستوطنين للمنطقة، إلا أن السكان عانوا من حرق مباني وقيود على البناء بعد عودتهم، وفي حالة سكان المعرجات طلبت المحكمة العليات توفير حماية لهم، ولكن ساعات بعد عودتهم، الجيش الإسرائيلي ترك المكان، والمستوطنون حاولوا حرق مباني في القرية.




