loading

التجارة الإلكترونية ما بين التحديات التنظيمية والجباية

هيئة التحرير

يشهد سوق التجارة الإلكترونية في فلسطين نموًا واضحًا في السنوات الأخيرة، لكنه يواجه مجموعة من الإشكاليات البنيوية والعملية التي تحدّ من إمكاناته الاقتصادية.

ومع هذا التوسع ظهرت تحديات تنظيمية وتشغيلية على مستوى حماية المستهلك والتعامل التجاري، ومن جهة أخرى، تواجه التجارة الإلكترونية في فلسطين عوائق تنظيمية وتشغيلية حقيقية، من ضعف البنية التحتية الرقمية في بعض المناطق، وتأخيرات شحن الطلبات بسبب القيود على التنقل والحواجز، تجعل تجربة المستهلك أقل استقرارًا مقارنة بالأسواق الأخرى. 

إضافةً إلى ذلك، وجود عدد كبير من المتاجر غير المرخّصة يخلق فجوة في التنافسية ويزيد مخاطر الاحتيال وعدم الالتزام بمعايير الجودة أو التسليم، ورغم المبادرات الحكومية لوضع قوانين وأنظمة تسجيل وتراخيص واضحة، يبقى هناك تحدٍ في تطبيقها بصورة شاملة، وكذلك في بناء ثقة المواطنين في الدفع الإلكتروني والشمول المالي، وهي عناصر أساسية لانتقال السوق من مرحلة الاندفاع الفردي إلى منظومة تجارة إلكترونية منظمة ومستدامة.

“بالغراف” استضافت مختصين في هذا المجال للوقوف على كل الجوانب.

وزارة الاقتصاد: هدف القانون تنظيمي وتنموي واجتماعي وأكثر من 90% من ممارسي التجارة الإلكترونية من الإناث 

مدير دائرة السياسات والتخطيط بوزارة الاقتصاد رشاد يوسف قال إن وضع البلد واضح أنه ليس بأفضل حالاته، في ظل ظروف صعبة نعيشها من أكثر من سنتين، العدوان والحرب بدأت في غزة، وبالنتيجة الضفة جزء من المشهد، والأرقام توضح حجم الأزمة، فالناتج المحلي تراجع مقارنة بما قبل الحرب بنسبة تقارب 23–24%، وهي من أعلى نسب التراجع التي مرّ بها الاقتصاد.

وأضاف: قبل الحرب كانت بطالة الشباب في الضفة حوالي 13%، اليوم تتحدث عن 28–29%، بينما غزة وضعها أسوأ بكثير، اقتصادنا اقتصاد صغير ومقاوم، ومتعود على الصدمات، لكن ما بنقدر ننكر أثر إجراءات الاحتلال، الاجتياحات، وتراكم الأزمات من أزمة شيكل، أزمة مقاصة، أزمة وقود… إحنا فعليًا في بلد أزمات.

وأكد يوسف أن التجارة الإلكترونية كانت نتيجة طبيعية للبطالة والأوضاع الاقتصادية الصعبة، وصارت فرصة عمل لكثير من الشبان والفتيات، وحسب تقديراتنا، هناك حوالي 8500 شخص يمارسون التجارة الإلكترونية عبر مواقع أو سوشال ميديا، وأكثر من 90% منهم من الإناث.

ونوه إلى أن القطاع توسّع بعد كورونا، وخلال الحرب توسّع أكثر، لكنه مع الانتشار زادت الإشكاليات، ففي عام 2025 وصلنا إلى 957 شكوى في حماية المستهلك، 70–80% منها مرتبطة بالتجارة الإلكترونية، لذلك وفّرنا الرقم المجاني 129 منصة “بيهمنا” لتلقي الشكاوى، وبدأنا عملًا تشاركيًا مع وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي لوضع قانون ونظام ينظّم القطاع.

وعن التخوف من القانون والضرائب، قال مدير دائرة السياسات والتخطيط بوزارة الاقتصاد هناك سوء فهم عند الناس، وانتشرت إشاعتين الأولى هي السجن خلال 3 سنوات، والثانية سيفرغون جيوبكم، مع إن موضوع الضرائب ليس من اختصاص وزارة الاقتصاد. لكن الناس

تربط أي تنظيم بالجباية.

وشدد يوسف على أن القانون هدفه تنظيم الدفع الإلكتروني، وتقليل الدفع عند الاستلام، وتشجيع الشمول المالي (محافظ إلكترونية، بطاقات)، وبالنسبة للضريبة هناك مادة واحدة فقط (مادة 16) تخص الفواتير والتوصيل، أما ضريبة القيمة المضافة حسب قانون 2024 أي صفقات أقل من 20,000 دينار معفاة، وبالتالي أكثر من 80% من المتاجر الإلكترونية الصغيرة ضمن الإعفاء.

ولفت إلى أن القانون يصبح نافذًا بعد 3 أشهر من نشره، والمتاجر عندها 6 أشهر لتصويب أوضاعها بعد النفاذ، أي تقريبًا لغاية 27/7، والنظام هو من يفصّل الشروط والإجراءات والرسوم، شركات التوصيل ليست أداة رقابة، الرقابة حسب القانون من اختصاص وزارة الاقتصاد، لكن ممكن مستقبلًا أن نصل لمرحلة تتعامل فيها شركات التوصيل فقط مع متاجر مرخصة، لتعزيز الثقة.

الاتصالات: من المهم أن ينمو القطاع ضمن التحول الرقمي لكن بوعي

قال مدير في الإدارة العامة للمعلوماتية وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي ماهر الأحمد، إن التجارة الإلكترونية ركن أساسي من الاقتصاد الرقمي، وهي فرصة حقيقية للناس التي لديها الشغف والطموح، بعد كورونا زادت المشاكل، لكن أيضًا زاد عدد شركات التوصيل المرخّصة، من حوالي 10 شركات إلى قرابة 70 شركة بسبب زيادة الطلب.

وأضاف: في التجارة الإلكترونية هناك 3 أطراف: البائع، المشتري، الدولة (التنظيم والرقابة)، وبالتالي لا بد من تنظيم واضح، التسجيل والدومين من شروط التسجيل: وجود دومين فلسطيني (.ps)، لأنه في الفضاء الإلكتروني ما في عنوان فيزيائي، والدومين هو هوية المتجر.

وأشار الأحمد إلى أنه الرسوم حسب المقترح تسجيل المتجر: 30 دينار (مرة واحدة)، تعديل بيانات لاحقًا: 20 دينار، وحرصنا على أن تكون الرسوم منخفضة، لأنه لا نستطيع التمييز بين متجر كبير وصغير دون بيانات مبيعات فعلية.

يونايتيد اكسبرس: الوضوح والعدالة تريح كل الأطراف، وتحفظ الحقوق

مدير المبيعات في شركة يونايتيد اكسبرس مهند حوح، قال إن قطاع التوصيل يعيش تحديات يومية: الحواجز فالتوصيل الذي يحتاج ل 10 دقائق تحول إلى ساعة أو ساعتين، وأيام كاملة لا نستطيع دخول منطقة، ومع ذلك نحاول خلق فرص عمل للشباب، خصوصًا في ظل نسب بطالة عالية.

وأضاف الكثير من الناس تدخل قطاع التوصيل كمحاولة لتأمين مصدر دخل، ما يخلق شركات غير المرخصة وفي شركات غير مرخصة، وهذا خطر علينا كشركات مرخصة، لذلك نحن نشجع تطبيق القانون لأنه يحمينا، يوضح السياسة، ويخلق التزام على الجميع، الخوف من القانون سببه الخوف من الجديد، لكن التنظيم سوف يسهل العمل.

وتابع: مخاوفنا الأساسية من عدم التطبيق الكامل، نحتاج تنسيق واضح مع الضابطة الجمركية، ضمن شيء واضح ما هي الآليات؟ كيف نحمي المستهلك؟ كيف نتعامل مع غير المرخصين؟ وعندنا تحديات أمنية ببعض المناطق في الداخل 48 من سطو، إطلاق نار، سرقة سيارات… وهذا يجعل السائقين يترددون في التوصيل لمناطق معينة، عدا عن نسبة الإرجاع حوالي 10–15% من الطرود، وهي تكلفة علينا، والتنظيم ممكن يخفف منها.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني