loading

بيرزيت تحصد المركز الثاني عالميًا في ورشات المؤتمر الدولي لهندسة المشهد

حلوة عاروري

في إنجاز جديد لجامعة بيرزيت، حصدت الجامعة المركز الثاني في ورشات المؤتمر الدولي لهندسة المشهد الاتحاد الدولي لمعماريي المشهد (IFLA) 2025، من بين 50 جامعة مشاركة من مختلف أنحاء العالم.

توسيع مدارك الطلبة

 المشرفة ودكتورة الهندسة في جامعة بيرزيت د. سمر الناظر قالت إن هذا المؤتمر تابع للاتحاد الدولي لمهندسي عمارة المشهد، والذي يحصل في شهر أيلول من كل عام، ومنذ عامين قاموا باستحداث ورشات عمل تكون الأولى مصاحبة للمؤتمر ويتلوها ورشات عمل في دول مختلفة. 

وتهدف هذه الورشات إلى توسيع مدارك الطلبة وتوسيع التواصل بينهم من دول مختلفة، مبينة أن مشاركة الطالبات هذا العام كانت مبدعة ومتميزة، نتيجة التزامهن بالوقت والجهد. 

وأوضحت الناظر أن الفكرة هي تصميم موقع معين وحل مشكلة معينة تتعلق بعمارة المشهد، وبدأت ورش العمل بفرنسا وتحديدًا بمدينة نانتس، حيث قاموا بحل مشاكل لها علاقة بالنهر الموجود في المدينة ومواقع أخرى، فيما كانت الورشة الثانية في تشيلي وعملوا على حل مشكلة حديقة بها، والورشة الثالثة كانت بالهند، فيما كانت الورشة بمدينة ووهان الصينية. 

الجهد الأكبر للطالبات

وأكدت أن “بوليانا، وليان” أبدعن في هذه المشاركة والتزمن بالوقت رغم فرق التوقيت بين البلدان التي نظمت فيها ورش العمل، حيث حصلن على المركز الثاني ضمن 50 جامعة من حول العالم، شاركوا بهذا المؤتمر، مشيرة إلى أن المشاركة كانت بإشرافها ولكنها تشدد على أن الجهد الأكبر كان للطالبات. 

وبينت الناظر أن تحقيق هذا المركز والمشاركة بهذه التجربة شيء مهم، لأنه يساهم في توسيع المدارك والحصول على معلومات مهمة تساعدهم في التخطيط سواء في مجال عمارة المشهد أو في مجال التخطيط الحضري أو الريفي، وهو ما يساعد في تنمية المعرفة لديهم على مستوى التغير المناخي لأن تخصص الورش هذا العام كانت عن التغير المناخي والحفاظ على التنوع الحيوي والاستدامة، إضافة إلى تواصلهم مع ثقافات مختلفة ومعرفتهم بها. 

الإنسان يبقى يتعلم 

وأكدت أنها أيضًا استفادت من هذا المشاركة كما استفادت الطالبتين، لأن العلم لا ينتهي والإنسان يتعلم شيئًا جديدًا من كل مشاركة، مؤكدة أن الجامعة أيضًا عُرِفَت على مستوى أعلى من قبل حيث كلما عُرِفَت الجامعة أكثر دُعِيَت لمشاركات أكثر، وحصل الطلبة على مشاركات أوسع وهو ما يمثل فائدة كبيرة لهم. 

بيرزيت سباقة

وعبرت عن فخرها وسعادتها بهذا المركز والمشاركة، حيث الجامعة سباقة في عمارة المشهد وباتت معروفة أكثر، مؤكدة على فخرها بمشاركة الطالبات في المحافل الدولية حيث حصلن على المركز الأول في فرنسا، والمركز الثاني في تشيلي  والمركز الأول في الصين، وهو ما يضفي شعورًا بالفخر وأن جامعة بيرزيت بها طلبة ينافسون في المحافل والجامعات الدولية. 

ولفتت إلى أن الطلبة يشاركون في مسابقات متنوعة سواء بإشرافها أو بإشراف باقي الأساتذة، وسواء بمشاركة فردية أو باسم الدائرة أو الجامعة، ويعودون فَرِحين بهذه المشاركات وتعرفهم على ثقافات متنوعة أضافت لهم معلومات مهمة، مشددة على أهمية هذه المشاركات التي توسع مدارك الطلبة. 

العمل على حلول لقضايا واقعية

 تقول بوليانا زين الخريجة والمشاركة في هذا المؤتمر أنه جمع الطلبة والمهنيين من عمارة المشهد والتخطيط من مختلف دول العالم، لتبادل الخبرات والعمل على حلول لقضايا واقعية مرتبطة بالمدن والاستدامة والعدالة المكانية، ضمن بيئة تعاونية تعكس تنوع السياقات الثقافية والبيئية. 

من جانبها تقول الطالبة والمشاركة في المؤتمر ليان ميمي أنهم بدأوا بورشات هذا المؤتمر منذ شهر أيلول من العام المنصرم. 

وبينت أن تجربتها في ورشة الهند كانت الأكثر تحديًا وصعوبة بالنسبة لها، وذلك بسبب الموقع وأهمية فهمه فهو موقع جديد، وكان في منطقة سكنية عشوائية بها تلوث وكان الإسكان كبير. 

وأشارت إلى إنهم عملوا في أكثر من طبقة سوية وقسموها حتى يستوعبوا ويجدوا طريقة لحل المشاكل الموجودة به، ويصبح المشهد الطبيعي الأداة التي يمكن من خلالها شفاء البيئة والمجتمع، فكان بمثابة التحدي وخاصة بسبب اللغة. 

قيمة معرفية كبيرة

فيما تقول بوليانا أن التجربة الأولى لها كانت في مدينة نانتس بفرنسا وكانت هذه المشاركة الأولى حضوريًا لفلسطين في هذا المؤتمر،  وتمحور المشروع بربط ثلاثة حدائق حضرية ضمن شبكة خضراء متكاملة، فعملوا منها ممرات خضراء ومسارات تعزز الترابط البيئي والمكاني، وحصل هذا المشروع على أكثر مشروع قابل للتنفيذ من حيث المراحل والتكلفة وإمكانية التنفيذ الواقعي. 

وبينت أن هذه التجربة وعرض المشروع أمام خبراء دوليين، مثلت تجربة مهنية وشخصية عززت ثقتها في التخطيط الواقعي في إحداث أثر حقيقي، مبينة أن هذه التجربة أعطتها كطالبة فلسطينية ثقة أكبر للتعبير عن أفكارها ضمن هذه المنصات الدولية، وأكدت على قيمة المعرفة التي نمتلكها كفلسطينيين رغم التحديات، كما عززت المسؤولية لديها بتمثيل فلسطين ونقل صورتها الثقافية والإنسانية بعيدًا عن الصورة النمطية، فهذه التجربة وسَعّت من رؤيتها للمدينة والعالم من جميع الجهات. 

ونوهت إلى أن الكثير من الطلبة والأساتذة دُهِشوا من القيمة المعرفية التي يمتلكها الفلسطينيين وهو ما ساعد في تغيير وجهة نظرهم تجاه الفلسطينيين، حيث كانوا يُدهشون من الأفكار التصميمية، فهي عملت على ربط كل شيء بسياق الهوية وإعادة المكان لأصله، دون العمل على تغييره بل على العكس كانت تقوم بإظهار هويته وإمكانية تشكيل هذه الهوية. 

دمج الماضي بالحاضر 

بدورها تحدثت ليان عن ورشة الصين والتي حصلوا بها على المركز الأول، موضحة أنها تناولت مدينة قديمة في ووهان، وكان عليهم تطوير المدينة دون محوها ومحو هويتها، فبدأوا بالتفكير بكيفية عمل طبقات دون محو الهوية، فعملوا على دمج الماضي بالحاضر وتطبيق أنظمة مياه حديثة بمواد تقليدية موجودة،  فبدأوا بالتفكير بكيفية ربط هذه العناصر ببعضها بطريقة بصرية تجعل الناس يرون التاريخ مع الحاضر فكان بها ثقافة أكثر، وعملوا بجد حتى حصلوا على المركز الأول. 

وقالت إنهم واجهوا صعوبة في فهم بعض الأمور نتيجة اللغة، إضافة لفرق التوقيت، وأيضا الجهد المبذول خاصة وأنها تعمل على مشروع تخرجها. معبرة عن شعور الإنجاز الذي رافقهم  عقب حصولهم على المركز الأول. 

التركيز على الهوية 

وعن ورشة تشيلي بينت بوليانا أنها كانت بالشراكة مع المكسيك، وركزت على اعادة حديقة في سانتياجو تشيلي، وتناولت قضايا عدم المساواة المكانية والتحولات الحضارية فكان السؤال المهم كيفية استعادة هذه المساحات التي تعرضت للتهميش، وإعادة إحيائها كمساحات مقاومة اجتماعية وبيئية. 

وأكدت بوليانا أنه هنا أتى دورهم كفلسطينيين وتركيزهم على الهوية وماذا كانت في السابق وما التغير الذي حصل ولماذا، وكيفية إظهار الهوية في هذا المكان وآلية تعزيز العدالة المكانية، وأن يستطيع كافة الناس استخدام هذا المكان وإمكانية وصولهم له بطريقة متساوية، واستعادة القيمة البيئية والرمزية له، مؤكدة أن مشروعهم بها حصل على المركز الثاني 

ولفتت إلى أن ما مكنهم من الحصول على هذا المركز هو تركيزهم على الهوية المكانية والمساواة في الوصول للمكان. فكان له الأثر الجميل بتحقيق هذا المركز.  

صعوبات متنوعة 

تقول ليان أنها واجهت صعوبات في اللغة خاصة في ورشة الهند حيث كان هناك صعوبة في التعامل نظرًا لتعاملهم بلغتهم، إضافة إلى صعوبة فرق التوقيت. 

وتتفق بوليانا مع زميلتها ليان حول الصعوبات التي واجهنها، مبينة بأنها واجهت صعوبة في التواصل مع باقي المجموعات، وصعوبة إقناعهم بوجهة نظرك. إضافة إلى فرق التوقيت. 

فوائد كثيرة

وأكدت بوليانا أن هذه المشاركة غيرت مفهومها في كيفية التعامل مع ثقافات مختلفة وكيفية إقناعهم بوجهة النظر المختلفة، كما وعززت ثقتها في دور التخطيط الحضري وعمارة المشهد الطبيعي كأدوات يمكن من خلالها عمل أثر واقعي ومستدام. 

وشددت على أن هذه المشاركة زادت من شعورها بالمسؤولية والفخر بتمثيل فلسطين، ونقل هويتها المكانية والثقافية بهذا المؤتمر، موضحة أن القوة المعرفية التي يمتلكها الفلسطينيون رغم التحديات مهمة،  معبرة عن  سعادتها باستطاعتها جعل التاس يعلمون أن الفلسطينيين يمتلكون معرفة أكاديمية ولديهم أفكار يمكنهم تنفيذها.

 وتمنت بوليانا أن يكون هناك فرصًا في البلد تستطيع من خلالها أن تعكس هذه التجربة، وأن يكون هناك اهتمامًا أكبر بالتخطيط كونه يعاني من التهميش، مضيفة أن العمل ضمن فرق دولية وتبادل الثقافات يساعد في معرفة كيفية تفكيرهم، وهو ما طور من مهارات التفكير والنقد لديها إضافة للمشاركة بين هذه الثقافات وفهم العديد من الأمور منها العدالة المكانية والمرونة الحضارية وإعادة احياء مساحات مهمشة بشكل عام. 

 من جانبها توضح ليان أنها كانت تجربة مفيدة وتعلمت منها الكثير، خاصة تعلم كيفية العمل ضمن فريق حتى لو كانوا في دول مختلفة، وكيفية فهم الأماكن والمواقع دون التواجد بها، إضافة للحصول على المعرفة، كما وساهمت هذه المشاركة في تنمية الثقافة والعلاقات الاجتماعية من مختلف الفئات، ونمّت من قدراتها في الظهور والإخراج. 

فخر بهذا الإنجاز وتشجيع على المشاركة

ليان أفادت بأن حصولهم على المركز الثاني كان شيئًا مفرحًا، معبرة عن فخرها بهذا الإنجاز الذي أتى وكأنه مكافأة بعد التعب، وأيضًا عبرت عن فخرها بوصول اسم الجامعة عالميًا، مشجعة الطلبة على المشاركة ورفع اسم الجامعة والدولة، كما أنها تزيد من وعي الطلبة وإدراكهم.

فيما شجعت بوليانا الطلبة على المشاركة في هذه المؤتمرات، لما لها من أهمية في تنويع التفكير ونقل هويته لمناطق أخرى. 

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني