هيئة التحرير
بعد حرب إبادة استمرت على مدار عامين وأكثر على قطاع غزة، وما زالت لم تضع أوزارها حتى الآن بشكل نهائي، أنتجت مصر مسلسلًا دراميًا من مشاهد الحرب و الدمار والقتل اليومي باسم “أصحاب الأرض”
المسلسل الذي يتناول قصة طبيبة تجسدها النجمة المصرية “منة شلبي” تأتي للقطاع ضمن فريق طبي تتقاطع طرقها مع فلسطيني يجسد شخصيته النجم ذو الأصول الفلسطينية إياد ناصر، لعيشوا محاولات النجاة بأنفسهم في ظل حرب مدمرة.
التمسك بالحياة
الممثل إياد نصار قال إن المسلسل يؤكد على حقيقة أن الشعب يبحث عن الحياة بشكل حقيقي، وليس شعبًا دمويًا أو إرهابيًا، بل شعب يسعى للحياة.
وأكد أن المسلسل يوصل رسالة بأن هذا الشعب متمسك بالحياة في عالم ينهار حوله، ويتمسك بأرضه لآخر لحظة ويرفض أي فكرة للتهجير، مضيفًا أن الفلسطيني يرفض المقابر الجماعية والدفن تحت الركام، ويتمسك بدفن أمواته لأن أمواته موجودة بشكل أعمق بكثير من دولة إسرائيل.
وأوضح أنه يحاول إيصال رسالة بأن الفلسطيني يستحق العيش، ولا يريد الموت، مؤكدًا أن روايتهم حقيقية ويتمسكون بها، ولأنها حقيقية أحرجت الاسرائيليين وأربكتهم.
وأضاف أن إنتاج المسلسل هو قرار جريء، يؤكد أن مصر مع الرواية الحقيقية.
آراء متباينة
المسلسل ومنذ انطلاق عرضه مع بداية شهر رمضان حاز ردود فعل مختلفة ومتباينة بين مؤيد ومعارض وغير قادر على المشاهدة، ناهيك عن ردود فعل غاضبة من الإعلام الإسرائيلي وتحريض عليه.
ذاكرة لا تموت
الناشط الفلسطيني آدم المدهون بين أن “أصحاب الأرض” ذاكرة لا تموت وهو ليس مجرد مسلسل بل ذاكرة حية بين الناس، مضيفًا أن الأرض في العمل هي البطلة الحقيقية وليست مجرد خلفية للأحداث، وهي ليست مجرد مساحة جغرافية بل هوية وقصة لم تكتمل بعد.
بينما يقول الناشط رشاد رجب “المسلسل ذكرني ذلك بألاف المشاهد الحقيقية التي عشناها علي مدار عامين كاملين، الجميل في الأمر كيف استطاع المخرج ( بيتر ميمي ) تجسيد الواقع بهذه الاحترافية، كأنه كان معنا، والأهم من هذا كيف أتقنت الفنانة “منة شلبي” دور الطبيبة التي تعمل وسط الدمار”
وأضاف “أنا كغزاوي أفتخر بهذا العمل، وخاصة أنه على مدار عامي الحرب غاب مشهد غزة عن السينما والدراما، وكنت أتساءل دائمًا ، ألا يرتقي ما حدث في غزة أن يوثق بآلاف الأفلام والمسلسلات؟!”
بدوره يقول الشاب الغزي نعيم ريان “حلقة واحدة فقط من مسلسل صحاب الأرض كانت كفيلة بأن تجعلك تشعر وكأنك عشت الحرب بكل تفاصيلها المؤلمة… كأنك كنت هناك فعلًا ، في قلب غزة ، وسط القصف والدمار ، ترى الخوف ، تلمس الوجع ، وتتنفس الصمود مع كل مشهد.
عمل لا يُشاهَد بالعين فقط، بل يُحَسّ بالقلب، ويترك في الروح أثر حربٍ لا تُنسى.”
فيما يقول محمد عبد “أول ما بدأ مسلسل أصحاب الأرض… ليش بكى أهل غزة من أول دقيقة؟ مش لأنه مشهد حزين وبس، لكن لأنهم ما كانوا يشاهدوا تمثيل.
كانوا يشاهدوا حياتهم. تفاصيل عاشوها لحظة بلحظة وجعًا حقيقيًا، لا سيناريو مكتوب.”
لا أحد يستطيع تخيل ما عشناه
بينما كان للكثير من أهالي غزة رأي مغاير فقال الناشط مالك الشنبري ” لا أتابع مسلسل أصحاب الأرض، ليس لدي إنترنت يكفي لمشاهدته أصلًا. لكن مر أمامي اليوم مقطع على فيسبوك، وكان مشهد عراك كيس الطحين.
رغم ضخامة الإنتاج، والتصوير، والمؤثرات، والحرص على اللهجة والأسلوب، وجدتني أضحك من نعومة المشهد، لا أعلم إن كانت مشاعري قد تبلدت فعلًا، لكن بصراحة: المشهد لم يستطع -من وجهة نظري- أن يقترب مما رأيناه خلال المجاعة.”
وأضاف ” لا أحد، مهما حاول، سيستطيع أن يتخيل فقط، أو يكتب في سيناريو، مشهدًا واحدًا يطابق ما عشناه، خصوصًا في أيام التجويع. كانت جملة “الجوع كافر” لا شيء بالنسبة لما كان يحدث.. وكانت عبارة “”لا أحد يموت من الجوع” مجرد كذبة اخترعها الإنسان.”
الشاب أحمد أبو ليلى قال ” ظهر لي مقطع وحيد من مسلسل أصحاب الأرض، وهو مشهد عراك كيس الطحين
مع حجم وضحامة الإنتاج والتصوير والمؤثرات إلا إنه جعلني أضحك ضحكة المستغرب من بساطة ونعومة المشهد”
وأضاف “بصراحة المشهد ما قدر يعبر عن اللي كنا نشوفه وهذا ليس تقييماً للعمل ككل وإنما للمشهد الذي رأيته.
وبرأيي هم معذورون، أناكنت أقول وما زلت إنه اللي شافوه أهل الشمال ما رح يقدر اللي كان في الجنوب أن يشعر به، فكيف سيستطيع من هم في الخارج وكانوا يشاهدون من خلف الشاشات أن يصورون حقيقة وتفاصيل الواقع؟!!، خلاصة القول، اللي عشناه صعب حد يقدر يوصله.”
بينما يقول درغام السادات “شدني الفضول لرؤية مسلسل أصحاب الأرض بسبب كثرة حديث الأصدقاء عنه.. توقفت عن المشاهدة عند مشهد اقتحام الجيش الإسرائيلي للمستشفى، في الواقع الجيش كان يقصف ويحرق ساحة المستشفى والطوابق العلوية قبل الاقتحام .
وتابع ” أتذكر أنه تم ضرب محطة الأوكسجين بمستشفى كمال عدوان وتدمير سور المستشفى مع دهس كل من كان بالساحة.. المسلسل يصور المشهد بطريقة اقتحام عابر وأن الجيش دخل المستشفى وأشنع ما قام به هو أخذ الجثث !”
وأضاف “من كان داخل المستشفيات سيضحك على المشاهد المعروضة لأن الواقع لن ولم لا يمكن لأي مخرج في العالم أن يتصوره”
المشاهد توقظ آلامًا دفينة
وفي رأي مغاير، لم يستطع الكثير من أهل غزة مشاهدة المسلسل أو حتى أي من لقطاته، فهم ما زالوا يعيشون صدمات وتأثير ما عاشوه طيلة أيام الحرب.
الناشط محمود زعيتر في حديثه عن المسلسل قال” بينفع مقاطع مسلسل أصحاب الأرض ما تظهر إلي عبر منصات السوشيل ميديا ، كنت مفكر لأني عشت الإبادة الشيء عادي عليا، بس لقيت حالي مع أول مقطع قصف بنخنق وكان الضربة صارت هلقيت قدامي وبسكر الفيديو وما بكمل، مش قادر أرجع خطوات لورا ولا قادر أتابع أحداث مسلسل بيحكي عني وعن أهلي وناسي”
بينما كتبت الصحفية مرح الوادية “أستغرب من الغزيين الذين يتابعون مسلسل “أصحاب الأرض”؛ فتفاصيل الإبادة لا تفارقني، تطاردني حتى وأنا في بلد يُفترض أنه آمن. كل مشهد يوقظ فيّ ألمًا دفينًا، ويغرس في صدري شعورًا هشًّا بأن ما أعيشه اليوم كناجية قد يكون مؤقتًا وزائلًا.”
وأضافت “أعيش على أعصابٍ مشدودة، كأن الأحداث لم تنتهِ بعد، وكأنها ما زالت تتكرر في داخلي بلا توقف. كيف استطعتم مشاهدة المسلسل؟ كيف منحتم أنفسكم القدرة على نبش جراح نحاول جاهدين الهروب من تفاصيلها؟
هل استطاع فعلًا أن يصف ما مررنا به؟ أم أنه لم يكن سوى شذراتٍ بسيطة من واقعٍ أثقل وأقسى مما يُروى؟”
تحريض
الإعلام الإسرائيلي شن هجومه على المسلسل، حيث قالت القناة ال12 في تقرير لها إن مصر أطلقت مسلسل أصحاب الأرض، وهو دراما ضخمة باستثمار ملايين الدولارات تتناول الحرب في قطاع غزة، في وقت يشهد ذروة المشاهدة التلفزيونية خلال شهر رمضان.
وانتقد التقرير ما يعرضه المسلسل من مشاهد في إطار عمليات الإبادة والمجزرة التي ترتكبها إسرائيل ضد أهالي غزة. مشيرة إلى ان قرار إنتاج المسلسل وعرضه على التلفزيون المصري الرسمي يُنظر إليه من قبل المحللين كخطوة سياسية محسوبة، حيث تعرضت مصر لانتقادات حادة طوال أشهر القتال من جهات فلسطينية وعربية بزعم أن المصريين فشلوا في حماية سكان القطاع.
وأضافت أن نقطة نقد مركزية أخرى تتعلق بتوقيت التدخل المصري كما يُعرض في المسلسل، حيث يزعم كثيرون ان القاهرة بدأت التحرك بشكل كبير على الصعيد الإنساني فقط في مراحل متأخرة جدا من الحرب، بعد أن يكون الجيش الإسرائيلي قد أكمل جزءا كبيرا من عملياته، بينما يحاول المسلسل، حسب المنتقدين، خلق وهم بمساعدة استمرت طوال الفترة، على حد زعمها.
نجم العمل إياد نصار في معرض رده بين أن من صنع المسلسل هم الاحتلال من خلال إجرامهم وبغشوميتهم وعدم إنسانيتهم ودمويتهم.
من جانبها قالت الناطقة باسم جيش الاحتلال إيلا أن المسلسل يشوه ويزيف الحقيقة، وأن الفن يكون رسالة حينما يقول الحقيقة وليس عندما يزيف الحقيقة.
فيما رد مخرج العمل بيتر ميمي بأنه أين تزوير الحقيقة والفيديوهات موجودة.




