محمد أبو علان/ خاص بالغراف
الحرب الإسرائيلية الأمريكية على طهران هل كانت بفعل ضغوطات من بنيامين نتنياهو كما نقلت الصحافة الأمريكية؟، أم وفق مصادر أخرى، أن دونالد ترمب فتحت شهيته للانتقام من الإيرانيين بعد معلومات استخبارية وصلت له بأن هناك ثلاثة اجتماعات تتم بالتوازي للقيادة الإيرانية المصرة على تعنتها بالمفاوضات، وهي ذات القيادة التي خططت لاغتياله في العام 2021، مما دفعه لبدء الحرب بالشراكة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي على إيران.
في هذا السياق كتب المحلل العسكري لصحيفة هآرتس العبرية عاموس هارئيل في اليوم الثاني من الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران: الضربة الأمريكية الإسرائيلية في الحرب الجديدة على إيران تعتبر نجاح عملياتي كبير، معلومات استخبارية مسبقة، وهجمات جوية دقيقة من الجانبين الأمريكي والإسرائيلي أدت لاغتيال القائد الأعلى علي خامنئي، ووزير الدفاع ناصر عزيز زاده، وقائد الحرس الجمهوري، وشخصيات إيرانية رفيعة أخرى.
في الوقت نفسه تمت مهاجمة مواقع عسكرية ومواقع استراتيجية ورموز السلطة في طهران، وتمت مهاجمة منظومات الدفاع الجوي ومنصات إطلاق الصواريخ، ولكن حتى الآن من الصعب التقدير أن كانت هذه النجاحات ستؤدي قريباً لاتفاق وفق الاشتراطات الإسرائيلية والأمريكية، في الجيش الإسرائيلي يتحدثون عن حرب قد تدوم أسابيع، ونهاية الحرب غير بادية في الأفق حتى الآن.
ويرى المحلل العسكري لهآرتس أن إيران تستعد لحرب مستمرة، وعلي خامنئي أعد خطة لنقل السلطة حال تم التعرض لحياته، وهذا ما تم بالفعل، حتى الآن إيران لا تظهر مؤشرات على هزيمة قريبة، وعلى الرغم من الضربة الأولى التي تعرضت لها، تسعى من أجل جباية أعلى ثمن من أعدائها، حيث وجهت ضربات لإسرائيل ولمعسكرات أمريكية ولدول الخليج، في الجبهة الداخلية الإسرائيلية يوجد حتى الآن (10) قتلى، (9) قتلى من صاروخ سقط في بيت شيمش، وعاشر قتل السبت في تل أبيب، واثنان قتلا وهم في الطريق إلى مناطق آمنة.
وبالمقارنة مع الحرب السابقة على إيران (حرب ال 12 يوماً) كتب عاموس هارئيل: عمليات إطلاق الصواريخ هذه المرة أقل تركيز وأكثر فوضى حسب وصف هارئيل، ويوجه الإيرانيون الصواريخ لمواقع فيها تركيز سكان بهدف إيقاع أكبر قدر ممكن من الإصابات في صفوف الإسرائيليين، ولا يركزون على مواقع محددة، ونجاحهم في الإصابات فقط، واستمرار عمليات إطلاق الصواريخ ألزمت عدد كبير من الإسرائيليين البقاء بالقرب من الغرف الآمنة والملاجيء.
وعن حزب الله كتب هارئيل: من لم يفتح النار بعد هو حزب الله (هذا التحليل كان قبل دخول حزب الله على خط الحرب ليلة الأحد الاثنين)، حيث تتردد قياداته حتى الآن في التدخل، مع أن الحزب أعلن أن التعرض لخامنئي خط أحمر بالنسبة لهم، وفي إسرائيل مستعدون للرد في حالة تدخل قوة رضوان، قوة الكوماندو التابعة لحزب الله المنتشرة بالقرب من منطقة نهر الليطاني.
مصدر أمني إسرائيلي قال لصحيفة هآرتس:” يوجد تنسيق وثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، سواء في الهجمات على إيران أو في العمليات الدفاعية في مواجهة الصواريخ، التطوير كان كبيراً على الدفاعات الجوية الإسرائيلية منذ الحرب على إيران في حزيران الماضي، حتى الآن ألقت إسرائيل آلاف القذائف من الجو، وهذا يمكن أن يكون ضعف ما ألقته الولايات المتحدة الأمريكية”.
في حرب ال 12 يوماً على إيران ألقت إسرائيل (5000) قذيفة، الكمية في هذه الحرب أكبر بكثير، وحسب مصدر رفيع في الجيش الإسرائيلي، القصف الجوي تمكن من شل ما تبقى من الدفاعات الجوية الإيرانية، وكانت السيطرة الجوية الإسرائيلية هي العلياـ، الطائرات الإسرائيلية تحلق في أجواء طهران وتهاجم الأهداف الإيرانية في ظهران عن قرب، ومن المجالات الجوية لدول أخرى، هجمات بهذا الشكل تمكن من هجمات واسعة وفعالية أكثر.
وتابع هارئيل عن الموقف الأمريكي: الرئيس الأمريكي واجه صعوبة بين خيارين، خيار العمل العسكري ضد إيرن، أو المضي في المفاوضات التي شملت تنازلات إيرانية كبيرة في موضوع المشروع النووي الأمريكي، الرفض الإيراني للتراجع، وغباء جمع القيادات الإيرانية صباح السبت في ثلاثة مواقع مكشوفة استخبارياً للعدو ، وبعد كل علامات التحذير، أدت لقرار استغلال الفرصة ومهاجة القيادات الإيرانية.
العاملون في القطاع الإلكتروني يحتجون في العادة على اجتماعات كان بالإمكان الاستعاضة عنها ببريد إلكتروني، على خامنئي شخصية الدور القديم أصر على جمع جماعته بشخوصهم على الرغم من أن خيار الحرب يلوح في الأفق، هو وشخصيات رفيعة أخرى دفعوا حياتهم ثمناً لذلك، كما دفعت شخصيات رفيعة أخرى حياتها في حرب حزيران الماضي، وكما جرى لأمين عام حزب الله حسن نصر الله وشخصيات قيادية أخرى من الحزب في العام 2024.
ويرى هارئيل أن خطوة الرئيس ترمب تزويد إسرائيل بمعلومات استخبارية والموافقة لها على تنفيذ عملية الاغتيال قد تكون خطوة انتقامية من طرف ترمب، الإيرانيون حالولوا اغتياليه في العام 2021، بعد أن خسر الانتخابات وفقد منصب الرئيس.
اغتيال خامنئي بعد أن كان يحكم إيران بقبضة حديدية منذ 35 عاماً شكل نهاية لشخصية من أكثر الشخصيات الخطرة والضارة في منطقة الشرق الأوسط لشعوب ودول المنطقة ولشعبه أيضاً حسب وصف المحلل عاموس هارئيل، بالنسبة لإسرائيل اختفاء الشخص الذي اعدت خطة تدمير إسرائيل في عهده تعتبر أخبار جيدة، ولكن يجب الحذر من الاحتفال في ذروة الحرب، خاصة بشكل رسمي.
الفتوى التي أصدرها خامنئي تقف بين إيران والاستمرار في تطوير سلاح نووي، خلفاءه إن بقوا في السلطة سيسعون للحصول على القنبلة النووية، خلفاء خامنئي هم جزء من مكون متطرف ومتعصب في الحرس الثوري الإيراني، والتي تبذل جل طاقتها من أجل الاستمرار في صراع دموي مع إسرائيل، ومع الغرب والدول العربية السنيةـ، حتى الآن يبدو أن علي لاريجاني رئيس مجلس الأمن القومي سيقف على رأس القيادة الإيرانية في المرحلة الانتقالية، كما سيكون لرئيس البرلمان الإيراني دور مركزي في المرحلة القادمة.
من الأشرطة القليلة التي تسربت من إيران تظهر إيرانيون يحتلفون بمقتل خامنئي، من المحتمل أن يكون عدد الناس الراضية عن ما جرى أكثر من ذلك بكثير، وفي الدول المجاورة قلائل سيبكون مقتل خامنئي، وسائل إعلام أمريكية قالت أن ولي العهد السعودي انضم للضغوطات التي مارسها نتنياهو على ترمب للبدء في الحرب، وهذه الأنباء على العكس من الحديث العلني للسعودية.
إيران قامت بقصف دول في كل المنطقة من أجل ردع دول الخليج، ورسالة للولايات المتحدة بأن الحرب قد تؤثر على سوق النفط في العالم، وإن هذه الحرب قد تترك أثرها على الأسواق المالية في العالم والتي تشغل الرئيس الأمريكي في غالية الوقت.
وختم المحلل العسكري لهآرتس العيرية قراءة الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران: الرئيس الأمريكي الذي يتفاخر بنتائج الهجمات على إيران، لا يرغب في حرب طويلة الأمد، السؤال المركزي، هل سيمارس الرئيس ترمب مزيد من الضغط العسكري بهدف إسقاط النظام، أم سيتعاطى مع حلول وسط في الأيام القادمة تضع قيود على المشروع النووي الإيراني، دون أن تؤدي لتغير المجموعة الحاكمة في إيران.
بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء في إسرائيل يريد الذهاب حتى النهايةـ، يريد تغير التوازن الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، ولكن مثل هذه الخطوة تحتاج لوقت طويل، وللكثير من الموارد العسكرية، ولكن صاحب القرار الأخير في هذا الشأن هو دونالد ترمب، والذي لم يقل كلمته الأخيرة بعد.




