هيئة التحرير
شهدت محافظة القدس تصاعدًا في انتهاكات الاحتلال خلال شهر شباط المنصرم، تزامنًا مع حلول شهر رمضان المبارك ما أدى إلى مزيد من تضييق الخناق على المقدسيين.
محافظة القدس وفي تقرير لها بينت أن الاحتلال واصل إجراءاته الرامية إلى فرض مزيد من القيود على المدينة وأهلها، وتصدّرت هذه الجرائم الاعتداءات المتواصلة على المسجد الأقصى المبارك، وما رافقها من اقتحامات واسعة للمستعمرين بحماية قوات الاحتلال، ومحاولات تكريس واقع جديد يمسّ بالوضع التاريخي والقانوني القائم.
شهداء وإصابات واعتقالات واسعة
وشهد شهر شباط استشهاد الشاب نصر الله صيام من بلدة مخماس شمال شرق القدس، متأثرًا بجراحه التي أُصيب بها برصاص المستوطنين خلال هجوم على البلدة، في جريمة تندرج ضمن تصاعد إرهاب ميليشيات المستوطنين المنظمة تحت حماية الاحتلال.
كما وأصيب 33 مواطنًا نتيجة الاعتداءات المباشرة أو القمع الميداني. وتوزعت هذه الإصابات بين إصابات بالرصاص الحي والمطاطي، وحالات اعتداء بالضرب المبرح، وإصابات بالغاز المسيل للدموع، إضافة إلى إصابات برشّ غاز الفلفل.
ووثقت المحافظة 47 اعتداء نفذه المستوطنون بينها (9) اعتداءات بالإيذاء الجسدي، إحداها أفضت إلى استشهاد الشاب نصر الله أبو صيام من بلدة مخماس شمالي القدس، في سياق تصعيد منظم ومتعدد المستويات استهدف المسجد الأقصى المبارك، والتجمعات البدوية، والممتلكات الخاصة، والمقدسات الإسلامية والمسيحية.
وأكدت أن الاعتداءات شملت إطلاق نار، وإحراق ممتلكات، وإغلاق طرق، وملاحقة رعاة، واقتحام منازل وتخريبها، واعتداءات على كنائس، في ظل حماية مباشرة من قوات الاحتلال، بما يعكس تكامل الأدوار بين الجماعات الاستعمارية والحكومة اليمينية المتطرفة لفرض وقائع جديدة على الأرض وتقويض الوضع القائم.
ورصدت المحافظة اعتقال (114) مواطنًا، من بينهم (3) نساء و(4) أطفال، ضمن حملة ممنهجة استهدفت مختلف مناطق مدينة القدس المحتلة. ورافقت هذه الاعتقالات اقتحامات واسعة للمنازل والأحياء، واعتقالات ميدانية على الحواجز والطرقات، مع استخدام القوة المفرطة، والضرب، والتخويف، والإهانة.
تزايد في قرارات الحبس المنزلي والإبعاد
وواصلت سلطات الاحتلال سياسة الحرمان القسري من الحرية عبر الحبس المنزلي بحق المقدسيين، مستهدفة بشكل خاص الشباب والصحفيين، كأداة عقابية بديلة عن الاعتقال المباشر. حيث سُجِلَ (12) قرارًا بالحبس المنزلي، ترافقت مع شروط مشددة شملت الإبعاد المؤقت ومنع استخدام الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي، في خطوة تهدف إلى تقييد نشاطهم المدني والإعلامي وتكميم أصواتهم.
كما وواصل الاحتلال سياسة الإبعاد القسري التعسفي بحق المقدسيين، مستخدمةً هذا الإجراء كوسيلة عقابية تستهدف المرابطين في خدمة المسجد الأقصى، والصحفيين، والنشطاء، والأسرى المحررين، والطلبة، ضمن مساعٍ ممنهجة لتفريغ المدينة من رموزها الدينية والوطنية.
وأكدت المحافظة أنها رصدت (400) قرارًا بالإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك والبلدة القديمة، مع الإشارة إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى، في ظل القيود المشددة وتهديد المبعدين بتجديد القرارات في حال الإدلاء بأي تصريحات إعلامية، إضافة إلى إبلاغ بعضهم عبر رسائل نصية على تطبيق “واتساب”.
هدم لا يتوقف
وإلى جانب ذلك لم تتوقف جرافات الاحتلال عن هدم وتجريف المنشآت في أحياء متعددة من المدينة، إضافة لإخطار عشرات المنشآت. فسجلت المحافظة (49) عملية هدم وتجريف، بواقع (15) عملية هدم ذاتي قسري أُجبر فيها المواطنون المقدسيون على هدم منازلهم بأيديهم، و(27) عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال وبلدياته، إضافة إلى (7) عمليات تجريف استهدفت أراضي وممتلكات فلسطينية. إضافة لإصدار (143) إخطارًا، توزعت بين (125) قرارًا بالهدم، و(16) قرارًا بالإخلاء، و(2) قرار بالمصادرة.
انتهاكات تصاعدية بحق المسجد الأقصى
المحافظة بينت أن الشهر المنصرم شهد تصعيدًا نوعيًا وممنهجًا في الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى المبارك، تزامنًا مع حلول شهر رمضان، حيث رُصد اقتحام (4976) مستوطنًا لباحات المسجد، إلى جانب (8637) آخرين دخلوا تحت غطاء ما يُسمّى “السياحة”.
وأضافت أنه رافق هذه الاقتحامات خطوات خطيرة، شملت تمديد ساعات الاقتحام الصباحية خلال شهر رمضان المبارك، والسماح بأداء صلوات تلمودية علنية وجماعية، وتنفيذ ما يُسمّى بالسجود الملحمي، وتوزيع أوراق صلوات خاصة بالمناسبات العبرية، إضافة إلى تحريض جماعات “الهيكل” لفتح الأقصى أمام المستعمرين طوال الشهر الفضيل بما في ذلك العشر الأواخر، وصولًا إلى إغلاق الاحتلال للمسجد الأقصى بالكامل بحجة “قانون الطوارئ” على خلفية التصعيد الإقليمي.




