هيئة التحرير
“ثائر شهيد، ثائر حبيب قلبي، ثائر شهيد دافع عن أرضه ووطنه وبنات بلده” بهذه الكلمات وبلوعة ودعت والدة الشهيد ثائر حمايل نجلها الذي استشهد في قرية أبو فلاح شرق رام الله برصاص المستوطنين.
ثائر استشهد رفقة إثنين آخرين من القرية وهم فارع حمايل ومحمد مرة، إضافة لإصابة آخرين عقب هجوم كبير للمستوطنين على القرية. ما يرفع عدد الشهداء وخلال أسبوع واحد إلى 6 شهداء بسبب هجمات المستوطنين على القرى والبلدات الفلسطينية.
هجمات ينفذها المستوطنون بحماية من جيش الاحتلال، في كافة المناطق الفلسطينية ويمارسون الضغوطات والتضييق على التجمعات البدوية ما أدى إلى تهجير المئات منهم.
الناشط والخبير في شؤون الأغوار حمزة زبيدات بيّن في حديث ل”بالغراف” أن ما يجري حاليًا هو تصفية الوجود الفلسطيني من المناطق “ج”، وهو إجراء يتم التعامل معه من قبل دولة الاحتلال بكل مكوناتها بشكل قانوني من وجهة نظرهم.
وتابع بأنهم ينفذون هذه الاعتداءات على الوجود الفلسطيني، من خلال الإجراءات المباشرة من قبل جيش الاحتلال ومن قبل الإدارة المدنية وما يسمى بمجالس المستوطنات في الأغوار والضفة، إضافة إلى الواجهة الأعنف وهم المستوطنون.
وأكد زبيدات أن ما يحدث هو تطهير عرقي للوجود الفلسطيني وتحديدًا للمكون البدوي والرعوي، وتهدف هذه الإجراءات لتنفيذ السياسة المعلنة من الحكومة الإسرائيلية وتحديدًا من اليمين الإسرائيلي الذي يتزعمه وزير المالية سموتريتش، والذي تحدث بوضوح عن نية ضم 80% من مساحة المنطقة “ج” إضافة إلى بعض المناطق المصنفة “ب”.
وأفاد بأن الحديث هو عن مشروع متكامل تشارك به كافة مكونات الدولة الإسرائيلية، ويتم تنفيذه في وضح النهار وبأشكال مختلفة من العربدة والقتل والتطهير العرقي الذي يصل إلى جرائم ضد الإنسانية، تمارس بحق الفلسطينيين في هذه المناطق، دون أي إسناد دولي أو حماية دولية أو تحرك رسمي فلسطيني عبر أي منصات دولية لحماية الفلسطينيين أو أي إجراءات حقيقية على الأرض من قبل المؤسسات الفلسطينية.
وأوضح زبيدات أن ما يجري ليس اعتداءات من المستوطنين إنما نكبة ثانية تمارس بوضوح وعلى المباشر في الضفة الغربية، حيث يتم محو الفلسطينيين من غالبية مناطق الضفة الغربية وحشر ما تبقى منهم في مناطق معزولة في مناطق ” أ، ب”، والدفع بأعداد أخرى نتيجة الضغط للتهجير.
زبيدات أشار إلى أنه صحيح يتم استغلال كل ما يحدث سواء أحداث إقليمية أو غيرها، ولكن عنف المستوطنين المتمثل بالقتل وحرق البيوت و الممتلكات ومصادرة الأراضي والأغنام وإجبار الأهالي على المغادرة موجودة منذ سنوات، ولكن مع فترة حرب الإبادة على غزة والتي كانت واجهة فالحرب كانت على الوجود الفلسطيني برمته، فالحرب أخذت ممارسات مختلفة حيث كانت تمارس الإبادة بالقتل الجماعي في غزة، وبالقتل الفردي في الضفة الغربية، والضم الجماعي وإفراغ المناطق الفلسطينية من سكانها.
وبين أن القول بأن ما يحدث هو استغلال للأوضاع الإقليمية وانشغال المجتمع الدولي ليس صحيحًا، فالحقيقة أن هذه الإجراءات والاعتداءات كانت موجودة وتمارس ولكن الفرق أنه بات هناك أحداث أخرى تغطي عليها، ولكن سياسة التطهير العرقي والمحو الكامل للوجود الفلسطيني في مناطق الضفة المختلفة موجودة.
زبيدات أردف أنه وفي سابقة خطيرة تحدث للمرة الأولى توجه قائد منطقة الأغوار ورئيس مجلس المستوطنات ومجموعة من المستوطنين إلى إحدى العائلات في الأغوار الشمالية في منطقة مكحول، وأبلغوهم بضرورة المغادرة خلال 48 ساعة لأنها ستحول لمنطقة تدريب عسكري.
وأضاف أن هذا يعني أن الفلسطينيين تُركوا تمامًا أمام أي شكل من أشكال السلطة الإسرائيلية التي تستطيع أن تفرغ الأرض من سكانها، مؤكدًا أنهم آخر من تبقوا في هذه المنطقة بالأغوار الشمالية.
وتابع بأنه لا يوجد أي إسناد فلسطيني لهذه العائلات بالأغوار الشمالية، الذين يصرون على الصمود ولكن بطلب تعزيز صمودهم من قبل المؤسسات ولكن ذلك لم يحصل.
وأكد زبيدات أن كافة الإجراءات من شق طرق جديدة ونقل حاجز الحمرا وتحويله إلى معبر وغيرها من الإجراءات في الأغوار، هي تأكيد إضافي على أن منطقة الأغوار هي المرحلة التالية في الضم الحقيقي لإسرائيل، يتبعها منطقة “E1” شرق القدس، ثم ما يتفق معهم من خطط المستوطنين في الضم والبناء في المناطق الأخرى في الضفة الغربية.
وشدد على أن هناك فرصة لوضع خطة وطنية ووضع أولويات، بأن يكون هناك لقاء فلسطيني، مؤكدًا أن الفعل الفلسطيني الحالي هو فقط الصمود وعدم الرحيل، ولذلك فالمطلوب من المؤسسات الرسمية والأهلية إسناد الوجود الفلسطيني في هذه المناطق.
وفي تصريح سابق ل”بالغراف” أكد مدير العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة ما تقوم به ميليشيا المستوطنين هو بالتنسيق مع الجيش، والجيش هو جزء وشريك مهم في هذه العملية، حيث جزء كبير من الجنود هم من التنظيم، فهناك أكثر من 5 آلاف جندي من وحدة الاحتياط الذين تم استدعائهم، كانوا في مرحلة من ما قبل السابع من اكتوبر يتوسلون في بعض الأحيان لتوفير الحماية لهم، والآن باتوا جزءًا من الجيش.
ونوه إلى تخوفهم من وقوع مجازر أكبر، حيث يصادف في هذه الأيام ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيمي، ولذلك هناك تخوف من وقوع مجزرة وعمليات إجرامية في المساجد تجاه المصلين في صلاة التراويح أو الفجر، حيث لا يوجد لهم رادع على الصعيد المحلي أو الدولي.
وتوقع أبو رحمة تزايد هذه الاعتداءات واستغلال الوضع الحالي، مشددًا على أنه إذا ما استمر الوضع هكذا فمن الممكن أن يكون هناك خطرًا أكبر، موجهًا دعوته بضرورة أخذ الحيطة والحذر وتنشيط لجان الحماية والتكاتف والسهر على مدار الساعة، وخاصة في ساعات الليل وأن يكون هناك تكاتف بالجهود وتنسيق عالي بين القرى خاصة في ظل صعوبة التحرك بين المناطق البعيدة، فليكن هناك تنسيق بين القرى المجاورة.




