loading

تصاعد القتل والتهجير… المستوطنون يوسّعون اعتداءاتهم مع انشغال العالم بالحرب على إيران

محمد عبد الله

تشهد الضفة الغربية تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين منذ بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، وسط تحذيرات من انتقال هذه الاعتداءات إلى مرحلة أكثر خطورة تشمل القتل المباشر وتهجير التجمعات الفلسطينية والاستيلاء على الأراضي، في ظل انشغال العالم بالتطورات الإقليمية وتراجع الاهتمام الدولي بما يجري على الأرض.

الباحث الميداني في معهد أبحاث الأراضي رائد موقدي قال إن وتيرة هجمات المستوطنين والاستيلاء على الأراضي الزراعية ارتفعت بشكل واضح خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع تكثيف سياسة تهجير التجمعات البدوية الفلسطينية.

وأوضح موقدي في تصريح لموقع “بالغراف”، أن أكثر من 17 عائلة فلسطينية هُجّرت من خربة يرزا في الأغوار الشمالية، إضافة إلى تهجير نحو 15 عائلة من تجمع الشكارة في قرية دوما جنوب نابلس، علاوة على عائلات أخرى هجرت من عدد من التجمعات.

وأضاف أن الفترة الأخيرة شهدت أيضًا زيادة في إنشاء البؤر الاستيطانية الرعوية، مشيرًا إلى أن العديد من هذه البؤر أقيمت في مناطق مصنفة “ب”، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا لقطاع الزراعة وحياة السكان الفلسطينيين في تلك المناطق.

وبيّن موقدي أنه تم إنشاء بؤرة استيطانية جديدة في منطقة وادي الشاعر قرب سلفيت، وأخرى بين قريتي أبو فلاح والمغير شرق رام الله، لافتًا إلى أن هذه البؤر تهدد حياة السكان وتؤدي إلى الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي بعد تسييجها وإغلاقها أمام أصحابها.

وأشار إلى أن الاعتداءات لم تقتصر على السيطرة على الأراضي، بل شملت أعمال تخريب واسعة واستهدافًا للممتلكات الزراعية، بالتزامن مع شروع سلطات الاحتلال بشق طريق استيطاني جديد يبدأ من منطقة عين شبلي وصولًا إلى الأغوار الشمالية مرورًا بخربة عاطوف والمالح وغيرها، وهو ما يمهد – بحسب تقديره – لمرحلة جديدة وخطيرة في المنطقة.

وأكد موقدي أن الاعتداءات شهدت تطورًا لافتًا تمثل في انتقال المستوطنين إلى إطلاق النار المباشر على الفلسطينيين، ما يعكس تصعيدًا خطيرًا في طبيعة هذه الهجمات.

من جانبه، قال مدير المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والاستيطان حسن بريجة إن الضفة الغربية تشهد زيادة واضحة في اعتداءات المستوطنين منذ بدء الحرب على إيران، مشيرًا إلى أن هذه الاعتداءات تتخذ طابع القتل العمد بهدف ردع الفلسطينيين ودفعهم إلى الهجرة من مناطقهم.

وأوضح بريجة في حوار مع “بالغراف” أن الاعتداءات تتركز بشكل خاص في المناطق الشرقية من محافظات الضفة الغربية، مثل قرية المغير شرق رام الله، وكيسان والمنية شرق بيت لحم، إضافة إلى مناطق شرق الخليل مثل سوسيا ومسافر يطا، والأغوار الشمالية شرق محافظة طوباس.

وأشار إلى أن أسبوعًا واحدًا فقط شهد استشهاد ستة مواطنين فلسطينيين جراء اعتداءات المستوطنين، بينهم شهيد في مسافر يطا، وشهيدان شقيقان في قريوت، وثلاثة شهداء في قرية خربة أبو فلاح.

وأضاف أن الفترة الأخيرة شهدت أيضًا تصاعدًا في عمليات تهجير التجمعات البدوية، إلى جانب إصدار أوامر عسكرية لإزالة الغطاء الشجري في عدد من المناطق، ما يساهم في إضعاف الوجود الفلسطيني فيها.

وأوضح بريجة أن معظم المناطق التي تشهد هذه الاعتداءات تقع على امتداد الحدود الشرقية لمحافظات الضفة الغربية، وهي مناطق قريبة من الأغوار، وتعد مناطق استراتيجية بالنسبة للمستوطنين الذين يسعون – بحسب قوله – إلى فرض واقع يمهد لضمها.

وأكد أن ما يجري يتم برعاية ودعم من الحكومة الإسرائيلية وجيش الاحتلال، مشيرًا إلى إعلان وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير عن نيته تسليح المزيد من المستوطنين.

ولفت بريجة إلى أن المستوطنين يستغلون انشغال العالم بالحرب الإقليمية، بحيث لا تحظى الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين بالاهتمام الدولي الكافي.

من جهته، حذر مجلس الوزراء الفلسطيني خلال جلسته الأسبوعية من التصاعد الخطير في الجرائم التي ترتكبها “مليشيات المستعمرين” تحت حماية جيش الاحتلال، والتي أسفرت خلال أيام عن استشهاد ثمانية مواطنين في دير أبو فلاح وقريوت ويطا.

وأكد المجلس أن إطلاق يد المستوطنين بهذا الشكل الممنهج، في ظل انشغال العالم بالحروب والأزمات، يشكل مؤشرًا خطيرًا على انتقال هذه الاعتداءات إلى مستوى جرائم تطهير عرقي بحق الفلسطينيين، في ظل غياب المساءلة والمحاسبة الدولية.

وبهذا الخصوص، وجّه رئيس الوزراء محمد مصطفى مختلف المؤسسات الحكومية إلى تكثيف جهودها وتوحيدها، والعمل على تعزيز برامج دعم صمود المواطنين، خاصة في المناطق التي تتعرض لاعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني