loading

إلغاء لوائح الاتهام في قضية سديه تيمان

محمد أبو علان/ خاص بالغراف

قضية سجن سديه تيمان وفق الوصف الإسرائيلي:  قضية جنائية عسكرية في إطارها اتهم خمسة جنود من الشرطة العسكرية الإسرائيلية من القوة 100 بالاعتداء على أسير فلسطيني، اعتداءات جسدية وجنسية. 

 الأسير  كان تحت مراقبتهم في 5 تموز من العام 2024، وكان معصوب العنين ومكبل اليدين، وعاني من جروح نتيجة التعذيب، منها كسور في الأضلاع وثقب في الرئة وتمزق في فتحة الشرج، الشرطة العسكرية الإسرائيلية قررت فتح تحقيق ضد الجنود المتهمين في القضية، مما أثار عاصفة في جمهور اليمين الإسرائيلي وبتحريض من شخصيات في الحكومة الإسرائيلية والكنيست، وترافقت بمطالبات بإلغاء لوائح الاتهام، وهذا ما كان في نهاية القضية على يد يد المدعي العسكري الجديد. 

قرارات إلغاء لوائح الاتهام ضد الجنود من قضية سديه تيمان حظيت بترحيب من وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ومن وزير الأمن القومي الإسرائيلي بن جفير، ووزير المالية سموتريش ووزراء آخرون، وتأييد في المستوى العسكري للقرار من خلال موقف ورئيس الأركان إيال زامير، ومن عدد من أعضاء الكنيست ومنظمات اليمين الإسرائيلي.

وعن تفاصيل القرار، جاء في القناة السابعة العبرية: الخميس، 12-3-2026 أعلن المدعي العام العسكري الإسرائيلي اللواء ايتاي أوفير عن إلغاء لوائح الاتهام ضد خمسة جنود احتياط في قضية قضية سديه تيمان، إلغاء لوائح الاتهام  حسب مصوغات المدعي العام العسكري كانت بعد الكشف عن “سلسلة من الاخفاقات الخطيرة”، وبسبب عملية التسريب المنظمة للمعلومات حول القضية، والاتهامات ضد كبار المسؤولين السابقين في مكتب المدعية العامة العسكرية السابقة.

التحقيق في قضية سديه تيمان فتح في تموز من العام 2024 ضد مجموعة من الجنود في القوة 100 الذين خدموا في معسكر سديه تيمان، والتهمة اعتداء خطير على معتقل فلسطيني على خلفية أمنية، اعتقال وتحقيق علني ضد الجنود أثار عاصفة في الرأي العام الإسرائيلي، شملت الاحتجاجات واقتحام معسكر سديه تيمان من عامة الناس ومن وزراء وأعضاء كنيست.

وحسب المدعي العسكري الإسرائيلي: التحقيق الذي  فتح ضد النائبة العامة العسكرية السابقة ونائبتها بتهمة تسريب مواد من التحقيق في قضية سديه تيمان،  وعرقلة سير التحقيق وتقديم معلومات مضللة إلى المحكمة العليا والكنيست دفعت باتجاه قرار إلغاء لوائح الاتهام تحت نص:”هذه الأحداث أضرت بشكل كبير بحقوق المتهمين في محاكمة عادلة وبشعورهما بالعدالة”.

ومن المبررات التي سيقت لتبرير القرار أن الشريط المُسرب للقناة 12 العبرية والمأخوذ من كاميرات المراقبة في المعسكر  لا يثبت بشكل قطعي استخدام عنف غير عادي يمكن أن يستخدم في عملية تنفتيش، وجاء في الوثائق، الشريط المعروض من كاميرات المراقبة لا يوضح بشكل قطعي التهم الموجه للجنود، حيث أن جزء من الأفعال غير واضحة.

تطور آخر اعتبر عامل مهم في إلغاء لوائح الاتهام ضد الجنود وهو الإفراج عن الأسير الفلسطيني الذي تم الاعتداء عليه في سجن سديه تيمان إلى قطاع غزة في أكتوبر 2025 في إطار صفقة تبادل الأسرى، ويقول الجيش الإسرائيلي أن شهادة الأسير كانت الركيزة الأساسية في القضية، والإفراج عنه يخلق صعوبات أمام تقديم شهادته، والتي تأسست الاتهامات ضد الجنود  بناءً عليها.

كما شكك المدعي العام العسكري بسلامة شهادة الأسير  الذي تعرض للاعتداء، والتي كان فيها تضارب  حسب ادعاءه لدى الجهات التي أدلى بشهادته لديها خاصة حول حجم الضرر الصحي نتيجة التعذيب، والإفراج عنه في أكتوبر غيّر بشكل جوهري أساس الأدلة،  وخلقت صعوبات في إثبات جزء من الاتهامات في لوائح الاتهام.

 الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أكد من طرفه على أن تسريب الشريط للقناة 12، وحديث أحد المحققين الكبار عن الأدلة في القضية علانيةً قلل فرص العدالة للمتهمين، مما أوجب الذهاب بإتجاه إلغاء لوائح الاتهام ضد الجنود من قضية سدي تيمان.

خطوة المدعي العام العسكري إلغاء لوائح الاتهام ضد الجنود المتهمين بالاعتداء على الأسير الفلسطيني في سجن سديه تيمان لاقت ترحيب واسع من رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير والذي عبر عنها بيان الجيش الإسرائيلي الذي جاء فيه:” نعزز وندعم ونقدر قرار المدعي العام العسكري بإلغاء لوائح الاتهام ضد الجنود، واعبر عن تقدير للخطوات التي كانت منذ تعينه في المنصب”.

 وزير الأمن القومي الإسرائيلي ايتمار بن جفير رحب هو الآخر بقرار إلغاء لوائح الاتهام، وقال في هذا السياق:” إلغاء لوائح الاتهام ضد الجنود من قضية سديه تيمان شكل لائحة اتهام ضد المنظومة القضائية، وضد المدعية العامة العسكرية السابقة وشريكتها المستشارة القضائية للحكومة التي اختارت أن تحيك قضايا ضد جنود الجيش الإسرائيلي، بدلاً من تقديم العفو لهم في ساعة حرب”.

وعن ردة فعل محامي الدفاع عن جزء من المتهمين، كتبت يديعوت أحرنوت:  ثلاثة من المحامين الذين مثلوا اثنان من المتهمين من طرف الجمعية اليهودية اليمنية “حنينه” قالوا رداً على قرار المدعي العام العسكري:” نحن نبارك القرار الذي يتبلور، محزن أن أحداث دراماتيكية فقط أدت لإلغاء لوائح الاتهام، والتي لم يكن أساس لتقديمها منذ البداية، مشكوك في أن القرار يمكن أن يعيد للجنود الأبطال ما فقدوه خلال تلك الفترة، وما عانوه من تعذيب خلالها، لكن اليوم يمكنهم رفع رؤوسهم، واستعادة احترامهم لأنفسهم، ونحن شاكرون للدعم الشعبي”.

كما لاقى قرار المدعي العام العسكري الترحيب من أعضاء في الكنيست الإسرائيلي ومنهم عضو الكنيست ورئيس لجنة التعليم تسفي سكوت الذي اقتحم معسكر سديه تيمان ضد محاولة اعتقال الجنود المتهمين في القضية، وقال في هذا السياق:”  أبارك قرار المدعي العام العسكري إلغاء لوائح الاتهام ضد الجنود من القوة 100، وفرح بأنني كنت منذ البداية في الجانب الصحيح من التاريخ، وضد كل من كان مع العالم من أجل تحقيق متحيز ضد جنود من الجيش الإسرائيلي، جنود الاحتياط أغلى ما تملك إسرائيل، ولن نسمح لأحد المس بهم، الحقيقة انتصرت”.

مع انتهاء قضية الاعتداء الجسدي والجنسي على أسير فلسطيني في سجن سديه تيمان في تموز 2024 ـ وإلغاء لوائح الاتهام ضد الجنود الخمسة مرتكبي الجريمة، تكون حكومة بنيامين نتنياهو انتصرت في معركة أخرى في صراعها الداخلي مع الجهاز القضائي، والمستشارة القضائية للحكومة، والذي بدأته من الساعات الأولى لتوليها مهامها في العام 2022.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني