loading

تغيير خرائط سلوان… مخطط إسرائيلي جديد لتوسيع “مدينة داود” على حساب الوجود الفلسطيني

محمد عبد الله

تشهد بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى في القدس المحتلة تطورات مقلقة، بعد رصد تغييرات على الخرائط التخطيطية المنشورة على موقع بلدية الاحتلال في القدس، تشير إلى إعادة رسم حدود البلدة وتقليص مساحتها لصالح توسيع ما تسميه سلطات الاحتلال “مدينة داود”، في خطوة يراها فلسطينيون جزءًا من سياسة تهويد ممنهجة تستهدف محيط المسجد الأقصى.

وحذّرت محافظة القدس من هذه التغييرات، مؤكدة أن الخرائط الجديدة أظهرت تعديلًا في التقسيمات التخطيطية المفروضة على البلدة، بما يتضمن إعادة إلحاق أجزاء منها، خاصة منطقة وادي حلوة، ضمن نطاق ما يسمى “مدينة داود”، التي تُقدَّر مساحتها بنحو 333.76 دونمًا.

وأوضحت المحافظة في بيان لها أن هذا التصنيف الجديد يندرج ضمن مخطط لتحويل أجزاء من سلوان إلى مناطق سياحية وأثرية، تقودها مشاريع استيطانية، الأمر الذي يؤدي عمليًا إلى تقليص الحيز الحضري الفلسطيني في البلدة، ويؤثر على تخطيط استعمالات الأراضي ومستوى الخدمات البلدية المقدمة للسكان.

ويرى مختصون في شؤون القدس أن هذه الخطوة ليست مجرد تعديل إداري أو تخطيطي، بل جزء من استراتيجية إسرائيلية أوسع لإعادة تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا في القدس الشرقية.

وقال المختص في شؤون القدس فخري أبو ذياب إن الإجراء الذي قامت به بلدية الاحتلال فيما يتعلق بالمخطط الهيكلي لسلوان يهدف إلى قضم المزيد من أراضي البلدة وتوسيع مستوطنة “مدينة داود” على حساب الأراضي الفلسطينية المحيطة بها.

وأضاف أبو ذياب في تعقيب لموقع “بالغراف” أن الهدف من هذه الخطوة هو “ابتلاع المنطقة وفرض رواية تلمودية استيطانية في محيط المسجد الأقصى”، مشيرًا إلى أن المستوطنة تشهد توسعًا متسارعًا في الفترة الأخيرة.

وأوضح أن المخطط قد يقود لاحقًا إلى هدم منازل الفلسطينيين وطرد السكان والاستيلاء على ممتلكاتهم في محيط المنطقة، بهدف تغيير طابعها وهويتها الديمغرافية، وفرض واقع جديد يخدم المشروع الاستيطاني.

وأشار أبو ذياب إلى أن الأحياء المحيطة بما يسمى “مدينة داود” يجري التعامل معها الآن باعتبارها امتدادًا للمستوطنة، مع توقع بنقل صلاحيات إدارة بعض هذه المناطق إلى جمعيات استيطانية تنشط في سلوان، وتعمل على السيطرة على العقارات الفلسطينية وتهجير السكان.

وأكد أن هذه الإجراءات ما تزال في مرحلة التخطيط على الخرائط، لكنها تمهّد لتنفيذها لاحقًا على أرض الواقع بالتعاون بين بلدية الاحتلال والجمعيات الاستيطانية، بهدف السيطرة على مزيد من الأراضي وإقامة مسارات ومشاريع سياحية توراتية في محيط المسجد الأقصى.

وتشير محافظة القدس إلى أن ما يسمى ب “الحدود البلدية” التي تفرضها إسرائيل في القدس هي إجراءات أحادية وغير شرعية بموجب القانون الدولي، وتهدف إلى إعادة تشكيل الحيز المكاني والديمغرافي في المدينة بما يخدم المشاريع الاستعمارية.

وترى المحافظة أن هذه التغييرات تعكس مسارًا أعمق لإعادة الهيكلة المكانية والسياسية في القدس، من خلال إعادة تعريف الأحياء وربطها بإطار تراثي وأثري يخدم الرواية الإسرائيلية، خصوصًا في المناطق المتصلة بالبلدة القديمة وما يعرف لدى الاحتلال بـ”الحوض المقدس”.

وتُعد سلوان من أعرق البلدات الفلسطينية في القدس، وتقع مباشرة إلى الجنوب من المسجد الأقصى المبارك، ويعود تاريخها إلى آلاف السنين، حيث شكلت إحدى النوى التاريخية التي نشأت حولها مدينة القدس. كما عُرفت بدورها في حماية الامتداد الجنوبي للبلدة القديمة، ما أكسبها لقب “حامية القدس”.

لكن البلدة تواجه منذ احتلال القدس عام 1967 سياسات متواصلة تهدف إلى تغيير طابعها الجغرافي والديمغرافي، عبر الاستيلاء على الأراضي والمنازل لصالح الجمعيات الاستيطانية، إضافة إلى مشاريع أثرية وسياحية تُستخدم، بحسب الفلسطينيين، غطاءً للسيطرة على الأرض وفرض رواية توراتية حول ما يسمى “مدينة داود”.

وبحسب معطيات محافظة القدس، كانت مساحة سلوان قبل عام 1967 تبلغ نحو 5640 دونمًا، إلا أن سياسات المصادرة والاستيطان أدت إلى تقليص مساحتها بشكل كبير، بعد إقامة مشاريع استيطانية على أجزاء واسعة من أراضيها.

وأكدت المحافظة أن جميع الإجراءات الإسرائيلية في القدس باطلة وغير شرعية وفق القانون الدولي، مشددة على أن هذه السياسات لن تمنح الاحتلال أي حق في المدينة، ولن تنجح في اقتلاع المقدسيين من أرضهم أو تغيير هويتهم التاريخية والوطنية.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني