هيئة التحرير
لا تتوقف اعتداءات المستوطنين على البلدات والقرى الفلسطينية بل تتوسع وتزداد وتيرتها يومًا بعد يوم بحماية ورعاية من حكومة الاحتلال.
اعتداءات بات عنوانها الأول إطلاق النار بشكل مباشر على المواطنين الفلسطينيين العُزَل، ما أدى لارتقاء العديد من المواطنين وإصابة العديد، إضافة لحرق منتلكاتهم وسرقة المواشي والاستيلاء المتواصل على الأراضي.
رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان بيّن بأن المستعمرين نفذوا ما مجموعه 443 اعتداءً خلال شهر من اندلاع الحرب والتوتر الإقليمي الراهن، مشيرًا إلى أن هذا التصاعد جاء في سياق استغلال واضح لحالة الاضطراب السائدة لتكثيف الهجمات على القرى والتجمعات الفلسطينية.
وأكد بأن هذه الاعتداءات اتسمت بدرجة أعلى من التنظيم والاتساع، وشملت إطلاق النار المباشر على المواطنين، وإحراق المنازل والممتلكات، إلى جانب فرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض.
وأوضح شعبان بأن هذه الهجمات باتت تندرج ضمن دينامية أوسع تستهدف توظيف الانشغال الإقليمي والدولي لتسريع فرض تغييرات جوهرية على الواقع الجغرافي والديمغرافي في الضفة الغربية، بما يجري على حساب الوجود الفلسطيني وترسيخ المشروع الاستعماري.
وأفاد بأن هذه الاعتداءات تركزت في محافظات نابلس بـ 108 اعتداء، الخليل بـ 99 اعتداء، ورام الله بـ 76 اعتداء، وبيت لحم بـ 32 اعتداء، والقدس بـ 24 اعتداء وسلفيت بـ23 وأريحا وقلقيلية.
وقال شعبان، في تقرير خاص أصدرته الهيئة، أن الأسابيع الأربعة الماضية شهدت اعتداءات دموية إرهابية، أدت لاستشهاد 9 مواطنين على يد مستعمرين إرهابيين.
ففي 2 آذار، 2026، اقتحمت مجموعة من المستعمرين المنطقة الشرقية من قرية قريوت في محافظة نابلس، وأطلقت النار باتجاه المواطنين الفلسطينيين، ما أدى إلى استشهاد الشقيقين محمد معمر (25 عامًا) وشقيقه فهيم (47 عامًا)، إضافة إلى إصابة ثلاثة مواطنين آخرين.
وفي 7 آذار، 2026، أطلقت مجموعة من المستعمرين النار على رعاة فلسطينيين أثناء رعيهم الأغنام في منطقة وادي الرخيم في مسافر يطا بمحافظة الخليل، ما أدى إلى استشهاد أمير شناران (27 عامًا)، وإصابة شقيقه خالد.
وفي 8 آذار، 2026، هاجمت مجموعة من المستعمرين، تحت حماية قوات الاحتلال، قرية خربة أبو فلاح في محافظة رام الله والبيرة، وأطلقت النار تجاه المواطنين الفلسطينيين.
وتدخلت قوات الاحتلال بإطلاق الرصاص الحي والرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة فلسطينيين هم: ثائر حمايل (24 عامًا)، وفارع حمايل (57 عامًا)، ومحمد مُرّة (55 عامًا) الذي توفي نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع، ما تسبب بتوقف القلب قبل وصوله إلى المستشفى. كما أصيب أربعة مواطنين آخرين هم: معاذ الخطيب، وجهاد مُرّة، وزيد حمايل، وفادي نزال.
وفي يوم 19 آذار، هاجم مستعمرون المواطن عايد عرار (55 عامًا) في قراوة بني زيد في محافظة سلفيت مما أدى لإصابته بجلطة قلبية أدت لاستشهاده على الفور.
وفي يوم 26 آذار، أطلق مستعمرون النار على مجموعة من المواطنين في جناتة شرق بيت لحم مما أدى لاستشهاد الشاب محمد فرج المالحي (37 عامًا) من قرية شرفات في القدس وإصابة مواطنين آخرين.
وأضاف شعبان، أن موجة الاعتداءات هذه أدت لتهجير 6 تجمعات بدوية فلسطينية قسرًا خلال الشهر الأخير، ما أدى إلى تضرر 58 عائلة تضم 256 شخصا، بينهم 79 امرأة و166 طفلاً، وذلك على النحو الآتي:
بتاريخ 8 آذار أقدم المستعمرون على تهجير تجمع يرزا في الأغوار الشمالية التي تضم 11 عائلة تضم 69 شخصًا، بينهم 21 امرأة و40 طفلًا.
وبتاريخ 7 آذار أقدم المستعمرون على تهجير العقبة الشرقية في الأغوار التي تضم 9 عائلات تضم 38 شخصًا، بينهم 14 امرأة و16 طفلًا.
وبتاريخ 6 آذار أقدم المستعمرون على تهجير خربة شكارة قرب قرية دوما في محافظة نابلس،، التي تضم 13 عائلة بواقع 59 شخصًا، بينهم 19 امرأة و35 طفلًا.
وبتاريخ 5 آذار أقدم المستعمرون على تهجير عرب الزواهرة في محافظة نابلس، ما أدى لتهجير 4 عائلات تضم 25 شخصًا، بينهم 11 امرأة و15 طفلًا.
وبتاريخ 16 آذار وعلى وقع اعتداءات وتهديدات المستعمرين تم تهجير 6 عائلات من تجمع فصايل الوسطى الذي يتكون من 47 مواطنًا منهم 26 طفلًا.
وبتاريخ 15 آذار أقدم المستعمرون على ترحيل 15 عائلة تتكون من 91 مواطنًا من تجمع سمرا (ترحيل جزئي) في الأغوار الشمالية إلى مكان آخر منهم 39 طفلًا.
وبين شعبان أن المستعمرين حاولوا منذ مطلع آذار إقامة 14 بؤر استعمارية جديدة في سلسلة إجراءات فرض الوقائع التي تتولى المؤسسة الرسمية تحويلها إلى أمر ثابت في إطار يرتقى لمستوى التبادل الوظيفي بين حكومة الاحتلال ومليشيا المستعمرين على الأرض:
ففي تاريخ 10 آذار وفي منطقة إطويل الشيخ في محافظة الخليل نصب مستعمرون خيامًا وحظائر في المنطقة وجلبوا معهم قطيعًا من الأغنام في إطويل الشيخ بمسافر يطا.
وفي يوم 11 آذار وفي بيت اكسا في محافظة القدس أقام 40 مستعمرًا بؤرة استعمارية برفقة أربع شاحنات وجرافة وشرعوا بأعمال تجريف ونصب منشات تمهيدًا لإقامة البؤرة.
وفي 9 آذار وفي قرية أبو فلاح في محافظة رام الله قام مستعمرون بنصب خيمة استعمارية جديدة على أراضي القرية على بعد أمتار من المكان الذي شهد اعتداء مستعمرين على القرية وأدى لارتقاء 3 شهداء.
وفي يوم 11 آذار في ترمسعيا في محافظة رام الله قام مستعمرون بإعادة بناء خيمة بعد أن قام جيش الاحتلال بإزالتها قبل بيوم في أراضي ترمسعيا.
وفي يوم 8 آذار وفي منطقة ياسوف في محافظة سلفيت وضع مستعمرون بيتًا متنقلًا في منطقة واد ياسوف بعد تعبيد طريق استعماري اقتطع عشرات الدونمات من أراضي المواطنين.
وفي يوم 8 آذار وفي قريوت جنوب نابلس، أعاد المستعمرون بناء بؤرة وجرفوا الأراضي وخلعوا الأشجار وبنوا الخيام في المنطقة.
وفي يوم 10 آذار في اللبن الشرقية في محافظة نابلس اقتحم مستعمرون المنطقة المقابلة لجامعة الزيتونة في منتصف الطريق ين اللبن الشرقية وسلفيت ونصبوا خيمة وتجولوا بعدة مركبات “تراكترون” في الأراضي الملاصقة للحرم الجامعي.
وكذلك في يوم 11 آذار وعلى قمة جبل عيبال أقدم مستعمرون على إقامة موقعًا استعماريًا جديدًا على جبل عيبال شمال مدينة نابلس بمشاركة مجلس مستعمرات السامرة وحركة الاستيطان “أمانا”.
وفي يوم 16 آذار، أعاد مستعمرون بؤرة إلى منطقة وادي الشاعر شرق سلفيت وأقاموا خيامًا جديدة على أراضي المواطنين بعد أن أزالتها قوات الاحتلال.
وفي يوم 24 آذار، قامت مجموعة من المستعمرين في منطقة خلة الدخان التابعة لبلدة الظاهرية بوضع بيوت متنقلة (كرفانات) ونصب أسلاك شائكة في محيطها وأحضرت قطيع أغنام إلى المكان لإقامة بؤرة استعمارية جديدة.
وفي يوم 25 آذار، نصب مستعمرون خيمة استيطانية في منطقة عينون قرب طوباس، بالقرب عائلات فلسطينية تقطن بالقرب منها، كانت قد أُجبرت سابقًا على الرحيل من مناطق مختلفة في الأغوار الشمالية بفعل اعتداءات المستوطنين المتكررة.
وفي يوم 25 آذار، نصب مستعمرون، خيمة فوق أراضي المواطنين في منطقة خلايل اللوز جنوب شرق المدينة، تعود ملكيتها لعائلتي الصلاحات والموالح، بالقرب من المستشفى العسكري.
وفي يوم 25 آذار، نصب مستعمرون خيمة بالقرب من إحدى كسارات الحجر ومصنع الباطون في بلدة الطيبة شرق رام الله.
وفي يوم 26 آذار، اقتحم عددًا من المستعمرين قرية بيت إمرين شمال محافظة نابلس ونصبوا خيامًا في أراضي المواطنين والتي تبعد عن أحد المنازل 500 مترا فقط.
ونوه شعبان، إلى أنهم نفذوا 123 عملية تخريب لممتلكات ومزروعات وتجريف للأراضي، إضافة إلى ما مجموعه 18 اعتداء، أدت لإشعال الحرائق في ممتلكات المواطنين منها 6 في نابلس و4 في كل من رام الله والخليل وحريق في كل من قلقيلية والقدس وبيت لحم وجنين.
إضافة إلى 3 عمليات اعتداء على أماكن دينية تمثلت بمحاولة إحراق مسجد محمد فياض في دوما جنوب نابلس، والاعتداء على مسجد مجدل بني فاضل تضاف إلى الإمعان في اقتحام المسجد الأقصى وحرمان المواطنين الفلسطينيين من الوصول إليه.
وقال إن سلطات الاحتلال، في ذات الفترة، منحت موافقة رسمية لتنفيذ طريق ومسار بنية تحتية على أراضي بيت أمر شمال غرب الخليل، دون إجراءات التخطيط المعتادة في إطار الإعداد لإقامة مستعمرة جديدة باسم “عير الكرن” والتي جرى الإعلان عنها من خلال كابينيت الاحتلال وهي المستعمرة التي ستحدث تواصلًا جغرافيًا بين مستعمرات كرمي تسور ومجدال عوز على حساب الأراضي الفلسطينية.
وفي ذات المرحلة، أصدرت سلطات الاحتلال 12 أمرًا لوضع اليد لأغراض عسكرية وأمنية صادرت من خلالها 225 دونمًا، من أراضي المواطنين في محافظات رام الله وجنين والقدس وأريحا وطوباس ونابلس وسلفيت بهدف شق طرق عسكرية وإقامة مواقع ومناطق عازلة، كان أكبرها الأمر العسكري الذي حمل الرقم ت/3/26 والذي صادر 128 دونمًا، من أراضي بلدة عرابة في محافظة جنين بهدف إقامة موقع عسكري، وآخر حمل الرقم ت/37/26 يستهدف أراضي المرزعة الشرقية وسلواد ودير جرير بمصادرة 41 دونما بهدف إقامة منطقة أمنية عازلة حول جبل العاصور.
كما وأصدرت سلطات الاحتلال ما مجموعه 27 أمرًا عسكرية تحت مسمى أوامر اتخاذ الوسائل الأمنية والتي تقضي بإزالة الأشجار عن مساحة 1391 دونمًا، من أراضي المواطنين في محافظات رام الله بواقع 12 أمر، و3 أوامر في جنين وأمرين لكل من قلقيلية وطولكرم ونابلس وسلفيت وبيت لحم والقدس، كان أكبرها الأمر العسكري، الذي حمل الرقم 9/26 والذي يستهدف الطبقة الشجرية عن مساحة 380 دونم من أراضي قرى سلواد وعطارة وعين سينيا شمال محافظة رام الله، وكذلك الأمر الذي يستهدف139 دونماً من أراضي رامين في محافظة طولكرم وأمر آخر يستهدف 95 دونماً من أراضي بلدتي بيتا وحوارة في محافظة نابلس.
شعبان أشار إلى أن حصيلة الشهر الأول منذ اندلاع الحرب الإقليمية تكشف عن تصعيد غير مسبوق في اعتداءات المستعمرين، ترافق مع سياسات ممنهجة من قبل سلطات الاحتلال لتوفير الغطاء والدعم لهذه الانتهاكات.
وتابع بأن هذا التصعيد لم يكن عفويًا، بل جاء في سياق استثمار واضح لحالة الانشغال الدولي والإعلامي بالحرب، بما أتاح تكثيف الهجمات وفرض وقائع ميدانية جديدة على حساب الأرض الفلسطينية وسكانها.
وأفاد شعبان بأن تزايد وتيرة الاعتداءات، وعمليات التهجير القسري، وتسارع قرارات المصادرة وشق الطرق، جميعها تعكس اندفاعًا منظمًا نحو توسيع المشروع الاستعماري وإعادة تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا في الضفة الغربية خلال فترة زمنية وجيزة.
وحذر من أن استمرار هذا المسار من شأنه تقويض أي فرص للاستقرار، مجددًا دعوته للمجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية، واتخاذ خطوات فاعلة لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.




