loading

منع إقامة قداس أحد الشعانين في كنيسة القيامة.. إدانات واسعة وتحذيرات من واقع جديد

محمد عبد الله

في خطوة وُصفت بأنها “سابقة خطيرة”، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، إلى جانب حارس الأراضي المقدسة الأب فرانشيسكو إيلبو، من دخول كنيسة القيامة في القدس، للاحتفال بقداس أحد الشعانين، رغم تأكيدات الكنيسة أن القداس كان سيُقام بشكل مصغر وبدون حضور جماهيري.

المنع الذي جاء صباح الأحد، أثار ردود فعل كنسية ورسمية فلسطينية، وسط تحذيرات من تداعياته على حرية العبادة والوضع القائم في المقدسات الدينية في مدينة القدس.

ووفق بيان مشترك صادر عن البطريركية اللاتينية في القدس وحراسة الأراضي المقدسة، فقد أوقفت الشرطة الإسرائيلية الكاردينال بيتسابالا والأب إيلبو أثناء توجههما بشكل فردي إلى كنيسة القيامة، دون أي مظاهر احتفالية أو طقوسية، وأجبرتهما على العودة.

وأشار البيان إلى أن هذا المنع أدى، و”لأول مرة منذ قرون”، إلى منع رئيسي الكنيسة الكاثوليكية في الأراضي المقدسة من إقامة قداس أحد الشعانين داخل الكنيسة، معتبرًا أن ما جرى “سابقة خطيرة” تتجاهل مشاعر ملايين المسيحيين حول العالم.

وأوضح أن الكنائس التزمت منذ بداية التصعيد في المنطقة بكافة القيود المفروضة، بما في ذلك إلغاء التجمعات العامة ومنع الحضور، والاعتماد على البث المباشر للصلوات، إلا أن هذا الالتزام لم يشفع بالسماح بإقامة القداس.

في المقابل، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن قرار تقييد الوصول إلى الأماكن المقدسة في البلدة القديمة جاء على خلفية “تهديدات أمنية”.

وبحسب بيان صادر عن المكتب، فإن “إيران استهدفت خلال الأيام الماضية مواقع مقدسة للديانات التوحيدية الثلاث في القدس بصواريخ باليستية”، مشيرًا إلى أن “شظايا أحد الصواريخ سقطت على بُعد أمتار من كنيسة القيامة”.

وأضاف البيان أن السلطات الإسرائيلية “طلبت بشكل مؤقت من المصلين من جميع الأديان الامتناع عن الصلاة في الأماكن المقدسة داخل البلدة القديمة، وذلك حفاظًا على سلامتهم”، وفق تعبيره.

فريد جبران: قرار غير مقبول ولا يستند لأي مبرر أمني

بدوره قال الناطق باسم بطريركية اللاتين، فريد جبران، إن القرار “غير مقبول وغير منطقي، ولا علاقة له بأي اعتبارات أمنية”.

وأضاف في تعقيب لـ “بالغراف”: “القداس كان من المفترض أن يكون احتفالًا دينيًا مصغرًا، يُقام وراء أبواب مغلقة، ويترأسه البطريرك مع حارس الأراضي المقدسة دون مشاركة الجمهور، وبالتالي فإن منعهم من دخول كنيسة القيامة غير مقبول وغير شرعي ومرفوض”.

وتابع: “كنيسة القيامة هي أقدس مكان للمسيحيين، ونحن لا نطلب إذنًا لأداء الشعائر الدينية فيها، لكن نظرًا للظروف الأمنية قمنا بإبلاغ الشرطة مسبقًا بترتيبات القداس، وأنه سيكون محدودًا، وسيتم بثه للمؤمنين حول العالم”.

وأكد جبران أن الشرطة كانت على علم كامل بهذه الترتيبات، ومع ذلك قامت بمنعهم من الوصول إلى الكنيسة.

وأشار إلى أن البطريركية قامت بإبلاغ جهات دولية عدة بما جرى، مضيفًا أنه: “صدرت مواقف من رئيس فرنسا ورئيسة وزراء إيطاليا، ورؤساء آخرين، وحتى الرئيس الإسرائيلي تواصل مع البطريركية، والموضوع يُعالج على أعلى المستويات”.

معروف الرفاعي: ما يجري محاولة لفرض السيادة على المقدسات

من جانبه، قال مستشار محافظة القدس، معروف الرفاعي، إن ما حدث يأتي في سياق “التضييق على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس”.

وأوضح في تعقيب لـ “بالغراف”: “تم منع البطريركية من دخول كنيسة القيامة للاحتفال بأحد الشعانين، رغم وجود تنسيق مسبق مع الحكومة الإسرائيلية، وإبلاغها بأن البطريرك سيدخل برفقة ثلاثة من رجال الدين فقط، إلا أن الشرطة منعتهم، ومنعت كذلك المسيحيين من الوصول إلى الكنيسة”.

وأضاف الرفاعي: “ما يجري هو أخذ لصلاحيات السلطات الأردنية، واستغلال الحالة الإقليمية العامة من أجل فرض السيطرة ومحاولة فرض السيادة على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس”.

محافظة القدس: انتهاك صارخ للقانون الدولي والوضع القائم

وفي بيان رسمي، اعتبرت محافظة القدس أن منع بطريرك اللاتين من الوصول إلى كنيسة القيامة “يشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والقانون الدلي الإنساني، وللوضع القانوني والتاريخي القائم”.

وأكدت المحافظة أن هذه الإجراءات تمثل، انتهاكًا لحرية الوصول إلى أماكن العبادة، وإجراءً غير قانوني وغير مبرر، وتعديًا على الوضع التاريخي القائم في المقدسات.

وشددت المحافظة على أن إسرائيل، بصفتها قوة قائمة بالاحتلال، “ملزمة بعدم إعاقة وصول المصلين إلى أماكن العبادة، والتوقف عن إغلاق المقدسات الدينية”.

وأضاف البيان أن ما جرى يعكس “سياسة ممنهجة تهدف إلى تقويض حرية العبادة وفرض السيطرة على إدارة الأماكن المقدسة”، محذرًا من أن هذه الإجراءات تمس “جوهر التعددية الدينية والتاريخية لمدينة القدس”.

خلفية: أحد الشعانين وإغلاق المقدسات

ويُعد “أحد الشعانين” الأحد السابع من الصوم الكبير في التقويم المسيحي، والأخير قبل “الجمعة العظيمة”، التي تسبق عيد القيامة.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار إغلاق كنيسة القيامة والمسجد الأقصى منذ أواخر فبراير الماضي، بدعوى التوترات الإقليمية.

ويرى فلسطينيون أن هذه الإجراءات “غير مبررة وتحمل دوافع سياسية”، مؤكدين أنها تندرج ضمن محاولات تكثيف السيطرة على القدس وفرض واقع جديد في مقدساتها الإسلامية والمسيحية، في ظل رفض دولي لضم المدينة، والتمسك باعتبار القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية.

ويضع منع إقامة قداس أحد الشعانين في كنيسة القيامة، للمرة الأولى منذ قرون، تساؤلات جدية حول مستقبل حرية العبادة في القدس، ويعيد إلى الواجهة الجدل حول الوضع القائم في المقدسات، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تداعيات هذه الإجراءات على الطابع الديني والتاريخي للمدينة.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني