loading

في الذكرى الخمسين ليوم الأرض: تهجير واستيلاء غير مسبوق للأراضي الفلسطينية

هيئة التحرير

تحل الذكرى الخمسون ليوم الأرض وسط استيلاء غير مسبوق تشهده المناطق الفلسطينية، وسط اعتداءات متكررة من قبل المستوطنين بحماية جنود الاحتلال، اعتداءات ترمي إلى تهجير السكان من مختلف أماكن سكنهم. 

اعتداءات لم تتوقف بل وتتزايد وأدت إلى تهجير عشرات التجمعات البدوية بعد اعتداءات وحشية ومتكررة، إضافة إلى إجراءات الاحتلال المختلفة من هدم للبيوت بحجة عدم الترخيص وصولًا لمنع آلاف المواطنين من الوصول إلى أراضيهم ومصادرتها بمختلف الحجج. 

الأرض جوهر الصراع وركيزته التاريخية والسياسية

الوزير مؤيد شعبان رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان  قال إن الذكرى الخمسون ليوم الأرض، تحلّ لتعيد التأكيد على مركزية الأرض في الوعي الوطني الفلسطيني، بوصفها جوهر الصراع وركيزته التاريخية والسياسية. مبينًا أنها تأتي في ظل واقع بالغ التعقيد، تتسارع فيه إجراءات السيطرة على الأرض وفرض الوقائع الاستعمارية، بما يعيد إنتاج ذات السياسات التي واجهها شعبنا منذ عقود، ولكن بأدوات أكثر كثافة وتنظيمًا. 

وأضاف أن دلالات يوم الأرض بوصفه محطة كاشفة لاستمرارية السياسات الهادفة إلى السيطرة على الأرض الفلسطينية،  تتجدد من خلال توسيع الاستيطان، ومصادرة الأراضي، وتشديد القيود على البناء والتخطيط، وصولًا إلى فرض وقائع ميدانية تعيد تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا بما يخدم المشروع الاستعماري. وما نشهده اليوم ليس انقطاعًا عن الماضي، بل امتدادًا له بأدوات أكثر تعقيدًا. 

ولفت شعبان إلى أن ما يقارب 61% من مساحة الضفة الغربية تقع ضمن المناطق المصنفة (ج)، حيث تفرض سلطات الاحتلال سيطرة أمنية ومدنية كاملة عليها، وتخضع أكثر من 70% من أراضي المناطق “ج” لإجراءات ومسميات استعمارية منها أراضي الدولة والمحميات الطبيعية ومناطق التدريب العسكري. 

وبيّن  أنه تم إعلان نحو 15% من أراضي الضفة كأراضي دولة، ويجرى بإمعان تخصيص الجزء الأكبر منها لصالح التوسع الاستعماري، وتضاف إلى 18% من مجمل مساحة الضفة الغربية التي تم إعلانها كمناطق للتدريب العسكري ويحرم الفلسطيني من حقه في دخولها واستخدامها واستصلاحها في حين يتاح للمستعمرين التسلل إليها وإقامة البؤر فيها. 

الاحتلال يسيطر على 42% من الضفة 

كما تُظهر البيانات أن المساحة يسيطر عليها البناء الاستعماري في المستعمرات ومناطق نفوذها تصل إلى  نحو 12.4% من مجمل مساحة الضفة الغربية، فيما تحكم الشوارع الالتفافية الاستعمارية عملية الفصل بين الوجود الفلسطيني والوصل بين المواقع الاستعمارية بسيطرة تزيد عن 3% من مساحة الضفة، بما يجسد سيطرة كاملة على ما يزيد عن 42% من مساحة الضفة، وبما يعكس الفجوة بين الاستخدام الفعلي والسيطرة التخطيطية التي تُقيد التنمية الفلسطينية بشكل حاد في قصدية استعمارية هدفها القضاء على أفق الدولة الفلسطينية في المستقبل.

وأضاف أن المعطيات ذاتها تفيد بأن عدد المستعمرات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية تجاوز 542 بين مستعمرة وبؤرة استعمارية، مقسمة على 350 بؤرة استعمارية و192 مستعمرة يقطنها أكثر من 780 ألف مستعمر، في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال إصدار أوامر عسكرية ومخططات هيكلية تستهدف آلاف الدونمات سنويًا. 

وأكد شعبان أنه خلال السنوات الأخيرة، تصاعدت وتيرة المصادقات على الوحدات الاستعمارية لتصل إلى عشرات الآلاف، بالتوازي مع شق مئات الكيلومترات من الطرق الالتفافية التي تعيد رسم الخريطة الجغرافية وتُعمّق عزل التجمعات الفلسطينية، في إطار مشروع متكامل يهدف إلى إحكام السيطرة على الأرض وتقويض أي إمكانية لقيام كيان فلسطيني متصل جغرافيا.

ونوه إلى أنه شعبان وبعد السابع من أكتوبر، لم تقتصر هجمات المستعمرين على الطابع الاعتدائي المباشر، بل تحولت إلى أداة وظيفية لإعادة تشكيل الحيز المكاني في الضفة الغربية، خاصة في مناطق انتشار التجمعات البدوية والزراعية. فقد أدى تصاعد إرهاب المستعمرين المسلحين، المنفذ بغطاء أمني وسياسي، إلى تهجير ما لا يقل عن 79 تجمعا بدويًا فلسطينيًا إما بشكل جزئي أو بشكل كلي، تضم 814 عائلة وأكثر من 4700 مواطن، في واحدة من أكبر موجات الإزاحة القسرية خلال فترة زمنية قصيرة. 

محاولات مستمرة لمحاصرة البناء

وقال شعبان إن القوة القائمة بالاحتلال وفي سبيل محاولاتها المستمرة لمحاصرة البناء والنمو الطبيعي الفلسطيني على الأرض الفلسطينية تواصل إصدار إخطارات الهدم التي تتبعها بعمليات الهدم المستمرة للبناء الفلسطيني، فقد بلغ مجموع إخطارات الهدم التي تم توزيعها بعيد السابع من أكتوبر إلى أكثر من 1800 إخطار منها 991 إخطار،  في العام 2025 شملت (إخطارات هدم، وقف بناء)، وقد تركز 60% من هذه الاخطارات في محافظات الخليل بيت لحم ورام الله والقدس، إلى جانب  (1400) منشأة هدمها الاحتلال في مجمل العام 2025 وحده.

 وأوضح أن عدد الحواجز الدائمة والمؤقتة بلغت حتى اللحظة ما مجموعه 925 حاجزًا عسكريًا وبوابة تحاول سلطات الاحتلال من خلالها أن تفرض حيزًا جغرافيًا موازيًا، حيث يشكل الحاجز حدًا للكانتونات والمعازل كوجه قبيح لمنظومة الأبارتهايد والفصل العنصري الذي تصاعدت تمظهراته في الشهور الماضية.

أكثر من 9500 أسير فلسطيني وعربي في سجون الاحتلال 

من جانبها بينت مؤسسات الأسرى أن ذكرى يوم الأرض  هذا العام تتزامن مع مساعي الاحتلال إلى إقرار قانون إعدام الأسرى؛ الذي يُجسّد واحدةً من أعتى أدوات المنظومة الاستعمارية في استهداف الوجود الفلسطيني، ضمن سياق جريمة الإبادة الجماعية الممنهجة التي باتت السجون إحدى ميادينها الرئيسية.

وأوضحت أن أكثر من 9500 أسير فلسطيني وعربي يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي ومعسكراته، يُمارَس بحقهم وجه آخر من وجوه الإبادة، تتمثّل في منظومة التعذيب الممنهج القائمة داخل تلك السجون والمعسكرات؛ والتي أفضت إلى استشهاد أكثر من مئة أسير، أُعلن رسميًا عن تسعة وثمانين منهم، في أعقاب جريمة الإبادة الجماعية.

إسرائيل تواصل فرض نظامها العنصري

بدورها أكدت وزارة الخارجية والمغتربين أن هذه الذكرى تأتي في ظل تسارع غير مسبوق في جرائم الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته لكل حقوق الشعب الفلسطيني، ونوايا الاحتلال إحكام السيطرة على الأرض الفلسطينية وفرض الوقائع بالقوة.

وأشارت إلى مواصلة إسرائيل، فرض نظامها العنصري والتمييزي ضد الشعب الفلسطيني في أماكن وجوده كافة، وفرض نظام الأبرتهايد، وتنفيذ مخططاتها الاستعمارية بوتيرة متسارعة من خلال توسيع الاستيطان الاستعماري والاستيلاء على  الأراضي ومنع البناء والتخطيط، بما يعمق السيطرة على الأرض الفلسطينية ويكرس واقعًا استعماريًا عنصريًا. 

وأوضحت أن يوم الأرض سيبقى شاهدًا على عدالة القضية الفلسطينية وعلى عمق الارتباط التاريخي والقانوني وتجذر الشعب الفلسطيني بأرض وطنه فلسطين، وشاهدًا على التضامن الدولي مع حقوق الشعب الفلسطيني وارتباطه بأرضه، وأن الأرض ستبقى محور النضال الفلسطيني وعنوان الصمود والوحدة الوطنية حتى إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة بعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق العودة وتقرير المصير وفق قرارات الشرعية الدولية.

من جانبها أكدت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أنه في الذكرى الـ50 ليوم الأرض تتجلى أهمية العودة إلى الأرض واستصلاحها وتعزيز الصمود الشعبي فيها لمواجهة مخططات الضم. داعية  إلى توحيد الجهود واستنهاض عوامل الصمود الشعبي رفضًا لمحاولات محو الوجود الفلسطيني عبر الاستيطان الاستعماري، وتكريس خطط الأمر وفرض الوقائع على الأرض، في استغلال واضح لما يجري من حرب إقليمية تتخذ منها غطاءً من أجل تنفيذ تلك المخططات التي تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والدولي الإنساني.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني