loading

كيف صادق الكنيست على قانون إعدام الأسرى؟!

محمد أبو علان/ خاص بالغراف

وزير الأمن القومي الإسرائيلي ايتمار بن جفير وأعضاء الكنيست من قائمته القوة اليهودية حققوا الهدف المعلن لبن جفير حتى قبل دخوله للكنيست وهو إقرار قانون حكم الإعدام للأسرى الفلسطينيين، القانون مر بأغلبية كبير في الكنيست، في المقابل كانت أصوات إسرائيلية سياسية وأمنية معارضة لسن القانون.

 المعارضة الإسرائيلية لم تكن من دواعي أخلاقية أو قيمية بل حرصاً على صورة دولة الاحتلال أمام العالم على اعتبارها الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وخوفاً على حياة الأسرى الإسرائيليين في المستقبل، حتى أن رئيس المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد اتهم بن جفير ب “تحقيق حلم حماس بسن قانون الإعدام للأسرى”.

وعن تفاعلات وتجاذبات القانون كتبت يديعوت أحرنوت: على الرغم من معارضة بعض مكونات المؤسسة الأمنية ومجلس أوروبا، صادقت الكنيست الإسرائيلية بأغلبية كبيرة على قانون إعدام الأسرى، رئيس الحكومة بنيامين دعم القانون ورئيس تكتل المعارضة يائير لبيد عارضه، ووصف القانون بأنه “حلم لحركة حماس”، الوزير ايتمار بن جفير الذي أحضر شمبانيا للكنيست وصف القانون بأنه:” تحقق للعدالة التاريخية”.

وتابعت يديعوت أحرنوت: الكنيست صادقت بأغلية 62 عضو كنيست أمام معارضة 48 وامتناع عضو كنيست واحد عن التصويت على قانون حكم الإعدام للأسرى والذي تقدم فيه وزير الأمن القومي ايتمار بن جفير وأعضاء الكنيست من قائمته القوة اليهودية، رئيس الحكومة بنيمين نتنياهو دعم القانون، عضو الكنيست ليمور سون بار مليخ التي أعلنت عن إقرار القانون قالت: “عشنا وحافظنا على وجودنا ووصلنا لهذا الوقت”.

وزير الأمن القومي ايتمار بن جفير قال:” من يرتكب عمليات قتل ومجازر على خلفية قومية ليس بحاجة لموقف المستشارة القضائية لكي ينفذ فيه حكم الإعدام، انتظرنا سنوات موقف المستشارة القضائية للحكومة، انتظرنا موقف النيابة، ولكن مع الأسف لم يأتي، الحكم إلزامي، ويمكن تنفيذه أيضاً دون طلب النائب العام، القاعدة عقوبة الإعدام، والاستثناء هو السجن المؤبد.”.

رئيس تكتل المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد عبر عن رفضه للقانون، وقال في سياق معارضة القانون:” المطروح على الكنيست ليس قانوناً، بل هو لعبة علاقات عامة، والقانون إستغلال بشكل ساخر للألم المبرر للإسرائيليين لدواعي سياسية، هذا القانون لا يشمل عناصر النخبة، خدعوكم، وضحكوا عليكم، القانون لا يشمل غزة، ولا يشمل السابع من الأكتوبر”.

واعتبر لبيد القانون خنوع لحركة حماس، هذا القانون هو حلم لحركة حماس، وهذا القانون أرادته حماس عندما نفذت هجوم السابع من أكتوبر، ونحن لسنا كحماس قال يائير لبيد، نحن تماماً على العكس من حماس، نحن لم نأتي للشرق الأوسط لتنفيذ قونين الشريعة، نحن لم نقم الدولة اليهودية من أجل تنفيذ قيم الإسلام المتطرف، وختم لبيد موقفه المعارض للقانون:” حلم حركة حماس هو أن نتبنى مثلها ثقافة الدم والموت”.

عضو الكنيست الإسرائيلي عن الديموقراطيين جلعاد كريف قال إنه سيستأنف ضد القانون أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، وقال:” القانون الذي أقر لإعدام الأسرى قانون مخزٍ، وغير أخلاقي، ويتضارب مع القيم الأساسية لدولة إسرائيل كدولة يهودية وديموقراطية، ويتعارض مع أحكام القانون الدولي الذي قبلت به إسرائيل، ممنوع السماح لمواد هذا القانون أن تسجل في كتاب القوانين الإسرائيلية”.

الناطق باسم الجيش الإسرائيلي في إجابة على سؤال حول القانون قال:” إنه بحاجة للتعرف على القانون والإطلاع على تفاصيله”، ورغم تكرار السؤال أكثر من مرة إلا أنه رفض التعليق على القانون.

وحول القانون نفسه كتبت يديعوت أحرنوت: القانون يثير صعوبات قانونية، وقلق من إشكاليات دولية، رغم ذلك الإئتلاف الحكومي قرر دعم القانون بعد تهديدات بن جفير ببقاء الحكومة حال لم يقر القانون، القانون العسكري الإسرائيلي يجيز حكم الإعدام في حالات وصفت بالمتطرفة، شريطة أن يقر حكم الإعدام بإجماع القضاة، وفي إسرائيل استخدم حكم الإعدام مرة واحدة عند إعدام المتهم بالنازية أودلف أيخمان.

 ايتمار بن جفير في البداية أراد حكم الإعدام بأن يكون إلزامي ولا يجوز الاستئناف عليه، وحتى بدون تخفيف الحكم، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو طلب تخفيف صيغة القانون خوفاً من الأضرار الدولية، وطلب أن يكون رأي ووجهة النظر للقضاة في حالات خاصة، ووجود خيار الاستئناف، لذلك أبدى بن جفير مرونة على هذه التعديلات.

عن النص الحالي للقانون كتبت يديعوت أحرنوت: القانون يفرق بين حكم الإعدام لأسرى من الضفة الغربية ولقانون الإعدام في القانون الإسرائيلي، في الضفة الغربية يكون القانون الإفتراضي هو الإعدام، لكنه ليس إلزامياً كما طلب بن جفير، يكون وجهة نظر للقضاة بفرض حكم مؤبد، وسيكون مطلوب من القضاة تقديم الدوافع الاستثنائية، ولن يكون خيار العفو أو تخفيف الحكم على يد قائد المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، يكون وزير الحرب صاحب القرار أين تكون محاكمة الأسير من الضفة الغربية، في المحكمة العسكرية، أو محكمة عادية، حسب نسخة بن جفير، لا يلزم إجماع القضاة من أجل فرض حكم الإعدام في الضفة الغربية، ولا يشترط طلب حكم الإعدم من النائب العام.

القانون الإسرائيلي ينص على أن عقوبة الإعدام لا تُفرض إلا على من يتسبب في موت شخص من منطلق نقض  وجود دولة إسرائيل، . كما ينص القانون أيضاً على أنه لا يحق للحكومة إطلاق سراح الإرهابيين المحكوم عليهم بالإعدام في صفقات تبادل أسرى في المستقبل.

وحسب نص القانون:” الهدف هو حكم الإعدام لأسرى نفذوا عمليات مقاومة قاتلة من أجل مكافحة الإرهاب، كما جاء في القانون أن حكم الإعدام أو الحكم لكل من قام بعمل عن قصد بهدف الإضرار بمواطن أو مقيم ، بهدف إنكار وجود دولة إسرائيل، واحدة من العقوبتين فقط.

وعن تنفيذ الحكم جاء في القانون: عملية الإعدام تتم خلال 90 يوماً من صدور الحكم وتنفذ عن طريق مصلحة السجون الإسرائيلية، وبسبب موقف نتنياهو بإتاحة المجال لتأجيل تنفيذ الحكوم  لدواعي معينة مددت فترة تنفيذ الحكم إلى 180 يوم، وتنفيذ الحكم يتم شنقاً، وعلى يد عنصر من مصلحة السجون الإسرائيلية يعين لهذه الغاية.

وعن وجهات النظر الإسرائيلية المعارضة للقانون كتبت يديعوت أحرنوت: هناك معارضة للقانون من قبل مجلس الأمن القومي الإسرائيلي وبعض مكونات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، خوفاً من انتهاك القانون الدولي مثل اتفاقية جنيف لتي تتيح فرصة طلب العفو من المحكومين.

في الاتحاد الأوروبي هناك معارضة واسعة لقانون الإعدام للأسرى، وزراء خارجية فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وفرنسا عبروا عن معارضتهم الشديدة للقانون الإسرائيلي، وقالوا أن القانون تميزي ويمس بالتزامات إسرائيل بالقيم الديموقراطية، وقال وزراء الخارجية الأوروبيين أن إقرار القانون سيعرض اتفاقية الشراكة مع إسرائيل للخطر.

مصدر سياسي إسرائيلي رفيع قال: إقرار الكنيست لحكم الإعدام للأسرى سيضر بشكل كبير في العلاقات الإسرائيلية مع الاتحاد الأوروبي، لا يوجد تهديدات بعقوبات، ولكن يوجد تلميحات، ولم يكتب في أي مكان عن خطوات أحادية الجانب، ولكن قد يؤدي الأمر لتحركات مقلقة.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني