هيئة التحرير
في أعقاب مصادقة الكنيست الاسرائيلي بدأ الحديث بأن هذه المصادقة مجرد دعاية انتخابية استعراضية لبن غفير، وأن المحكمة العليا الإسرائيلية ستقوم بإلغاء القانون.
المحلل السياسي إيهاب جبارين قال حول هذا الموضوع بأن هذا الإدعاء ليس قراءة قانونية رصينة، بل رهان سياسي مريح نفسيًا. مبينًا أنه قد يكون خاطئًا، حيث المحكمة العليا مؤسسة قضائية راكمت، على مدى عقود، سوابق واضحة في حماية البنية الاستعمارية والتمييزية للدولة، لا في كبحها.
واضاف جبارين أنه لا يمكن الثقة بالقضاء الإسرائيلي لثلاثة أسباب مترابطة. أولًا، لأنه لم يُظهر استعدادًا ثابتًا لإبطال القوانين المؤسسة للتفوق اليهودي، بل سبق أن ثبّت بعضها أو تعايش معها تفسيرًا. ثانيًا، لأنه يتعامل مع الفلسطيني ضمن نظامين قانونيين منفصلين أصلًا: مدني لليهود، وعسكري للفلسطينيين، وهذا وحده يهدم ادعاء الحياد.
وأفاد بأن السبب الثالث يكمن في أنه ما بعد السابع من أكتوبر كشف انتقالًا من “قضاء يوازن” إلى “قضاء يشرعن الاستثناء”، سواء في الاعتقال، أو المساعدات، أو تقييد الحقوق، في ظل مناخ سياسي وقانوني أشد عدائية تجاه الفلسطيني من أي وقت قريب.
وأردف جبارين بأن هذا الإدعاء لا يرتهن إلى رد فعل فلسطيني عربي بل على منطق “إسرائيل لن تذهب بعيدًا لأن صورتها الدولية مهمة”. مشيرًا إلى أنه دققنا فيه بمنطق إسرائيلي بحت، سنكتشف أنه يفترض افتراضين غير صحيحين: “أن الصورة الدولية هي عامل كابح حقيقي،
وأن إسرائيل تتصرف وفق منطق “تجنب الضرر” لا “إدارة الضرر””، مؤكدًا أن الافتراضين سقطا عمليًا منذ سنوات.
ونوه جبارين إلى أن من يطلب منا أن نثق بأن المحكمة العليا ستنقذ الفلسطيني من قانون الإعدام، يطلب منا أن نتجاهل تاريخًا طويلًا من الأحكام التي لم تمنع نظام التمييز، بل أدارت حدوده ووفرت له لغة قانونية أنيقة.
وأوضح أن المشكلة ليست فقط في القانون الجديد، بل في المؤسسة التي يُراد أن نعلّق عليها آمالنا، بينما سجلها يقول إنها، في أحسن الأحوال، قد تعدّل الصيغة؛ أما جوهر المنظومة، فهي جزء من حمايته لا من هدمه.




