loading

محافظة القدس: الاحتلال يسعى لفرض واقع جديد مع استمرار إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة

هيئة التحرير

يواصل الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة بحجة إعلان حالة الطوارئ مع استمرار الحرب على إيران، ويرفض الاحتلال الاستجابة للمطالبات بفتح الأقصى وتمكين المصلين من الوصول للمسجد الأقصى. 

محافظة القدس وفي بيان لها أكدت أن استمرار إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة لم يعد إجراءً أمنيًا عابرًا، بل تحوّل إلى أداة ممنهجة لإعادة تشكيل الواقع القائم في المدينة. 

وبينت أنه ومن خلال فرض القيود على دخول المصلين، وإغلاق أبواب المسجد الأقصى وكنيسة القيامة بشكل متكرر، والتحكم في أعداد الوافدين إليهما وأعمارهم، تسعى إلى تكريس واقع جديد يقوم على تقليص الحضور الفلسطيني في هذه الأماكن المقدسة، وإضعاف ارتباطهما الديني والوطني.

وأردفت المحافظة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياق أوسع يستهدف فرض سيادة فعلية على المقدسات في المدينة المحتلة، وتغيير طابعهما التاريخي والقانوني، مستفيدة من حالة الصمت الدولي التي تمنح هذه السياسات مساحة للاستمرار والتصعيد. وفي ظل ذلك، يتحول الإغلاق من إجراء مؤقت إلى سياسة دائمة، تُستخدم كوسيلة ضغط على المقدسيين، ومحاولة لفرض معادلة جديدة في قلب القدس تقوم على الإقصاء التدريجي للسكان الأصليين.

وأكدت أنه وخلال الربع الأول من عام 2026 ارتقى 6 شهداء من محافظة القدس، في ظل تصاعد العنف المنظم الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي وميليشيات المستعمرين، وسط بيئة ممنهجة من الإفلات من العقاب وانعدام المساءلة.

وأوضحت  استشهاد نصر الله أبو صيام من مخماس إثر هجوم مسلح نفذه مستعمرون على بلدة مخماس في 18 شباط، ومراد شويكي أثناء عمله سائقًا لحافلة داخل الخط الأخضر في 18 آذار، وقاسم أمجد أبو العمل شقيرات (21 عامًا) بعد اقتحام قوات خاصة منزل عائلته في جبل المكبر في 25 آذار. كما وارتقى محمد فرج المالحي (38 عامًا) من شرفات إثر هجوم مسلح للمستعمرين في 26 آذار، تلاه مصطفى أسعد مصطفى حمد وسفيان أحمد صالح أبو ليل في 27 آذار، بعد استهدافهما برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام مخيم قلنديا. 

ولفتت إلى أن المسجد الأقصى شهد وخلال الربع الأول من عام 2026 تصعيدًا ملحوظًا في وتيرة الاقتحامات والانتهاكات الإسرائيلية، حيث بلغ إجمالي أعداد المقتحمين (9373) مستعمرًا، إضافة إلى (16505) آخرين دخلوا تحت غطاء ما يُسمّى “السياحة”، وذلك في ظل حماية مشددة من شرطة الاحتلال وقيود مستمرة على وصول المصلين، خاصة خلال شهر رمضان. 

وطوال شهر آذار 2026، فرضت سلطات الاحتلال إغلاقًا شبه كامل على المسجد الأقصى المبارك، بدأ في 28 شباط وما زال مستمرًا، في سابقة خطيرة تُعد الأولى منذ احتلال القدس عام 1967 خلال هذه الفترة من العام، واقتصر التواجد داخل المسجد على عدد محدود من الأئمة وحراس الأوقاف، دون وصول المصلين، فيما أُغلقت مصليات رئيسية، ولم تُسمع الصلوات في أرجاء البلدة القديمة، في إجراء يعكس تصعيدًا غير مسبوق يستهدف تقليص الحضور الإسلامي في المسجد.

ووثقت المحافظة خلال الربع الأول من عام 2026 (106) إصابات بين المقدسيين، نتيجة اعتداءات متواصلة نفذتها قوات الاحتلال والمستعمرون، تنوعت بين الرصاص الحي والمعدني، والضرب، والغاز المسيل للدموع. 

وتركزت الإصابات بشكل لافت في محيط جدار الفصل، خاصة في الرام وكفر عقب ومخيم قلنديا، إضافة إلى بلدات سلوان وعناتا وبدو والعيزرية ومخيم شعفاط، إلى جانب التجمعات البدوية في مخماس والخان الأحمر. كما أظهرت المعطيات تصاعدًا في اعتداءات المستعمرين خلال شباط وآذار، مع تسجيل إصابات جماعية، أبرزها في مخماس وخلة السدرة، ما يعكس استهدافًا مباشرًا للتجمعات الفلسطينية ومحاولات دفعها نحو التهجير القسري.

كما ورصدت المحافظة وخلال الربع الأول من العام الجاري تنفيذ (153) اعتداءً للمستعمرين منها (32) إيذاء جسدي في مختلف أنحاء المحافظة، في سياق تصعيد منظم استهدف المسجد الأقصى والتجمعات البدوية والممتلكات والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وأسفر عن استشهاد ثلاثة مقدسيين هم نصر الله أبو صيام، ومراد شويكي، ومحمد المالحي.

 وتنوعت الاعتداءات بين إطلاق النار، والإيذاء الجسدي، وإحراق الممتلكات، والاستيلاء على منازل، وإقامة بؤر استعمارية، وإغلاق طرق، إلى جانب اعتداءات على الكنائس ومحاولات إدخال قرابين إلى الأقصى والتحريض على طقوس تلمودية داخله.

وجرت هذه الانتهاكات تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال، ما يعكس تكامل الأدوار في فرض وقائع جديدة على الأرض، فيما تتحمل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة قانونيًا عن هذه الجرائم في ظل غياب المساءلة واستمرار الإفلات من العقاب.

كما وسجلت المحافظة اعتقال (419) مواطنين، بينهم (10) أطفال و(7) سيدات، في إطار سياسة قمع ممنهجة شملت اقتحام المنازل والتوقيف على الحواجز والطرقات باستخدام القوة والتخويف. 

وتوزعت الاعتقالات في عدة مناطق أبرزها مخيم قلنديا، العيسوية، عناتا، سلوان، وكفر عقب، إضافة إلى محيط المسجد الأقصى، وطالت نشطاء وصحفيين وأسرى محررين وعدد كبير من العمال القادمين من محافظات الوطن، ما يعكس مساعي الاحتلال لفرض السيطرة على مختلف مناحي الحياة في القدس.

كما ورصدت المحافظة (147) عملية هدم وتجريف، توزعت بواقع (23) عملية هدم ذاتي قسري أُجبر فيها المواطنون المقدسيون على هدم منازلهم بأيديهم، و(113) عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال، إضافة إلى (11) عمليات تجريف استهدفت أراضي وممتلكات فلسطينية، وتشير المعطيات إلى أن عمليات الهدم توزعت على عدة بلدات وأحياء مقدسية، شملت سلوان وبيت حنينا وصور باهر والعيساوية وجبل المكبر وشعفاط وأحياء أخرى، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض التهجير القسري وتدمير مصادر رزق المقدسيين.

كما وسجلت المحافظة تصعيدًا ملحوظًا في الانتهاكات الإسرائيلية التي استهدفت المؤسسات والمعالم الدينية والتعليمية والثقافية والإعلامية، في إطار سياسة ممنهجة لفرض واقع تهويدي وتقويض الوجود الفلسطيني. 

كما وشملت هذه الانتهاكات إغلاق أماكن عبادة وعلى رأسها المسجد الأقصى، واقتحام وإغلاق وهدم مؤسسات تابعة للأونروا في المحافظة، واستهداف المراكز الثقافية مثل مركز يبوس ومسرح الحكواتي، إضافة إلى التضييق على الصحفيين وتصنيف منصات إعلامية كـ”إرهابية”. كما طالت الاعتداءات المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما في ذلك الاعتداء على المقابر والكنائس، وفرض قيود على الشعائر الدينية.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني