محمد عبد الله
في بلدة سنجل شمال رام الله، لم تعد الأعراس كما كانت. فبين ضغط الواقع الاقتصادي القاسي، وثقل المشهد السياسي المثقل بالفقد والقلق، وجدت البلدة نفسها أمام خيار مختلف: أفراح أقل كلفة… وأكثر مراعاة لوجع الناس.
داخل مقر نادي سنجل الجديد، اجتمعت مؤسسات البلدة وفعالياتها، بدعوة مشتركة من بلدية سنجل ونادي سنجل، وبمشاركة تنظيم حركة فتح ووجهاء وممثلي العائلات، في لقاء لم يكن عادياً، بل حمل في طياته محاولة جماعية لإعادة تعريف الفرح في زمن الأزمات.
الاجتماع، الذي جاء قبيل موسم الأعراس، لم ينطلق من باب التنظيم الاجتماعي فقط، بل من شعور متزايد بأن الواقع لم يعد يحتمل مظاهر البذخ المعتادة، في ظل ما يعيشه الفلسطينيون من أزمات مالية خانقة، وصرف الرواتب بشكل منقوص، وارتفاع متسارع في الأسعار، إلى جانب تراجع فرص العمل.
ممثل مؤسسات وفعاليات البلدة، حسين غفري، أوضح في مقابلة خاصة مع “بالغراف” أن هذه المبادرة جاءت استجابة لحالة عامة من الضغط والمعاناة، قائلاً إن “الظروف الصعبة والحرجة جداً التي يواجهها شعبنا، من حصار مالي وخنق اقتصادي، إلى جانب استمرار سقوط الشهداء ومعاناة الأسرى والجرحى، فرضت علينا التحرك كمجتمع”.
وأضاف أن اقتراب موسم الأفراح، بما يحمله من تكاليف وأعباء، كان دافعاً أساسياً لإطلاق هذه المبادرة المجتمعية، التي ركزت على الحد من مظاهر الإسراف والتبذير، والاكتفاء بالأساسيات التي تحفظ فرحة الناس دون أن تثقل كاهلهم.
وخرج الاجتماع بوثيقة وتوصيات موجهة لأهالي البلدة، دعت إلى اختصار مراسم العرس ليوم واحد فقط، وتقليل النفقات إلى الحد الأدنى، وإلغاء السهرات وحفلات الحناء، إلى جانب الاكتفاء بدائرة ضيقة من الأقارب في بعض الطقوس، وتجنب المظاهر الاستعراضية مثل المواكب والألعاب النارية.
ولم تغب الأبعاد الوطنية والإنسانية عن هذه التوصيات، إذ شدد القائمون عليها على ضرورة مراعاة مشاعر عائلات الشهداء والجرحى، في ظل استمرار الأحداث اليومية التي تلقي بظلالها على المجتمع الفلسطيني.
في سنجل، لم تكن هذه الخطوة مجرد توصيات عابرة، بل تعبيراً عن وعي جمعي يحاول التكيف مع واقع معقد، دون التخلي عن الفرح، ولكن بإعادة صياغته بما يتلاءم مع المرحلة.
ويأمل القائمون على المبادرة أن تجد صدى أوسع في بلدات فلسطينية أخرى، لتتحول من تجربة محلية إلى نهج مجتمعي يوازن بين الفرح والمسؤولية، في زمن تتقاطع فيه التحديات الاقتصادية مع الهمّ الوطني.




