محمد أبو علان/ خاص بالغراف
على ما يبدو أن الملاحقة والتضييق والحصار الاقتصادي على الشعب الفلسطيني بشكل عام وعلى السلطة الفلسطينية بشكل خاص لم يقتصر على قرارات سموتريش وحكومة نتنياهو بل امتد لساحة القضاء الأمريكية، محكمة أمريكية أصدرت حكماً يلزم السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية دفع مئات ملايين الدولارات كتعويضات لأمريكيين بدعوى الإصابة بعمليات للمقاومة الفلسطينية خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
وعن القرار القضائي في الولايات المتحدة الأمريكية كتبت يديعوت أحرنوت تحت عنوان:” انتصار تاريخي: الفلسطينيون أُلزموا بدفع (655) مليون دولا لمتضررين من عمليات إرهابية في إسرائيل”، قرار دراماتيكي في محكمة الاستئناف الفيدرالية في نيويورك حيث صادقت على حكم من العام 2015، في القضية التي عرفت بقضية سوكولوف ضد السلطة الفلسطينية، والقرار بإلزام السلطة الفلسطينية دفع (655,5) مليون دولار لأقرباء أشخاص تضرروا في عمليات خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
وجاء هذا القرار مستنداً لحكم وُصف بالتاريخي أصدرته المحكمة العليا الأمريكية في مايو 2025، والذي قرر أن للولايات المتحدة ولاية قضائية لمحاكمة السلطة الفلسطينية في دعاوى الإرهاب الدولي، القضية رفعت من قبل (10) أشخاص أقارب لأشخاص تضرروا من أعمال للمقاومة في الانتفاضة الفلسطينية الثانية ضد السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية.
في العام 2005 أصدرت هيئة محلفين أمريكيين حكماً بأن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير مسؤولتان عن العمليات، وعليهم دفع تعويض بقيمة (655.5) مليون دولار، السلطة الفلسطينية تقدمت باستئناف بعدم وجود ولاية محلية لمحاكمة السلطة الفلسطينية في الولايات المتحدة، قبلت محكمة الاستئناف الحجة، وقررت أنه لا توجد صلة بين السلطة الفلسطينية والولايات المتحدة في دعاوى الإرهاب، وألغت الحكم.
على مدى عشر سنوات، خاض من سمتهم الصحيفة “ضحايا الإرهاب” ومحاميهم معركة قضائية وصلت إلى المحكمة العليا الأمريكية، وشملت تغييرات تشريعية في الكونغرس الأمريكي، والتي أنشأت قانون “تعزيز الأمن والعدالة لضحايا الإرهاب”، والذي قرر فيه الكونغرس الأمريكي أن بعض سلوكيات الكيانات الأجنبية، بما فيها الأموال المدفوعة وعلى علاقة “بالنشاط الإرهابي” يمكن اعتبارها اعترافًا بالسلطة القضائية للمحاكم الأمريكية.
في شهر أيار من العام 2025 قبلت المحكمة العليا الأمريكية ادعاءات عائلات المتضررين من العمليات وأقرت بأن للقضاء الأمريكي صلاحية محلية، وفي قلب القضية كانت قضية دفع السلطة الفلسطينية الأموال لمنفذي عمليات قتلوا أمريكيين في مناطق السلطة الفلسطينية.
وأكدت المحكمة العليا الأمريكية في قراراها أن المبالغ المدفوعة وفق القانون الجديد تُنشئ الصلة اللازمة للولايات المتحدة، وتجعل السلطة الفلسطينية جهةً تعترف بسلطة المحاكم الأمريكية في قضايا الإرهاب وأيدت المحكمة العليا دستورية هذا الترتيب، مما مهد الطريق لمحاسبة السلطة الفلسطينية.
محامي الدفاع ممثل العائلات التي تصف نفسها ب “المتضررة من الإرهاب” علق على قرار محكمة الاستئناف الفيدرالية في نيويورك:” القرار يعتبر نقطة تحول تاريخية في مكافحة الإرهاب، والقرار ليس فقط يمنح الضحايا الأمريكيين الحصول على تعويض بعد سنوات طويلة من الصراع القضائي، بل يغير القرار قواعد اللعبة، المحاكم الأمريكية أصبح بمقدورها النظر في قضايا لم يكن بالإمكان أن تعرض أمامها في السابق، اليوم هو انتصار كبير في الطريق من أجل قطع الأوكسجين عن المنظمات الإرهابية”.
دكتور أمريكي أصيب في عملية في القدس في العام 2002 قال تعقيباً على القرار:” “لم أتخيل مطلقاً أن يكون طريق العدالة طويلاً ومتعرجاً إلى هذا الحد، لكننا رفضنا الاستسلام، عاهدنا أنفسنا على متابعة هذه القضية حتى النهاية، حتى اللحظة الأخيرة كنا مصممين على محاسبة من ارتكبوا أعمال الإرهاب ضدنا وإجبارهم في نهاية المطاف على الاعتراف بذنبهم وجرائمهم، واليوم حققنا نصراً تاريخياً.”




