loading

القصف على لبنان: فصل للجبهات أم محاولة إسرائيلية لاستمرار التصعيد؟!

هيئة التحرير

شنت قوات الاحتلال غارات جوية على مناطق واسعة من لبنان وصلت إلى 100 غارة، رغم إعلان وقف إطلاق النار مع إيران يشمل جميع الجبهات لمدة أسبوعين بغرض التفاوض. 

وزير حرب الاحتلال أكد أن الجيش نفذ غارات على مواقع لحزب الله، فيما أكد الصليب الأحمر وقوع عشرات الشهداء وإصابة المئات إثر هذه الهجمات التي استهدفت مناطق سكنية مكتظة بالسكان. 

وأضاف أنه قبل الحرب كانت إسرائيل تواصل الخروقات، كما أن تصريح حزب الله بأنه أن استمرت الخروقات فسيواصل القتال، خاصة وأن اسرائيل ما زالت تحتل أجزاء واسعة من جنوب لبنان إضافة لتهجير أكثر من مليون

وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين بغرض التفاوض على نقاط أساسية رآها ترامب بأنها جيدة جدًا. فيما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني بأن وقف إطلاق النار يشمل جميع الجبهات. 

إسرائيل تريد المضي قدمًا في القتال

الخبير المختص بالشأن الإسرائيلي خلدون البرغوثي أكد في حديث ل”بالغراف” أنه من الواضح أن الضربة كما قال وزير جيش الاحتلال كاتس في تصريحه بأن إسرائيل عملت على الفصل بين الجبهة اللبنانية والجبهة الإيرانية وهذه الضربة لتأكيد هذا الفصل. 

 وأشار إلى أن كاتس قال بأن نعيم قاسم لم يدرك الذي تعلمه نصر الله بشأن تدخل حزب الله لصالح إيران وأن مصيره سيكون مشابه لمصير نصر الله، مؤكدًا أن هذه التهديدات مع حجم الضربة يؤكد أن إسرائيل تريد المضي قُدمًا في المواجهة مع لبنان، وذلك بمعزل عن اتفاق وقف إطلاق النار الأمريكي الإيراني الذي يشمل إسرائيل أيضًا. 

وأكد البرغوثي أن معضلة اسرائيل ونتنياهو تكمن بأنه إذا ما بقي تهديد حزب الله قائمًا بالنسبة لنتنياهو، فهو يشكل هزيمة سياسية وعسكرية له فالهدف الذي وضعته إسرائيل في المواجهة مع حزب الله هي القضاء على قدراته العسكرية ونزع سلاجه، رغم أن القضية قد تستغرق وقتًا ولكن طالما أن حزب الله قادر على أن يطلق الصواريخ باتجاه إسرائيل وأن يشتبك مباشرة مع جنود الاحتلال في جنوب نهر الليطاني فيبدو أن إسرائيل ستمضي قُدمًا إلا إذا أجبرت على التوقف عن المواجهة في لبنان. 

يمكن أن تنجح جهود الوساطة

ولفت إلى أنه يمكن إذا تصاعدت جهود الوساطة وضغطت على ترامب من أجل إجبار نتنياهو على وقف ذلك، خاصة وأن الإعلان الباكستاني كان يتحدث عن وقف التصعيد في كافة الجبهات ولكن إسرائيل رفضت هذا البند من الاتفاق، منوهًا في الوقت ذاته إلى أن الأمور لم تتضح حتى اللحظة، ولكن يبدو أن التصعيد في لبنان إما أن يدفع بالعودة للتصعيد في كل الجبهات أو يترك ترامب اسرائيل تفعل ما تريده في لبنان.

وأشار البرغوثي إلى أن هذا سيؤدي لمزيد من التصعيد أو أن يتم إجبار اسرائيل على التوقف عن ذلك في إطار اتفاق سياسي واسع ربنا يشمل مثلًا نزع سلاح حزب الله ضمن اتفاق لبناني لبناني داخلي، وكل هذه الأمور من المبكر الحكم عليها، لكن من الواضح أن إسرائيل تريد المضي قُدمًا في المواجهة مع لبنان وفصل هذه الجبهة عن الجبهات الأخرى.

وتابع بأن وقف الحرب في لبنان كان مطلبا إيرانيًا بأن جبهة لبنان غير منفصلة عن الجبهة الإيرانية فربما بعد التصعيد الحالي سيتضح الأمر، فالضربة التي وجهتها اسرائيل للبنان مع اعتبار أن لبنان التزمت بوقف إطلاق النار عقب إعلانه، لكن اسرائيل لم تفعل ذلك وهو ما قد يدفع اسرائيل للعودة للمواجهة إلا إذا حدث تدخل ما يؤدي إلى توقف هذه المواجهة.

الوضع الداخلي في إسرائيل صعب

وشدد البرغوثي على أن الوضع الداخلي في اسرائيل صعب وتبرير وقف المواجهة مع حزب الله دون النزع من الصعب تبريره داخليًا بالنسبة لنتنياهو، فالكثير من تصريحات نتنياهو وكاتس ورئيس الأركان، إضافة إلى أن المعارضة تنتظر اللحظة التي قد يتراجع بها نتنياهو عن المواجهة في لبنان من أجل أن تنقض عليه، وتعتبر أن المواجهة انتهت بهزيمة إسرائيل، فكل هذه الأمور قد تكون عاملًا في المزيد من التصعيد ولكن في المقابل التدخل الأمريكي قد يكون حاسمًا في الموقف الإسرائيلي. 

غارات انتقامية

من جهته يرى الصحفي والمحلل السياسي، نهاد أبو غوش،  في حديث ل” بالغراف” أنه ورغم أن الإسرائيليون راضون عن نتائج الحرب، حيث خرجت اسرائيل من دائرة الوصمة التي لحقت بها خلال الحرب على غزة فكانت دولة معزولة وينظر لها على أنها ترتكب جرائم إبادة وخرجت من الوصمة وكأنها هي التي ستنفذ إرادة المجتمع الدولي بالقضاء على إمبراطورية الشر “إيران”، ونجحت لحد كبير في خلط الأوراق في الخليج العربي حيث أصبح هناك دولًا عربية وإقليمية كبيرة ترى إن إيران الخطر الكبير على دول الخليج والاستقرار في المنطقة، وأثبتت أنها الدول الأكثر قربا وطواعية لأمريكا. 

ولكنها في الوقت نفسه ألقت بكل أحقادها، حيث الهجوم على لبنان ب100 غارة هي غارات انتقامية. مضيفاً بأنه وحسب الشروط التي وضعتها إيران وقبلها ترامب كأساس جيد للتفاوض، إضافة لتصريح رئيس الوزراء الباكستاني الذي أكد أن الاتفاق يشمل جميع الجبهات، فيفترض أن يكون لبنان مشمولًا في هذا الأمر. بحسب ما قاله أبو غوش. 

اسرائيل تواصل الخروقات 

وأضاف أنه قبل الحرب كانت إسرائيل تواصل الخروقات، كما أن تصريح حزب الله بأنه أن استمرت الخروقات فسيواصل القتال، خاصة وأن اسرائيل ما زالت تحتل أجزاء واسعة من جنوب لبنان إضافة لتهجير أكثر من مليون لبناني، ولذلك فالاشكالية تبقى قائمة. 

وأكد أنه يفترض على الموقف البناني الرسمي منسجمًا مع المقاومة،  مشيرًا إلى أنه وقف الحرب صحيح ربما أنه يظهر أن الأخرين يتفاوضون على مصير لبنان، ولكن الفجوة بين الحكومة اللبنانية والمقاومة يمكن أن تساعد لبنان على وقف العدوان الإسرائيلي، ومن جهة أخرى فلبنان لن يترك وحده من الأطراف الأوروبية والعربية والإقليمية المعنية بالحد من انفلات اسرائيل واندفاعها بالانتقام من لبنان. 

يصعب توقع الرد الإيراني من عدمه

وأوضح أبو غوش أنه يصعب التوقع بالرد الإيراني من عدمه على هذا القصف، ولكن استمرار الحرب بين إسرائيل وإيران هو ليس بمصلحة إسرائيل التي كان مصدر ترحيبها في هذه الحرب أنها شريكة للولايات المتحدة، أما خروج أمريكا من المعادلة وبقاء اسرائيل وحدها هو ليس بمصلحتها، إضافة لوجود مجتمع دولي يرى بأن وقف العدوان الأمريكي هو الذي يضمن تدفق النفط وحرية الملاحة وغيرها، مؤكدًا أن المعادلة بأكملها سوف تختل إذا واصلت اسرائيل عدوانها. 

ولفت إلى أن ما طرحته إيران يلقى ترحيبًا من كافة الدول ومن الممكن أن تلزم الولايات المتحدة إسرائيل بهذا الشيء، والدليل بأن هذه الضربة ربما تكون وداعية وأن الضربة الأخيرة لها وتحقق  أكبر قدر ممكن من الخسائر وأن توصل اللبنانيين لقناعة بأن حزب الله هو المسؤول عن معاناتهم وليس إسرائيل. 

وتوقع في الوقت نفسه استمرار الحرب على الجبهة اللبنانية لأنه ما زالت اسرائيل تحتل أراضي في جنوب لبنان وأقامت 5 نقاط عسكرية بمواقع ثابتة، وهجّرت عشرات القرى وبالتالي مع استمرار احتلال هذه الأجزاء من الأراضي اللبنانية فمن الطبيعي أن يكون هناك مقاومة من لبنان سواء من حزب أم من أطراف أخرى، فحزب الله نشأ في مقاومة، فهو كبر من خلال صراعه مع إسرائيل.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني