loading

مروان البرغوثي.. 24 عامًا في الأسر ومسيرة نضال تتجاوز أربعة عقود

محمد عبد الله

يدخل القائد الوطني الأسير مروان البرغوثي عامه الخامس والعشرين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، منذ اعتقاله عام 2002، في مسيرة اعتقال طويلة بلغت بمجملها نحو 32 عامًا، إلى جانب 7 سنوات من الإبعاد خارج الوطن، و6 سنوات من المطاردة، ما يجعله أحد أبرز رموز الحركة الأسيرة الفلسطينية.

وُلد البرغوثي عام 1959 في قرية كوبر شمال غرب رام الله، وبرز مبكرًا في العمل الوطني، حيث اعتُقل للمرة الأولى قبل بلوغه الخامسة عشرة خلال مشاركته في فعاليات مناهضة للاحتلال. 

ومنذ ذلك الحين، شكّل الاعتقال والمنفى جزءًا من مسيرته، دون أن يثنيه ذلك عن مواصلة نشاطه السياسي والتنظيمي.

خلال سنوات اعتقاله الأولى بين عامي 1978 و1983، حصل على شهادة الثانوية العامة داخل السجن، وأتقن اللغتين الإنجليزية والعبرية، إضافة إلى أساسيات اللغة الفرنسية. 

وبعد الإفراج عنه، التحق بجامعة بيرزيت، حيث انتُخب رئيسًا لمجلس الطلبة لثلاث دورات، وأسهم في تأسيس حركة الشبيبة الفتحاوية التي لعبت دورًا محوريًا في الانتفاضة الأولى عام 1987.

تعرض البرغوثي لسلسلة اعتقالات جديدة في منتصف الثمانينيات، قبل أن يصدر قرار بإبعاده خارج الوطن عام 1987 من قبل إسحاق رابين، حيث واصل نشاطه في المنفى إلى جانب القائد خليل الوزير، وساهم في تنظيم العمل الوطني داخل الأراضي الفلسطينية، وشارك في أطر القيادة الموحدة للانتفاضة.

وفي عام 1989، انتُخب عضوًا في المجلس الثوري لحركة فتح، وكان الأصغر سنًا بين أعضائه. وبعد عودته إلى الأراضي الفلسطينية عام 1994، تولى منصب أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية ونائباً لفيصل الحسيني، وأسهم في إعادة بناء الأطر التنظيمية وتعزيز العمل الديمقراطي داخل الحركة.

كما انتُخب عام 1996 عضوًا في المجلس التشريعي الفلسطيني عن دائرة رام الله، وبرز دوره في اللجان القانونية والسياسية، خاصة في ملفات مكافحة الفساد وتعزيز سيادة القانون، إلى جانب نشاطه الميداني في دعم المجتمعات المحلية.

وفي سياق نشاطه الأكاديمي، حصل البرغوثي على درجتي البكالوريوس والماجستير من جامعة بيرزيت، وأكمل درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من داخل السجن.

تعرض البرغوثي لعدة محاولات اغتيال، قبل أن تعتقله قوات الاحتلال في 15 نيسان/أبريل 2002، في ذروة الانتفاضة الثانية، في خطوة وصفتها الرواية الإسرائيلية آنذاك بأنها “ضربة قاسية” للحراك الفلسطيني. 

وفي عام 2004، أصدرت محكمة إسرائيلية حكمًا بحقه بالسجن خمس مؤبدات وأربعين عامًا.

ورفض البرغوثي الاعتراف بشرعية المحكمة، محولًا جلسات محاكمته إلى منصة لمهاجمة الاحتلال، معتبرًا الحكم الصادر بحقه “جريمة حرب”، ومؤكدًا استعداده لدفع ثمن نضاله من أجل حرية الشعب الفلسطيني.

ورغم وجوده في الأسر، واصل البرغوثي لعب دور سياسي بارز، حيث ساهم في إنجاح تفاهمات “اتفاق القاهرة”، ودعا إلى إصلاح حركة فتح وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية. 

كما ترأس البرغوثي قائمة حركة فتح في انتخابات 2006، وكان من أبرز المبادرين إلى صياغة “وثيقة الأسرى للوفاق الوطني”، التي شكلت أساسًا لجهود المصالحة الفلسطينية.

وفي عام 2009، انتُخب عضوًا في اللجنة المركزية لحركة فتح، وحصل على أعلى الأصوات، وهو ما تكرر في المؤتمر السابع للحركة عام 2016. كما قاد عام 2017 إضراب “الحرية والكرامة”، الذي شارك فيه آلاف الأسرى للمطالبة بتحسين ظروفهم والاعتراف بهم كمقاتلين من أجل الحرية.

وبحسب استطلاعات رأي متعددة، حافظ البرغوثي على مكانته كأحد أكثر القادة الفلسطينيين شعبية، حيث يُنظر إليه كرمز للوحدة الوطنية وإحدى الشخصيات القادرة على إنهاء الانقسام السياسي.

تصاعد الانتهاكات منذ حرب الإبادة

ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تتصاعد التحذيرات بشأن أوضاعه الصحية وظروف اعتقاله، في ظل ما توصف بإجراءات مشددة تشمل العزل الانفرادي، ومنع الزيارات، وتقييد التواصل مع المحامين.

وتشير شهادات أسرى مفرج عنهم ومصادر قانونية إلى تعرضه لسلسلة من الاعتداءات الجسدية، من بينها إصابته بخلع في الكتف في أكتوبر 2023، وتعرضه للضرب داخل سجن أيالون في ديسمبر من العام ذاته.

كما أفادت تقارير بنقله المتكرر بين عدة سجون خلال عام 2024، وتعرضه لاعتداءات في سجني الرملة ومجدو، من بينها حادثة فقد فيها الوعي بعد تعرضه للضرب، إضافة إلى إصابته بكسور في الأضلاع في سبتمبر 2024، وسط غياب الرعاية الطبية الكافية.

وفي أغسطس 2025، أثار نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير مقطع فيديو يظهر البرغوثي داخل زنزانته ردود فعل واسعة، في ظل ما اعتُبر تهديدًا مباشرًا له، بالتزامن مع تدهور حالته الصحية.

ورغم المطالبات الدولية المتكررة، تواصل الحكومة الإسرائيلية رفض إدراج البرغوثي ضمن أي صفقات تبادل، معتبرة أن الإفراج عنه قد يغيّر المشهد السياسي الفلسطيني.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني