loading

للمرة الأولى منذ 30 عامًا.. الدولار يهبط دون ثلاثة شواقل: قوة مؤقتة أم تحول طويل الأمد؟

محمد عبد الله

سجّل سعر صرف الدولار الأميركي تراجعًا تاريخيًا أمام الشيقل الإسرائيلي، منخفضًا إلى ما دون ثلاثة شواقل، في سابقة هي الأولى منذ نحو ثلاثة عقود، وسط تباين في تقديرات الخبراء حول أسباب هذا الهبوط وإمكانية استمراره.

ويأتي هذا التطور في ظل تحولات اقتصادية ومالية وجيوسياسية، دفعت العملة الإسرائيلية إلى مستويات قياسية، مدعومة بارتفاع الطلب عليها محليًا ودوليًا، إلى جانب عوامل مرتبطة بالأسواق العالمية.

عوامل قوة الشيقل

وفي مقابلة خاصة مع “بالغراف”، قال الخبير المالي والمستشار المصرفي محمد سلامة إن “الشيقل يُعد عملة قوية، مدعومة باقتصاد يتمتع بمستويات بطالة منخفضة، وتضخم محدود نتيجة قوة العملة، إضافة إلى معدلات نمو تفوق تلك المسجلة في أوروبا والولايات المتحدة”.

وأضاف أن “البنك المركزي الإسرائيلي يحتفظ باحتياطي مرتفع من العملات الأجنبية يُقدّر بنحو 228 مليار دولار، إلى جانب وجود فائض في الحساب الجاري، ونسبة دين عام تصل إلى نحو 70%، ما يعكس قدرة الاقتصاد على تمويل النفقات، بما فيها تكاليف الحرب، دون مواجهة أزمات كبيرة”.

وأشار سلامة إلى أن ارتباط الشيقل بالأسواق العالمية، لا سيما مؤشر S&P 500، يلعب دورًا مهمًا في تعزيز قوته، موضحًا أن “معظم الاستثمارات الإسرائيلية مرتبطة بالخارج، وعندما ترتفع هذه المؤشرات، تقوم المؤسسات بالتحوط عبر شراء الشيقل، ما يعزز الطلب عليه”.

تأثير العوامل الجيوسياسية

وعلى الصعيد الجيوسياسي، لفت سلامة إلى أن الأنباء المتداولة حول تقدم في المفاوضات الإقليمية، بما يشمل احتمالات تهدئة بين أطراف دولية وإقليمية، ساهمت في تعزيز ثقة الأسواق، ما دفع مستثمرين ومضاربين في أوروبا والولايات المتحدة إلى بيع الدولار وشراء الشيقل.

وبيّن أن “انخفاض الفائدة على الشيقل في البنوك الأوروبية يعكس وجود فائض في العملة هناك، نتيجة زيادة الطلب عليها في عمليات المضاربة”.

هل يستمر هذا الهبوط؟

ورغم هذه المؤشرات، يرى سلامة أن هذا المستوى من قوة الشيقل “غير قابل للاستدامة”، موضحًا أن “تحركات البنك المركزي الإسرائيلي تشير إلى وجود فائض في الشيقل مقابل نقص في الدولار، ما سيدفعه لاحقًا إلى بيع الشيقل وشراء الدولار لإعادة التوازن”.

وأضاف أن “التعاملات في السوق المحلية تشير أيضًا إلى أن الصرافين يشترون الدولار عند مستويات تفوق 3.10 شواقل، أي أعلى من سعر التداول، ما يعكس فجوة بين السعر الحقيقي والسعر الحالي”.

وأكد أن “الشيقل، رغم قوته، ليس من العملات العالمية الكبرى (ويحتل مرتبة متقدمة نسبيًا)، ولا يمكنه تحمل موجات مضاربة كبيرة دون تأثيرات على الاقتصاد المحلي والنظام المالي”.

تحول من الخوف إلى الثقة

من جانبه، قال الخبير في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر إن تراجع الدولار أمام الشيقل يعكس “تحول السوق من مرحلة الخوف إلى الثقة”، مشيرًا إلى أن الدولار فقد نحو 22% من قيمته منذ بداية الحرب على غزة، حيث انخفض من 4.08 إلى نحو 3.00 شواقل.

وأوضح أبو قمر أن هذا التراجع مدعوم بعدة عوامل، أبرزها ارتفاع الاستثمارات الأجنبية التي بلغت نحو 39 مليار دولار في عام 2025، مقارنة بـ25 مليارًا في 2024، إلى جانب عمليات بيع مكثفة للعملات الأجنبية من قبل المؤسسات المالية، وغياب تدخل مباشر من البنك المركزي الإسرائيلي.

وأشار إلى أن استمرار هذا الاتجاه يبقى مرهونًا بعاملين رئيسيين: التطورات السياسية، خاصة ما يتعلق بالملف الإيراني، وبيانات التضخم وتأثيرها على توقعات الأسواق.

وأضاف أن “استمرار الاستقرار السياسي وتدفق الاستثمارات قد يدفع الدولار إلى مستويات أدنى، لكن في حال حدوث تصعيد، فقد نشهد توقف الهبوط وعودة الدولار للارتفاع تدريجيًا”.

وبين التفاؤل الحذر والتحذيرات من عدم الاستدامة، يبقى تراجع الدولار دون 3 شواقل مؤشرًا لمرحلة استثنائية في سوق الصرف، تحكمها توازنات دقيقة بين الاقتصاد والسياسة والمضاربات، ما يجعل مستقبل هذا المستوى مفتوحًا على عدة سيناريوهات.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني