محمد أبو علان/ خاص بالغراف
مهمًا للمستوى السياسي الإسرائيلي وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي ألا تظهر مجريات الأحداث على الساحة اللبنانية خاصة موضوع وقف إطلاق النار المطروح كجزء من التفاهمات الأمريكية الإيرانية حول وقف إطلاق النار، كون الهدف الإسرائيلي العمل على الفصل بين الساحات منذ السابع من أكتوبر في إطار السعي لتفكيكها حسب خطة بنيامين نتنياهو.
ولكن على ما يبدو أن الأمور على الأرض تختلف اختلافًا كليًا عن كل ما سعى نتنياهو لتحقيقه، الربط قائم بين الساحتين اللبنانية والإيرانية والاختلال كان في الجداول الزمنية فقط لإعطاء انطباع مختلف عن الواقع لكي لا يُحرج نتنياهو داخليًا، فواضح أن الإدارة الأمريكية تدفع باتجاه وقف لإطلاق النار في لبنان.
في هذا الإطار، كتبت آنا برسكي المراسلة السياسية لمعاريف عن وقف إطلاق النار الذي يتبلور بين حكومة الاحتلال ولبنان: من خلف كواليس وقف إطلاق النار في لبنان، الاتفاق تم الأسبوع الماضي بين ترمب ونتنياهو، التفاهمات بينهم لم تكن فقط وقف مؤقت لإطلاق النار في لبنان بل شيء أوسع من ذلك، إعطاء إسرائيل “نافذة عملياتية” لاستكمال الهجمات ضد حزب الله، إلى جانب الانتقال لمسار مفاوضات مع لبنان.
وتابعت آنا برسكي في معاريف: على خلفية الاتصالات المكثفة حول وقف إطلاق نار مع لبنان، مصادر إسرائيلية قالت إن الخطوة بأكملها بما في ذلك فكرة وقف إطلاق النار، وفتح قناة للمحادثات مع لبنان، والاجتماع في واشنطن تم الاتفاق عليها الأسبوع الماضي بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس دونالد ترامب، والمحادثات الجارية جزء من التفاهمات التي تم التوافق عليها على أعلى المستويات.
التفاهمات بين بنيامين ونتنياهو ودونالد ترمب لم تكن فقط حول وقف إطلاق النار على الحدود الشمالية، بل حول عملية أشمل، منح إسرائيل “نافذة عملياتية” لضرب حزب الله، إلى جانب الانتقال لمسار منظم يشمل مفاوضات مع لبنان، مع الاتفاق على أن المفاوضات تفتح على مستوى السفراء، وتعرض القضية للخارج وكأنها عملية دبلوماسية منفصلة مع لبنان.
أحد المكونات الحساسة تتعلق بكيفية عرض وقف إطلاق النار، حسب مصادر إسرائيلية، الأهم ألا يعرض وقف إطلاق النار مع لبنان كجزء من التفاهمات الأمريكية الإيرانية لوقف إطلاق النار بين الطرفين، بل يجب أن يعرض كخطوة منفصلة، وفي إسرائيل يصرون على عدم الربط بين الساحة الإيرانية واللبنانية.
التقديرات أن الإصرار الإسرائيلي على عدم عرض الاتفاق كجزء من تفاهمات أمريكية إسرائيلية ينطبق على الموقف اللبناني الرسمي أيضًا في عدم ربط ساحة لبنان مع إيران، بالتالي وقف إطلاق النار مع لبنان يظهر كجزء من العملية السياسية بين لبنان وإسرائيل، وليس كجزء من التفاهمات مع إيران، حتى لو كان هناك تداخل بين الساحات وفق الجداول الزمنية.
ما نشر في معاريف الجمعة الماضي يكتسب تأكيدًا آخر بأن إسرائيل طلبت مزيد من الوقت لتوجيه ضربات لحزب الله قبل الانتقال للضغط السياسي، بالتالي منحت الولايات المتحدة إسرائيل الفرصة وفق هذه التفاهمات، وكان الهدف منح الجيش الإسرائيلي استكمال نشاطات عملياتية كانت مخططة ضد حزب الله، وبعدها يتم الانتقال لمرحلة وقف إطلاق النار لخلق استقرار في المنطقة.
وتابعت معاريف: مصدر إسرائيل يرى أن تسوية الأمور سيكون متفق عليها سلفاً: استنفاد الخيارات العسكرية أولًا، ثم الانتقال إلى المسار السياسي، وفي هذا الإطار، تقرر عقد الاجتماع بين ممثلي إسرائيل ولبنان في واشنطن، ووفقًا للمصادر ذاتها، تم تحديد موعد الاجتماع مسبقًا خلال مرحلة التفاهمات بين نتنياهو وترامب، وهو جزء من التسلسل الذي تم وضعه آنذاك.
وعن مستوى التمثيل في المفاوضات كتبت برسكي: عقد اللقاءات التفاوضية على مستوى السفراء ليس صدفة، يدور الحديث عن خطة تتيح للبنان الدخول لمسار المفاوضات دون ضغوطات سياسية داخلية، والمستوى الذي تم اختياره يسمح بتحقيق تقدم، مع الحفاظ على مرونة سياسية في بيروت.
هذه التطورات ترتبط بالجدل الذي كان في الأسبوع الماضي، والذي كان يدور حول ربط لبنان في اتفاق وقف إطلاق نار أشمل، في نهاية المطاف، التقديرات بأن نتنياهو إلى جانب المستوى العسكري حسموا أمر عدم الموافقة على ذلك، وفضلوا الفصل بين الساحات، ولكن يتبين أن الحديث يدور عن اتفاق أوسع يشكل طريقة إدارة الساحة اللبنانية كقناة ذات مسار سياسي خاص بها، لا تعتمد بشكل مباشر على التطورات مع إيران.
وفي سياق الحديث عن وقف إطلاق النار نقلت يديعوت أحرنوت ثلاثة شروط حددها الجيش الإسرائيلي لوقف إطلاق النار في لبنان، أول تلك الشروط منطقة أمنية عازلة حتى نهر الليطاني، ثانيها السماح بالعمل العسكري للجيش الإسرائيلي حتى في منطقة شمال الليطاني، والشرط الثالث، عملية طويلة الأمد لنزع سلاح حزب الله برقابة أمريكية.




