loading

تحليل إسرائيلي: وقف إطلاق النار في الشمال تحول لمصيدة!

محمد أبو علان/ خاص بالغراف

وقف إطلاق النار في لبنان الذي فرضه دونالد ترمب على نتنياهو سيخلق ارتدادات سياسية داخل المنظومة السياسية الإسرائيلية يكون بنيامين نتنياهو والائتلاف الحاكم الخاسر الأول خاصة إذا كان لوقف إطلاق النار ثمن من حياة الجنود الإسرائيليين (خلال وقف إطلاق النار قتل حتى الآن ثلاث جنود إسرائيليين)، ومن أمن المستوطنات الشمالية.

في هذا السياق كتب اليشع بن كيمون مراسل يديعوت أحرنوت عن وقف إطلاق النار على الحدود الشمالية معتبراً أن الشراكة مع الرئيس الأمريكي تحولت لعبء على الجانب الإسرائيلي ووقف إطلاق النار في الشمال تحول إلى مصيدة.

وتابع بن كيمون: الواقع القائم حالياً في لبنان لصالح حزب الله، حرية العمل للجيش الإسرائيلي مقيدة في أعقاب الشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وحزب الله يستغل تواجد القوات الإسرائيلية لتحسين صورته في الرأي العام اللبناني، ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي اعترفوا بأن:” إن عاد المستوطنون في الشمال لنفس الواقع، كأننا لم نعمل شيء”.

الواقع الاستراتيجي الذي بني في الأسابيع الأخيرة في جنوب لبنان علامة تحذير صارخة تخدم حزب الله، وتضع الجيش الإسرائيلي في واقع عملياتي مركب ومكشوف، صحيح أن الجيش الإسرائيلي قصف في العمق اللبناني مؤخراً، إلا أن الجيش لازال مقيد بتعليمات المستوى السياسي، لا يمكنه العمل بشكل حر ومتكامل، وجعل للتحالف مع قوة عظمى (الولايات المتحدة الأمريكية) ثمن كبير لا أحد يجرؤ الحديث عنه، وتحدث اليشع عن إحدى عشر نقطة تتعلق في الشراكة مع الولايات المتحدة وتأثيرها على الواقع في الجنوب اللبناني:

الشراكة والثمن:

الجيش الإسرائيلي يطلق على التعاون الاستراتيجي مع الإدارة الأمريكية الشراكة الحقيقية، والتعاون مع الإدارة الأمريكية هو غير مسبوق وحيوي أمام إيران، لكن على الساحة اللبنانية تحول لعبء، المصالح الاستراتيجية الأمريكية تتعارض مع المصالح الأمنية الإسرائيلية الفورية، إسرائيل تدفع بالدم الثمن، والجيش الإسرائيلي يحارب بنصف قوة، خاصة عندما تكبل الاستراتيجية السياسية اليد العملياتية.

المصلحة الإيرانية:

الحقيقة المؤلمة أن الحرب في لبنان هي أداة في ساحة أكبر، في المفاوضات الإيرانية الأمريكية البيت الأبيض دفع باتجاه الاستنزاف الاقتصادي، استراتيجية غير مجدية وغير مؤثرة أمام إيران، لكنها تؤثر على الوضع الأمني على الحدود الشمالية، والذي يضحى به على مذبح المصالح الإيرانية.

وقف إطلاق النار:

وقف إطلاق النار ينهار كل يوم، وفي 11 يوم وقف إطلاق نار قتل ثلاثة جنود إسرائيليين، اثنان في عبوات زرعت بشكل مسبق وثالث في طائرة مسيرة مفخخة، حزب الله يزرع العبوات ويطلق الصواريخ على الحدود الشمالية والقوات في الميدان ويطلق المسيرات المفخخة، الجيش الإسرائيلي يرد بقصف منصات إطلاق صواريخ ويقتل عناصر من حزب الله، مع ذلك إطلاق النار مستمر، هذا ليس وقف إطلاق نار، هذه حرب بالتنقيط دموية، الجيش الإسرائيلي قصف في العمق اللبناني، ولكن هل يرد حزب الله بقصف الشمال والكريوت؟

مصيدة استراتيجية:

الجيش الإسرائيلي مستمر في العمل حتى منطقة الخط الأصفر، يعمل على تدمير بنى تحتية ومنها تحت أرضية “للإرهاب”، ويقوم بجمع السلاح، ولكن لذلك ثمن، حزب الله يدير حرب في الجنوب اللبناني بمستوى ملائم له، يعمل على تركيز قواته، بالتالي يخلق قوة استنزاف.

حزب الله يعمل كل شيء لقبر المفاوضات:

حزب الله الذي يقدم نفسه الدرع الحامي للبنان، يعمل بكل قوة لقبر المفاوضات الإسرائيلية مع لبنان، البيان الأخير لأمين عام حزب الله نعيم قاسم جاء فيه أن لا تسليم للسلاح ولن تكون هزيمة، والمواطنون سيعدون لقراهم التي هجروا منها في الجنوب اللبناني.

وجود الجيش الإسرائيلي الأوكسجين الأيدلوجي لحزب الله:

استمرار وجود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان يشكل الأوكسجين الأيدولوجي لحزب الله، ولهذا السبب يسوقون روايتهم للمواطنين اللبنانيين بأنهم الدرع الواقي للبنان، ويقفون أمام الاقتحامات الإسرائيلية، وكل يوم يمر في ظل هذا الواقع حزب الله يعزز صورته في الرأي العام اللبناني، مضاف إلى ذلك السلوكيات غير الأخلاقية للجنود الإسرائيليين في منازل المواطنين اللبنانيين.

ماذا بالنسبة لأمين عام حزب الله؟

الحرب في الإطار القائم حالياً يمنح شهادة أمان لأمين عام حزب الله، على الرغم من التهديدات المستمرة من وزير الحرب الإسرائيلي نعيم قاسم لم يتم اغتياله، الجيش الإسرائيلي لم يقصف في العمق اللبناني، ولم ينفذ أنشطة عملياتية لاغتيال قيادات في الحزب، ونعيم قاسم يدير الحرب من مخبأه، والشريك الأمريكي يمنع إغلاق الحساب.

إسرائيل تريد اغتيال أمين عام حزب الله، لكنها حتى الآن تمتنع عن ذلك بسبب التدخل الأمريكي، وزير الحرب الإسرائيلي قال: أمين عام حزب الله يلعب بالنار، ويقامر بمستقبل لبنان”، ولم نقبل واقع فيه وقف إطلاق نار مستمر فيه إطلاق النار على الجنود وعلى الشمال، وعلى الحكومة اللبنانية العمل من أجل تفكيك سلاح حزب الله من الليطاني وحتى الخط الأصفر أولاً، ولاحقاً في كل لبنان، وقول وزير الحرب كاتس أن التفكيك لسلاح حزب الله يجب أن يكون في الجنوب أولاً ربما يعني أن تفكيك السلاح يجب أن يكون على مراحل.

جنود تحولوا لأهداف:

بقاء القوات الإسرائيلية في نفس المنطقة في الجنوب اللبناني يحولها لهدف، القوات تتحرك تحت غطاء الطبوغرافيا، يستعينون بسيارات مصفحة، ويختبئون خلفها، وأحياناً يجدون ملجأ في معسكرات حزب الله التي تم احتلالها، ولكن المواجهة معقدة، بالإضافة إلى إطلاق الصواريخ، يهدد حزب الله بالعودة لاستخدام انتحاريين سينتشرون في جميع أنحاء جنوب لبنان.

وفي الوقت الذي يخضع فيه سلاح الجو الإسرائيلي لقيود، ويمتنع عن اغتيال قيادات من حزب الله ولا يقصف غرف القيادة والسيطرة للحزب، حزب الله يعمل بشكل مريح أكبر، ويقوم بإرسال قوات من لبنان لجنوب لبنان، ويخلق مساحات قتال معزولة.

منظومة الطائرات المسيرة لحزب الله:

إلى جانب كل التهديدات، قام حزب الله بتطوير منظومة طائراته المسيّرة، التي يعتبرها فعّالة للغاية، هذه الطائرات رخيصة الثمن نسبيًا، لذا يُفضّل إطلاقها على الصواريخ بعيدة المدى (أكثر من 10 كيلومترات) التي يمتلكها، تُصنّع هذه الطائرات في قرى جنوب لبنان، وتُجهّز بكاميرات ومتفجرات مُستخرجة من رؤوس صواريخ آر بي جي.

والأهم من ذلك، أن وجود ألياف بصرية في هذه الطائرات يجعل من الصعب جدًا اكتشافها واعتراضها، وصل الأمر إلى حدّ كما رأينا قبل أيام، حيث لا يجد المقاتلون خيارًا سوى إطلاق النار عليها بأسلحتهم الشخصية، الطائرات تُطلق من مسافة 10 كيلومترات أو أكثر، ولا يُمكن إيقاف عناصرها المرتبطة بمنظومة الطائرات المسيّرة المتفجرة التابعة للحزب.

مستقبل الإنجاز:

ضباط في الميدان يقولون إن هناك حاجة لأيام طويلة من عمليات التطهير لكي نتمكن من تزويد المستوى السياسي بآلية ضغط، ولكن في الجلسات المغلقة يعترف الضباط بسرعة:” إن عاد سكان الشمال للواقع الحالي كأننا لم نفعل شيء، وكل اتفاق بدون تفكيك لحزب الله هو ذرو للرماد في العيون.

إهمال الخط الفاصل:

حزب الله تمكن من القيام من ما تخوف منه الإسرائيليين، تمكن من خلق تواصل بين الساحات، وفي الوقت الذي تواجه إسرائيل حرب استنزاف، الأمن الشخصي لسكان منطقة الخط الفاصل يتآكل، والوصل بين بيروت وطهران يترك سكان الحدود الشمالية لمصيرهم.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني