محمد عبد الله
أصدرت المحكمة الإدارية في رام الله قرارًا بإلغاء قطع راتب أحد الأسرى، في خطوة وُصفت بأنها سابقة قانونية قد تُفتح الباب أمام إعادة رواتب مئات الأسرى الذين توقفت مخصصاتهم خلال العام 2025، وسط جدل قانوني وسياسي متواصل حول هذا الملف.
وأصدرت، أمس الإثنين، المحكمة الإدارية المنعقدة في مدينة رام الله، قرارًا يقضي بإلغاء القرار الضمني الصادر عن وزير المالية، والذي بناءً عليه توقفت رواتب الأسير أحمد فراس حسن منتصف العام 2025.
وكانت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم” قد تقدمت، بتاريخ 12/8/2025، عن طريق مستشارها القانوني الأستاذ أحمد نصره، بدعوى لإلغاء هذا القرار.
وقال الدكتور عمار الدويك، مدير عام الهيئة المستقلة، إن قرار المحكمة الإدارية الذي صدر اليوم، بعد عدة جلسات والاستماع للمرافعات، يشكل سابقة يمكن البناء عليها في إعادة رواتب أكثر من 1600 أسير.
بدوره، قال المحامي أحمد نصره، في تصريح خاص لموقع “بالغراف”، إن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان توجهت إلى المحكمة الإدارية بهذه الدعوى القضائية في شهر آب من العام 2025، بعد قرار السلطة الفلسطينية بقطع رواتب مئات الأسرى، حيث عُقدت عدة جلسات ومرافعات، وصولًا إلى القرار الذي صدر يوم أمس بإلغاء قرار قطع راتب الأسير أحمد حسن، وإعادة صرفه.
وتابع نصره أن الأسير حسن كان من بين الأسرى الذين توجهوا إلى الهيئة المستقلة، وقد تم إعداد ملف قانوني واستيفاء كافة الشروط والمدد القانونية، على أن يستفيد من هذه القضية بقية الأسرى المقطوعة رواتبهم.
وأوضح نصره أن قرار المحكمة الإدارية من شأنه أن ينسحب على بقية الأسرى المقطوعة رواتبهم، لأن القرار ألغى الأساس القانوني نفسه، ويشمل هؤلاء الأسرى طالما أنهم في ذات الموضوع ويمسهم القرار ذاته، وبالتالي بإمكانهم الاستفادة منه.
وبيّن نصره أنه سيتم الآن متابعة القضية مع مجلس الوزراء ووزارة المالية لضمان تنفيذ الحكم، إلا أن هناك مدة للطعن، وقد تقوم النيابة الإدارية بالاستئناف على الحكم والطعن فيه.
وردًا على أن الموضوع سياسي بامتياز وقد لا يتم تنفيذه، قال نصره إنه لا يعلم كيف سيكون توجه السلطة الفلسطينية في تنفيذ القرار، لكن قرارات المحاكم واجبة النفاذ، والامتناع عن تنفيذها يُعد مخالفة قانونية.
وأكد نصره أن قطع رواتب الأسرى مخالف للقانون، ويمس حقًا أساسيًا لهم منصوصًا عليه في القانون الأساسي، وهو الحق في الرعاية.
تعود أزمة رواتب الأسرى إلى سلسلة قرارات وإجراءات مالية وقانونية بدأت منذ عام 2019، حين شرعت إسرائيل باقتطاع مبالغ من أموال المقاصة الفلسطينية تعادل ما تدفعه السلطة الفلسطينية كمخصصات لعائلات الأسرى والشهداء، وهو ما تسبب بأزمة مالية متفاقمة لدى السلطة.
وفي شباط/فبراير 2025، أصدر الرئيس محمود عباس مرسومًا رئاسيًا يقضي بإلغاء القوانين والأنظمة المتعلقة بدفع مخصصات الأسرى والشهداء، وإحالة هذا الملف إلى مؤسسة حكومية جديدة هي “المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي”.
ونص المرسوم على نقل برامج المساعدات النقدية وقواعد بياناتها من وزارة التنمية الاجتماعية إلى المؤسسة الجديدة، بحيث تخضع جميع الأسر المستفيدة لمعايير موحدة ضمن برامج الحماية والرعاية الاجتماعية، بدل النظام السابق الذي كان يمنح الأسرى مخصصات وفق قوانين خاصة.
وأدى هذا التحول إلى وقف رواتب عدد كبير من الأسرى، في ظل انتقال الملف من إطار قانوني خاص إلى نظام مساعدات اجتماعية عامة، ما أثار انتقادات حقوقية وقانونية.
كما يأتي القرار في سياق ضغوط مالية متزايدة على السلطة الفلسطينية، في ظل استمرار الاقتطاعات الإسرائيلية من أموال المقاصة، والتي تُعد المصدر الرئيسي للإيرادات العامة، إلى جانب مساعٍ رسمية لاستعادة الدعم الدولي ووقف الاستقطاعات.
وحتى صدور المرسوم، كان الأسرى يخضعون لقوانين خاصة مثل “قانون الأسرى والمحررين”، التي تنظم صرف المخصصات وفق سنوات الاعتقال، إضافة إلى توفير التأمين الصحي وفرص العمل.
كما كانت هيئة شؤون الأسرى والمحررين تمثل المرجعية الرسمية لهذا الملف، قبل أن يتم تحويله إلى إطار مؤسساتي جديد، ضمن توجه لإعادة هيكلة نظام المساعدات الاجتماعية في فلسطين.




