في الملحمة الفلسفية الشهيرة، سلسلة الروايات ‘أغنية الجليد والنار’ للكاتب جورج مارتن” التي جسدها مسلسل “صراع العروش”، وعندما اقتربت القوة الغاشمة متمثلة بـ(جيش الموت) لابتلاع الحضارة ونشر ظلام دامس أبدي، دار حوار وجودي عميق داخل مكتبة العلم في إحدى أكثر اللحظات عمقًا في المسلسل، فبينما ظنّ الشاب صامويل تارلي أن المعركة تُحسم بالسيوف والجيوش، كانت حكمة العجوز الأرشمايستر إيبروس، ترى عدوًا أخطر من الموت نفسه وهو “التجهيل”.
العجوز المستند لقرون من المعرفة المتكدسة في الرفوف، قال عبارته التي تجاوزت حدود الدراما لتصبح تأملًا في معنى الحضارة: “نحن (العلم والعلماء) ذاكرة هذا العالم يا تارلي وبدوننا، لن يكون البشر أفضل حالًا من الكلاب؛ لا يتذكرون أي شيء باستثناء وجبتهم الأخيرة، ولا يمكنهم رؤية ما هو أبعد من وجبتهم التالية وفي كل مرة تغرب فيها الشمس، يعوون خوفًا من ألا تعود مجددًا، نحن لسنا هنا لنكتب التاريخ نحن هنا لنتذكره”، كلمته لم تكن دفاعًا عن الكتب، بل عن الإنسان نفسه، فالحضارة لا تُقاس بارتفاع الأبراج، وإنما بقدرتها على أن تتذكر، والإنسان يفقد قيمته بغياب المعرفة، فكل مكتبة تُحرق، وكل عالم يُغتال، وكل وثيقة تُطمس، وكل حقيقة تُزوَّر، ليست خسارةً لمجموعة من الأوراق أو للأشخاص فحسب؛ إنما اقتطاع لصفحة من ذاكرة البشرية، وخطوة أخرى نحو مجتمع يعيش يومه فقط، يخاف من المجهول، ويكرر أخطاءه جيلًا بعد جيل، حتى تصبح الأحداث دائرةً مغلقة من الكوارث.
وبعيدًا عن الفانتزيا والسينما، ومن بين حقيقة الإبادة وركام الدمار الذي خلفه جيش الموت الحقيقي، نقلت عدسات وسائل التواصل الاجتماعي مشهدًا اخر، لعجوز آخر علمته خبرة السنين ضرورة العلم وأهمية العلماء، ففي الخامس عشر من شهر نوفمبر/تشرين ثاني 2024، انتشر على السوشال ميديا مقطع قصير لعجوز في قطاع غزة يصرخ من بين الركام مناديًا في الناس: “يريدون تحويل قضيتنا إلى قضية طعام وشراب…لا لا، نحن نريد التعليم، العلم أمانة في أعناقنا…العلم أمانة في أعناقنا”.
الرجل لم يكن ممثلًا كحال الممثل جيم برودبنت الذي جسد شخصية الأرشمايستر إيبروس في مسلسل صراع العروش (الذي أعلن عددًا من أبطاله تضامنهم مع غزة والقضية الفلسطينية)، بل كان العجوز الغزي طريدًا شريدًا جائعًا وعطشًا، لم يقرأ نصًا مكتوبًا بعناية، بل أنطقته حكمة العارف وتجارب السنين، بأن كيان الاحتلال دائمًا يستهدف (العلماء والنخب والكفاءات الفكرية والباحثين والأطباء)، وكان آخر ضحاياه الطبيب، مازن الرنتيسي (في الستينيات من عمره) اعتقلته قوات الاحتلال من منزله بحي الطيرة في مدينة رام الله، بعد الاعتداء عليه بالضرب، ما أثار موجة سخط واستياء شعبية عارمة، خاصة وأن الطبيب لا صلة له بالعمل المقاوم أو العمل السياسي، ويحظى باحترام وتقدير واسع في محافظة رام الله بوصفة (طبيب الفقراء) الذي كسر قيد الماديات، بأجر رمزي أو بلا مقابل، محولًا عيادته إلى ملاذ، ليكون هدفًا آخر ولكن ليس الأخير ضمن حملة ممنهجة تستهدف النخب الفلسطينية من أطباء وأكاديميين، كحال الطبيب حسام أبو صفية مدير مستشفى “كمال عدوان” في شمال قطاع غزة، واحد من أبرز الرموز الطبية التي تصدرت المشهد بسبب صموده وتفانيه في تقديم الرعاية الطبية تحت الحصار والقصف خلال حرب الإبادة على القطاع.
وكانت منظمة الصحة العالمية، ومنظمة العفو الدولية (أمنستي) دعتا للإفراج الفوري وغير المشروط عن الدكتور أبو صفية وكافة العاملين الصحيين المعتقلين تعسفيًا، فيما أكد المقرران الأمميان من خبراء الأمم المتحدة (تلالينغ موفوكينغ وبن سول) هو انتهاك للمواثيق الدولية، بينما وصفت المقررة الأممية “فرانشيسكا ألبانيز” استهداف أبو صفية والأطباء بأنه تدمير للنظام الصحي “أداة حاسمة في الإبادة الجماعية”.
صحيفة القدس المحلية، نشرت مقالًا في 21 مارس من العام الجاري، حذرت فيه من سياسة اغتيالات وتغييب إسرائيلية، سمتها بـ”سياسة الرأس المقطوع” أي إقصاء النخب والكفاءات حيث يشير المقال إلى أن الهدف الأسمى لحروب الاحتلال بات تحييد الطبقة التي تدير المنظومات، مدللًا على ذلك بعبارة أن “شراء صاروخ عملية سهلة، لكن صناعة مهندس صواريخ تستغرق عقودًا، وأن استهداف العلماء والمهندسين يهدف إلى إفراغ الدولة من كفاءاتها المستقبلية، وإبادة لحاضر أي شعب ومستقبله”.
وبإسقاط تلك السياسة على مختلف القطاعات الأخرى يظهر لنا كيف أن الاحتلال استهدف خلال حرب الإبادة وبحسب بيان لوزارة التربية الفلسطينية في يونيو 2026 فان عدد الطلاب الشهداء بفعل حرب الإبادة تجاوز الـ19,101 طالب مدرسة، 1,379 طالب جامعة، 802 من كوادر المدارس، و246 من كوادر التعليم العالي في غزة وأصيب حوالي 1500 اخرين، ودمار أكثر من 85% من المدارس بحسب احصائية لمركز الأمم المتحدة للإعلام UNRIC خلال أيلول سبتمبر 2025.
وفي تقرير اليونسكو (نوفمبر 2025) أظهرت النتائج أن 95% الحرم الجامعية تأثرت، حيث دُمّر 22 حرمًا جامعيًا بالكامل، وتعرض 14 حرمًا آخر لأضرار متفاوتة، والأضرار المادية والبنية التحتية: من أصل 206 مبنى تم تقييمها، 195 مبنى دُمّر أو تعرض لأضرار جسيمة، مما جعلها غير صالحة للعمل. كما دُمّر أو تضرر بشدة 620 مختبرًا متخصصًا و 120,000 جهاز حاسوب و 105 خادمًا (Server).
أما على صعيد المراكز الثقافية والمسارح والمتاحف فقد طال التدمير أيضًا البنية الثقافية والمادية للذاكرة؛ إذ دمّر الاحتلال 250 منشأة رياضية وثقافية، و208 مواقع أثرية وتاريخية، ودمّر أو نهب 12 متحفًا محليًا، وسط تقديرات تشير إلى نهب أو ضياع نحو 20 ألف قطعة أثرية نادرة (مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2024؛ UPI، 2025) كما دُمّر أرشيف غزة المركزي بالكامل، وتضررت أو دُمرت مكتبات عديدة، بينها المكتبة البلدية لغزة، ومكتبة عيون، ومكتبة النهضة، ومكتبة الشروق الدائم، ومعهد كنعان للتنمية التعليمية، ومركز رشاد الشوا الثقافي الذي كان يضم مسرحًا ومكتبة تحتوي عشرات الآلاف من الكتب.
وطالت الغارات أيضًا سينما النصر، وسينما السامر، والمقر الرئيسي للكونسرفتوار الوطني للموسيقى “إدوارد سعيد” (وزارة الثقافة الفلسطينية، 2024؛ وكالة الأناضول، 2025).ومن أبرزها: مركز رشاد الشوا الثقافي: وهو أكبر مركز ثقافي في غزة، تم قصفه وتدميره بالكامل في 15 نوفمبر 2023، وشمل التدمير المركز الثقافي الأرثوذوكسي، جمعية حكاوي للمسرح، جمعية ومسرح الوداد، وغيرها، كما تم استهداف جميع المتاحف في قطاع غزة، بما في ذلك المتحف الوطني في “قصر الباشا” الذي كان يضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية، ووفقًا لبيان صادر عن وزارة الثقافة والجهاز المركزي للإحصاء، من أصل 325 موقعًا أثريًا وتراثيًا، تم تدمير 200 موقع بشكل كامل. كما أفادت تقارير أخرى بأن أكثر من 80% من المواقع الأثرية في القطاع قد استُهدفت.
أما على صعيد المكتبات ودور النشر، فمن أصل 87 مكتبة عامة ومكتبة تابعة لمؤسسات، تعرضت جميعها (87 مكتبة) للتدمير الكامل أو الجزئي. شمل ذلك المكتبة المركزية للجامعة الإسلامية وغيرها من المكتبات العامة والخاصة والجامعية، ومن أصل 15 دار نشر ومطبعة، تم تدمير 8 دور نشر ومطابع بشكل كامل.
أما العاملون في القطاع الثقافي، فقد استشهد اكثر من 150 شخصية ثقافية فلسطينية على الأقل، من كتّاب وشعراء وسينمائيين ومسرحيين وفنانين وموسيقيين ومؤرخين.
ولم تسلم البنية الدينية والتاريخية من الاستهداف؛ إذ استهدف الاحتلال 1,109 مساجد تدميرًا كليًا أو جزئيًا من أصل 1,244 مسجدًا في القطاع، بنسبة 89%، إلى جانب ثلاث كنائس (وزارة الثقافة الفلسطينية، 2024؛ وكالة الأناضول، 2025) وهذه الأرقام لا تشير فقط إلى حجم الدمار المادي، بل إلى محاولة تفكيك الذاكرة الجمعية عبر ضرب أماكن العبادة، والتعليم، والفن، والأرشفة، والتجمع الثقافي.
ورغم أن غزة شكّلت مركز الإبادة الأكثر فداحة، فإن الضفة الغربية والقدس شهدتا بدورهما تصعيدًا في استهداف المجال الثقافي والتعليمي. فبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، انخفض عدد المراكز الثقافية العاملة في الضفة من 510 مراكز عام 2023 إلى 492 مركزًا عام 2024، كما انخفض عدد العروض المسرحية إلى أكثر من النصف مقارنة بعام 2023 (الجهاز المركزي للإحصاء، 2024).
وبين 7 أكتوبر 2023 و25 مارس 2025، تعرضت 141 مدرسة في الضفة للهجوم أو التخريب، وقُتل 96 طالبًا وأربعة من طاقم التعليم، واعتُقل 327 طالبًا وأكثر من 172 من كوادر التعليم (World Socialist Web Site, 2025). كما أشارت الأمم المتحدة إلى استيلاء السلطات الإسرائيلية على مواقع تراثية ثقافية وتطويرها لصالح المستوطنين، بالتوازي مع تهجير السكان الفلسطينيين (UN News, 2024).
أما في القدس المحتلة، فتبلغ المراكز الثقافية العاملة حتى عام 2024 نحو 49 مركزًا، لكنها تواجه المنع الأمني، وأوامر حظر التجمعات الثقافية، والتضييق الضريبي عبر “الأرنونا” والديون المفتعلة، بما يدفع كثيرًا منها إلى خطر الإغلاق أو الشلل (وكالة الأنباء الفلسطينية [وفا]، د.ت).
وفي فبراير من عام 2026 وحده، أصدرت السلطات الإسرائيلية أوامر بحظر خمس منصات إعلامية فلسطينية مقرها القدس (وكالة الأناضول، 2026) كما وثّقت التقارير منع أو إلغاء أكثر من 15 فعالية ثقافية وفنية كبرى في القدس منذ أكتوبر 2023، إلى جانب استمرار قرارات إغلاق مؤسسات حيوية مثل “بيت الشرق”، وتشديد الرقابة على “المسرح الوطني الفلسطيني/الحكواتي” و”معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى”، واعتقال أو فرض الإقامة الجبرية على ما لا يقل عن 12 فنانًا وناشطًا ثقافيًا مقدسيًا منذ بداية الأحداث.
اغتيال العقول سبق قيام كيان الاحتلال بسنوات
تُمثل سياسة “اغتيال العقول” فصلًا مظلمًا وطويلًا في تاريخ الصراع، حيث استهدف جهاز الموساد، بل وحتى الحركة الصهيونية قبل قيام الكيان (مؤسسة الدراسات الفلسطينية: كتاب “الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية: النشأة والتطور”، والذي يستعرض بالتفصيل كيف تحولت الأقسام السريعة للهاغانا (شيروت 1937) إلى أجهزة أمنية رسمية بعد عام 1948) ، استهدف نخبة النوابغ العرب لضمان التفوق النوعي ومنع أي نهضة علمية أو عسكرية، كحال العالم اللبناني حسن كامل الصباح (الملقب بـ “أديسون العرب”) بمكانة رفيعة، ورغم وفاته في عام 1935 بحادث سيارة غامض في الولايات المتحدة، إلا أن المصادر تدرجه كباكورة استهداف الأدمغة العربية تزامنًا مع بدايات تشكل الأجهزة الصهيونية.
تؤكد المصادر أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي أضفت طابعًا مؤسسيًا على عمليات اغتيال وتتبع العلماء، فالبداية كانت مع بن غوريون اذ أسس الاستخبارات بعد ثلاثة أسابيع فقط من قيام الكيان، وقسمت المهام لمتابعة نشاط العلماء العرب في جميع أنحاء العالم، تم إنشاء شعبتين استخباراتيتين: الأولى تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي (الاستخبارات العسكرية)، والثانية تنتمي للموساد، وكان غرضهما الأساسي جمع المعلومات وتقصي الحقائق حول كل اسم عربي واعد في المجالات العلمية الحساسة.
ثانيًا المجموعة X” في عهد غولدا مائير، حيث عملت على رصد الأنشطة: عملت هذه الوحدات وتتبع العلماء المؤثرين ليس فقط داخل الدول العربية، بل في كل عواصم العالم، لوضعهم في “لوائح سوداء” يتم تحديثها باستمرار، ليتبعها انشاء وحدات مثل “قيصرية” (قبل عام 1972) ووحدة “كيدون” لتنفيذ التصفية الجسدية بناءً على التقارير المعلوماتية التي تجمعها تلك الأقسام المتخصصة، منعًا لأي مبادرة تشكل خطرًا على “التفوق النوعي” الإسرائيلي، خاصة في مجالات الذرة والصواريخ؛ إذ صرح موشي دايان قائلًا: “إذا امتلك العرب أية كمية من الذرة، فإن جنونهم لن يردهم عن المغامرة”.
والأخطر أن هدف الملاحقة هو تخويف العلماء العرب ودفعهم للهجرة آنذاك وفي المستقبل إلى الغرب أو التخلي عن فكرة العمل لصالح بلدانهم، لضمان استمرار الفجوة العلمية لصالح إسرائيل، وتوسع هذا النهج عبر تجنيد الجامعات الإسرائيلية لخدمة أهدافها؛ حيث طورت تخصصات مثل “دراسات الشرق الأوسط” ليس للمعرفة البحتة، بل لتقديم خبرات إقليمية ومعلوماتية لأجهزة الأمن (مثل الشاباك والوحدة 8200) للمساعدة في فهم وتحليل تحركات النخب العربية وتحديد مكامن القوة العلمية لديه.
وشمل استهداف العلماء قائمة ضمت:
رمال حسن رمال (1951-1991): عالم فيزياء فذ، وصفته الصحافة الفرنسية بأحد أهم علماء العصر، مات في ظروف مريبة داخل مختبر للأبحاث بفرنسا.
عبير أحمد عياش: عالمة لبنانية شابة وُجدت مقتولة في شقتها بباريس عام 2003، عقب اقترابها من تطوير علاج للالتهاب الرئوي.
نالت مصر النصيب الأوفر من عمليات التصفية، خاصة في مجالات الذرة والصواريخ: د. علي مصطفى مشرفة (1898-1950): “أينشتاين العرب” وأحد القلائل الذين عرفوا سر تفتيت الذرة؛ مات مسمومًا بظروف غامضة.
د. سميرة موسى (1917-1952): “ماري كوري الشرق” وأول عالمة ذرة مصرية؛ اغتيلت في حادث سيارة مفتعل في الولايات المتحدة عام 1952.
د. سمير نجيب: عالم ذرة اغتيل عام 1967 في الولايات المتحدة بنفس طريقة سميرة موسى بعد قراره العودة لمصر.
د. نبيل القليني: “عبقري الذرة” الذي اختفى في تشيكوسلوفاكيا عام 1975 بعد مكالمة هاتفية مريبة ولم يُعرف مصيره.
د. يحيى المشد (1932-1980): عالم ذرة بارز قاد البرنامج النووي العراقي؛ وُجد مذبوحاً في غرفته بفندق “الميريديان” بباريس.
د. سعيد السيد بدير (1949-1989): عالم متخصص في الاتصال بالأقمار الصناعية وتكنولوجيا الصواريخ؛ وُجد ميتاً في الإسكندرية بعد عودته من ألمانيا، مع مؤشرات على قتله عمدًا.
د. جمال حمدان (1928-1993): عالم الجغرافيا والمفكر الذي فضح الأصول الأنثروبولوجية لليهود؛ مات حرقاً في منزله مع اختفاء مسودات كتبه.
د. سلوى حبيب: أستاذة بمعهد الدراسات الأفريقية؛ وُجدت مذبوحة في شقتها عام 1995 بسبب أبحاثها حول التغلغل الصهيوني في أفريقيا.
د. أبو بكر عبد المنعم رمضان: رئيس الشبكة القومية للمرصد الإشعاعي؛ توفي في ظروف غامضة بالمغرب عام 2019 أثناء دراسته لآثار المفاعلات الإسرائيلية.
د. إسماعيل أحمد أدهم: عالم فيزياء ذرية توفي غرقًا في الإسكندرية عام 1940 وسط شكوك استخباراتية.
ريم حامد: طالبة دكتوراه مصرية توفيت في فرنسا عام 2024 بعد استغاثات من تعرضها للمراقبة.
العلماء العراقيون: بعد عام 2003، تعرض العراق لمذبحة عقول كبرى طالت 5500 كفاءة، منهم 350 عالمًا نوويًا، ومن أبرزهم:
إبراهيم الظاهر: عالم ذرة أطلق عليه الرصاص في بعقوبة عام 2004
جاسم الذهبي: بروفيسور وعميد كلية الإدارة والاقتصاد؛ اغتيل مع زوجته وابنه عام 2006
سلمان رشيد اللامي: مسؤول عن منظومة التخصيب قتل في سويسرا
عبد الرحمن الرسول: مسؤول مفاعل بناء المال المدني قتل في باريس
العلماء الفلسطينيون والتونسيون: مهندسو المقاومة
د. فادي البطش (1983-2018): عالم مختص في الهندسة الكهربائية؛ اغتيل في ماليزيا وهو متوجه لصلاة الفجر
محمد الزواري (1967-2016): مهندس طيران تونسي أدخل تكنولوجيا الطائرات بدون طيار للمقاومة؛ اغتيل في صفاقس بـ 20 رصاصة
نبيل فليفل (1954-1984): عالم ذرة فلسطيني وُجدت جثته غرب رام الله بعد رفضه العمل في الخارج
نخب غزة (2023-2024): إبادة العقول الممنهجة، منهم:
البروفيسور سفيان تايه: رئيس الجامعة الإسلامية وعالم الفيزياء المرموق عالمياً
البروفيسور محمد عيد شبير: رئيس الجامعة الأسبق وباحث علم الأحياء الدقيقة
د. عدنان البرش: رئيس قسم العظام بمجمع الشفاء (استشهد تحت التعذيب)
د. رفعت العرعير: أكاديمي وشاعر كان صوتًا لغزة
بالإضافة لقائمة طويلة تشمل: د. سعيد الزبدة، د. أحمد أبو عبسة، د. ناصر أبو النور، د. عمر فروانة، د. إبراهيم الأسطل، د. تيسير إبراهيم، د. جمال الزبدة، وغيرهم من رؤساء الجامعات والعمداء
العلماء الإيرانيون:شملت الحملة أيضًا العلماء الإيرانيين لتعطيل مشروعهم النووي:
مسعود محمدي، مجيد شهرياري، داريوش رضائي، مصطفى روشن، ومحسن فخري زادة.
تجهيل العرب وإنشاء الجامعات الكليات الصهيونية بفلسطين المحتلة حتى قبل قيام إسرائيل
ركزت الحركة الصهيونية، حتى قبل قيام الكيان في عام 1948، على بناء ركائز أكاديمية وعلمية صلبة كجزء أساسي من مشروع “بناء الدولة” وضمان تفوقها النوعي في المنطقة، ضمن مخططًا استراتيجيًا لخدمة الأهداف السياسية والعسكرية لتكون “أذرع أكاديمية” للدولة المستقبلية: كتأسيس الجامعة العبرية في القدس (1918): كانت أول جامعة شاملة للحركة الصهيونية، وخصصت للبحث والتدريس في مختلف التخصصات لتكون مركزًا فكريًا مركزيًا.
معهد التخنيون في حيفا (1925): صُمم ليكون مركزًا متخصصًا في الهندسة والعلوم التطبيقية، لتلبية الاحتياجات التقنية والإنشائية.
معهد وايزمان للعلوم في رحوفوت (1934): التزم منذ بدايته بـ البحث العلمي البحت الموجه لخدمة بناء الدولة وتطوير مقدراتها.
ولم تكن هذه الجامعات مؤسسات مدنية بحتة، بل لعبت أدوارًا أمنية منذ اللحظات الأولى، كقواعد عسكرية مخفية: قبل حرب 1948 وخلالها، دعم الطلاب وأعضاء هيئة التدريس في الجامعة العبرية منظمة “الهاغاناه” العسكرية بشكل نشط؛ حيث استُخدم الحرم الجامعي كقاعدة للتدريبات العسكرية وتخزين الأسلحة، وكمختبرات للأسلحة حيث ارتبط تطور هذه الجامعات بصعود الصناعات العسكرية الإسرائيلية، حيث جُنّدت لاحقًا لتصميم وتطوير التكنولوجيا الأمنية وأجهزة المراقبة التي استخدمها الجيش (الجزيرة نت، دور الجامعات الإسرائيلية في قتل وتعذيب الفلسطينيين).




