loading

التعليم بالمصادر المفتوحة للصفوف الأولى: فكرة تحتاج إلى تأجيل لا إلى تعميم

سنابل حلواني

أعلنت وزارة التربية والتعليم عن تعميم التعليم المستند إلى مصادر التعليم المفتوحة للصفوف من الأول إلى الرابع، بعد تجربة نُفذت في 64 مدرسة. وأوضحت الوزارة أن الكتاب المدرسي لن يُلغى، وأن الورقة والقلم والسبورة ستبقى جزءًا من الحصة، إلى جانب أوراق العمل والصور والفيديوهات والألعاب والوسائل التعليمية المختلفة.

قد تبدو الفكرة متطورة من الناحية النظرية، لكن تطبيقها في الوقت الحالي يثير أسئلة جدية تتعلق بمدى جاهزية المدارس والمعلمين والأسر، وبملاءمتها لاحتياجات الأطفال في هذه المرحلة الحساسة.

الصفوف الأربعة الأولى هي مرحلة تأسيس القراءة والكتابة والحساب. ويحتاج الطفل خلالها إلى تعليم منظم، ومرجع واضح، وتدريب يومي على القراءة من الورق والكتابة بالقلم، وتفاعل مباشر ومستمر مع المعلم. أما إدخال عدد كبير من المصادر والوسائل، وبعضها رقمي، فقد يؤدي إلى تشتيت الطفل إذا لم يكن الاستخدام محدوداً ومدروساً.

كما أن ظروف المدارس ليست متساوية. فهناك تفاوت واضح في توفر الأجهزة والإنترنت والوسائل التعليمية، إضافة إلى اختلاف قدرات المعلمين في تصميم الدروس واختيار المصادر المناسبة. وقد يؤدي ذلك إلى تفاوت في جودة التعليم بين مدرسة وأخرى، أو حتى بين صف وآخر داخل المدرسة نفسها.

ولا يمكن تجاهل العبء المحتمل على الأسر. فإذا أصبحت أوراق العمل والمواد الرقمية جزءًا أساسيًا من المتابعة المنزلية، فقد يضطر الأهل إلى توفير الأجهزة والإنترنت والطباعة، رغم أن كثيرًا من الأسر لا تستطيع تحمل هذه التكاليف. كما أن الاعتماد على متابعة الأهل سيمنح بعض الأطفال فرصاً أفضل من غيرهم، ويزيد الفجوة التعليمية بدلاً من تقليصها.

كذلك، فإن الانتقال من تجربة محدودة في 64 مدرسة إلى تعميم واسع يحتاج إلى تقييم مستقل وواضح، يبين أثر التجربة على مستوى القراءة والكتابة والحساب، لا الاكتفاء بالقول إن نتائجها كانت إيجابية. كما أن تدريب المشرفين ومديري المدارس لا يكفي ما لم يتلق جميع المعلمين تدريباً عملياً، وما لم تُوفر لهم مواد تعليمية جاهزة ومعتمدة وخطط واضحة لكل صف ومبحث.

التطوير التربوي ضروري، واستخدام القصص والألعاب والأنشطة والوسائل الحديثة يمكن أن يحسن تجربة التعلم. لكن التطوير لا يعني إدخال تغيير شامل قبل ضمان شروط نجاحه. الأولوية في الوقت الحالي يجب أن تكون لتوفير الكتب المطبوعة، ومعالجة الفاقد التعليمي، وتقليل اكتظاظ الصفوف، وتأهيل المعلمين، وضمان وصول جميع الأطفال إلى تعليم أساسي متساوٍ.

لذلك، فإن الأنسب هو الاستمرار في تطبيق هذا النهج بصورة تجريبية ومحدودة، مع نشر نتائج التقييم والتشاور مع المعلمين والأهالي، قبل اتخاذ قرار بتعميمه. فالأطفال في الصفوف الأولى لا يحتملون تجربة واسعة غير مكتملة الاستعداد، وأي خلل في هذه المرحلة قد يؤثر في مسيرتهم التعليمية لسنوات.

فيسبوك
توتير
لينكدان
واتساب
تيلجرام
ايميل
طباعة


جميع حقوق النشر محفوظة - بالغراف © 2025

الرئيسيةقصةجريدةتلفزيوناذاعةحكي مدني