هيئة التحرير
في استمرار لسياسة العقاب الجماعي بحق الأسرى وحرمانهم من تلقي العلاج، طرأ تدهور خطير على صحة الأسير الطفل محمد حميد “15 عامًا” عقب خضوعه لعملية قلب مفتوح، فيما بُترَت قدم الأسير مالك جبريل “30 عامًا” حيث اعتقله الاحتلال بعد إطلاق النار عليه.
نادي الأسير وفي بيان له، حمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسيرين، وذلك بعد تدهور خطير طرأ على صحة الطفل الأسير محمد حميد قبل أيام، حيث أُبلغت عائلته لاحقًا بأنه خضع لعملية قلب مفتوح في مستشفى “شعاري تسيدك” الإسرائيلي، دون السماح لأي من أفراد أسرته بزيارته أو الاطمئنان عليه.
وأضاف بأن عائلة الطفل لم تتمكن من متابعة وضعه الصحي إلا عبر المؤسسات المختصة ومحاميه، ووفقًا لعائلته فإن الطفل لم يكن يعاني قبل اعتقاله من أي مشكلات صحية، والعائلة فوجئت باتصال من إحدى المؤسسات الحقوقية يُبلغها بأن نجلها سيخضع لعملية جراحية في المستشفى. مؤكدة بأن حالته الصحية ما تزال خطيرة، ويحتاج إلى رعاية طبية وعلاج مكثف.
وأكد النادي بأن منظومة السجون الإسرائيلية ارتكبت بحقه جريمة طبية متعمدة، بعدما امتنعت عن تقديم العلاج اللازم له رغم إصابته بمرض الجرب وتدهور حالته الصحية، قبل أن تعيده إلى السجن وهو في وضع حرج، ما أدى إلى إصابته بالتهابات خطيرة امتدت إلى القلب والدماغ.
وأضافت بأنه وبعد وصوله إلى مرحلة صحية حرجة، أفرجت عنه سلطات الاحتلال في محاولة للتنصل من مسؤوليتها، فيما لا يزال حتى اليوم فاقداً للوعي في قسم العناية المكثفة بمستشفى “شعاري تسيدق”، مع احتمالية بتر قدمه اليمنى.
وتابع النادي بأن الأسير الجريح مالك جبريل خضع لعملية جراحية انتهت ببتر قدمه اليمنى، بعد إصابته برصاص قوات الاحتلال عند ما يسمى بحاجز (300) العسكري مطلع الشهر الجاري، ثم اعتقاله لاحقًا وهو مصاب. وحمّل النادي سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التدهور الذي انتهى ببتر قدمه، في ظل استمرار احتجازه.
وشدد على أن ما جرى مع الطفل محمد حميد والأسير مالك جبريل ليس سوى نموذج من آلاف القضايا التي تواجهها الحركة الأسيرة، في ظل الجرائم المنظمة التي تنفذها منظومة السجون بحق الأسرى والمعتقلين، ضمن سياق إجرامي يتوازى مع الإبادة الجماعية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.
وأشار النادي إلى أن قضية بتر الأطراف باتت من أخطر الملفات التي تفرض نفسها اليوم في متابعة أوضاع الأسرى الجرحى، لا سيما في ظل وجود العديد من معتقلي غزة الذين تعرضوا لإطلاق النار قبل اعتقالهم، وانتهى الأمر ببتر أطرافهم، إلى جانب مئات الجرحى الذين اعتُقلوا بعد إصابتهم، ومنهم من خضع لعمليات بتر قبل الاعتقال، وما يزالون محرومين من الرعاية الصحية اللازمة والأجهزة الطبية المساندة التي تمكنهم من تلبية احتياجاتهم الأساسية داخل السجون.
وأوضح أن سلطات الاحتلال تواصل حرمان الأسرى الجرحى والمرضى من العلاج اللازم، في إطار سياسة ممنهجة تستخدم الإهمال الطبي والتجويع والتعذيب أدواتٍ إضافية لاستهداف الأسرى، الأمر الذي أدى إلى تفشي الأمراض والإصابات بينهم بصورة غير مسبوقة.
وأكد النادي أن حجم الجرائم المرتكبة داخل السجون جعل النسبة الأكبر من الأسرى تعاني اليوم من مشكلات صحية بدرجات متفاوتة، حتى أولئك الذين دخلوا السجون وهم يتمتعون بصحة جيدة، إذ تحولت بيئة الاعتقال القائمة على التعذيب والتنكيل والحرمان إلى بيئة منتجة للأمراض والإعاقات.
ولفت إلى أن المؤسسات المختصة تواجه تحديات بالغة في متابعة الحالات الصحية للأسرى والحصول على ملفاتهم الطبية، نتيجة المماطلة والإجراءات التي تفرضها سلطات الاحتلال، فضلًا عن إحجام العديد من الأسرى عن المطالبة بالعلاج خشية تعرضهم لمزيد من الاعتداءات والتنكيل.
وقد وثقت المؤسسات عشرات الحالات التي تعرض فيها الأسرى للضرب المبرح والإذلال والاعتداءات الوحشية أثناء نقلهم إلى ما يسمى بعيادات السجون أو إلى المستشفيات المدنية، حتى أصبحت رحلة العلاج بحد ذاتها رحلة تعذيب وانتهاك للكرامة الإنسانية.




